انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

كيف تبدأ التعلّقات في حياة الإنسان؟ وما هي أنواعها؟ وكيف يتخلّص منها؟ وهل يمكن ذلك دون بلاء؟ وكيف يتعامل الإنسان مع البلاء وكيف يهون عليه؟ ولماذا يبتلى أنبياء الله وأولياؤه؟ وهل يشعرون بالتعلّق والحزن عند الفراق؟ وكيف ندرك ما يجري في قلوبهم؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرحه فقرة وَإذا فَوَضَ العبد تَدبيرَ نفسه على مدبره هانَ عَلَيهِ مَصائِبُ الدُنيا. إضافة إلى حديثه في الختام عن آداب شهر رمضان.

فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة

13
  • هل يكون الإمام خاليًا من الشعور عندما يبتلى؟

  • وسأخبركم بهذا الأمر: كان المرحوم العلاّمة يتحدّث يومًا عن هذا الموضوع، وأنّ هؤلاء الذين يقولون إنّهم كانوا أئمّة ولم يكن لديهم أيّ أمر، فمن كان إمامًا لا مشكلة لديه سواء مات طفله أو ماتت زوجته وأصيبت بالسرطان أو خسر ماله مثلاً وأصيب بسائر المصائب فهو إمام يعلم المصلحة، فكان المرحوم العلاّمة يقول: الإمام إمام ولكنّه ليس خشبة. 

  • فلدى الإمام تعلّق ولدى الإمام شعور، ولدى الإمام إدراك، والإمام يعطش ولا بدّ أن يشرب هذا الماء بعينه، فلو صار هذا الماء مالحًا فهل تشربونه أنتم؟! لا تشربونه. فهل على الإمام أن يشربه لأنّه إمام؟! كلاّ يا عزيزي ولو شرب الإمام ماء مالحًا لازداد عطشه، وللإمام الجهاز الهضمي نفسه الذي لدينا، وعمليّة الهضم عينها التي لدينا، لا فرق في ذلك أبدًا. إنّه إمام ولكن يجوع ولا بدّ أن يأكل، يعطش ولا بدّ أن يشرب، يشعر بحلاوة الحلاوة وحموضة الحموضة. فالأئمّة هم هكذا أيضًا. لقد كان للإمام الرضا رغبة خاصّة بالعنب تفوق سائر الفواكه، افترضوا أنّا نقول: بما أنّه هو الإمام الرضا فلا بدّ أن يأكل الكشك الشديد الحموضة الأسود اللون بدلاً من العنب؟! كلا يا عزيزي لا ينبغي ذلك لأنّه إمام... أو هل السمّ الزعاق بالنسبة إليهم كالشهد المصفّى؟ فالحلو حلو بالنسبة إلينا وبالنسبة إليه أيضًا، والمرّ مرّ عندنا وعنده، والمناظر الجميلة جميلة بالنسبة إلينا وإليه أيضًا...

  • وقد رأيت كلامًا يخطئ فيه الكثيرون. وقد رأيت الكثيرين يخطئون فيه في الكتب وقد نشأ ذلك عن عدم فهمهم فبيّنوا جهاز الأعضاء الماديّة والتركيبة الغيبيّة للإمام بشكل مختلف. فمثلاً حيث إنّه إمام فلو أكل حجرًا لتحوّل الحجر إلى كريات!! كلاّ يا عزيزي ليس الأمر هكذا، فلو أكل الحجر لآلمته بطنه ولاحتاج إلى عمليّة جراحيّة بلا أيّ تردّد، ولو أكل السمّ فإنّه سيموت ويغادر الدنيا. ألم يقتل الأئمّة بهذا السمّ؟ ألم يقتلوا سيّد الشهداء بهذا السيف؟ فما الفرق؟ لا فرق في ذلك أبدًا. فكيف يمكن أن يكون لنا تعلّق ولا يكون لهم؟ التعلّق تعلّق إلهيّ، وهو لازم للنفس. عندما ينظر الإمام إلى ولده فهو لا ينظر إلى جدار، هو لا ينظر إلى خشب، فهل كان سيّد الشهداء يضحك هكذا عندما خسر ابنه عليًّا الأكبر؟! وكأنّه ليس أبًا وكأنّه لا يحبّه؟ وكأنّ شيئًا لم يكن؟! هل حاله عندما أصاب ابنه عليًّا الأكبر سيف فمات كحاله لو اصطدمت حديدتان إحداهما بالأخرى وانكسرتا؟