
فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة
كيف تبدأ التعلّقات في حياة الإنسان؟ وما هي أنواعها؟ وكيف يتخلّص منها؟ وهل يمكن ذلك دون بلاء؟ وكيف يتعامل الإنسان مع البلاء وكيف يهون عليه؟ ولماذا يبتلى أنبياء الله وأولياؤه؟ وهل يشعرون بالتعلّق والحزن عند الفراق؟ وكيف ندرك ما يجري في قلوبهم؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرحه فقرة وَإذا فَوَضَ العبد تَدبيرَ نفسه على مدبره هانَ عَلَيهِ مَصائِبُ الدُنيا. إضافة إلى حديثه في الختام عن آداب شهر رمضان.
فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة
14إنّ للإمام تعلّقًا غاية الأمر أنّه تعلّق خاصّ، وسأبيّن ما هو التعلّق الذي ينتظره منّا، ولو لم يكن له تعلّق فلماذا كان يبكي؟! لماذا كان الإمام يبكي يوم عاشوراء ويجري الدمع من عينه؟! على من؟! على عليّ الأكبر الذي تساوي شعرة واحدة منه الدنيا كلّها، شعرة منه تساوي الدنيا كلّها.
هذا التعلّق ما هو؟ هو هذا التعلّق، هو تعلّق النفس بموجود ترتبط به، وإضافة إلى ذلك لا بدّ أن أضيف أمرًا آخر وهو أنّ هذا التعلّق الذي لدى الإمام بابنه هو له بالنسبة إلى جميع الناس، إن كان الإنسان إذا كان له ولد تعلّق به تعلّقًا واحدًا، وإذا كان له ولدان تعلّق بهما تعلّقين، وإن كان له ثلاث أولاد تعلّق بهم ثلاث تعلّقات، فقد كان المرحوم العلاّمة يقول: من وصل إلى مقام الولاية فإنّ الذين يرتبط بهم يصبحون كأولاده. الإمام عليه السلام له تعلّق بجميع الناس في أقصى مراتب التعلّق. لذلك فإنّه إذا مات واحد منهم فكأنّ ابنه قد مات، إذا مات رفيقه فكأنّ ابنه قد مات، ولو مات أيّ إنسان فكأنّ ابنه قد مات، ونحن لا نفهم هذا أبدًا، ولو صرنا علاّمة الدهر فلن نفهم هذا. إلى متى؟ إلى أن نصل إلى الولاية التي يقع الإمام في رأس هرمها، حينها نعي ما يجري في قلب الإمام، وإلا فلن نعي، فلتقبلوا منّي الآن هذا الأمر كحقيقة سمعتها من أولياء الله، وإن شاء الله يوفّقنا الله جميعًا أن ندرك كيف كان يبكي سيّد الشهداء عليه السلام عندما يستشهد واحد من أصحابه في يوم عاشوراء؟ لقد كان يراه ابنه فيبكي هكذا، وطبعًا هناك أبعاد أخرى لذلك البكاء إذا سمح الوقت اليوم على قلّته فسنتعرّض له ببعض كلمات.
ثمّ كان المرحوم العلاّمة يقول: بيننا وبين الله هل نحن حاضرون أن نعطى مقام الإمامة والولاية هذا رغم كلّ هذه البلايا؟ لا نريد أبدًا. نحن نتخيّل أنّ الإمام عليه السلام جالس مأنوسًا يلطّفون له الهواء من حوله بالمروحة من جانب، ويأتونه بأنواع الأطعمة والأشربة وهو واضع تاج الولاية على رأسه... كلاّ ليس الأمر هكذا.
