
فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة
كيف تبدأ التعلّقات في حياة الإنسان؟ وما هي أنواعها؟ وكيف يتخلّص منها؟ وهل يمكن ذلك دون بلاء؟ وكيف يتعامل الإنسان مع البلاء وكيف يهون عليه؟ ولماذا يبتلى أنبياء الله وأولياؤه؟ وهل يشعرون بالتعلّق والحزن عند الفراق؟ وكيف ندرك ما يجري في قلوبهم؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرحه فقرة وَإذا فَوَضَ العبد تَدبيرَ نفسه على مدبره هانَ عَلَيهِ مَصائِبُ الدُنيا. إضافة إلى حديثه في الختام عن آداب شهر رمضان.
فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة
12فبالنسبة لنا نحن الأمر واضح وبالنسبة للآخرين حتّى الأولياء حتّى الأولياء فهم لهم في زوايا أسرارهم وزوايا وجودهم أمور ما، ولكن أنت تنظر إلى الأمر على أنّه حادث بسيط.
لقد توفّي إبراهيم ابن رسول الله، وكان الأمر معلّقًا على وفاة سيّد الشهداء أو وفاة إبراهيم، فإبراهيم هذا ابن رسول الله، فاختار رسول الله ابنه، وأمّا سيّد الشهداء فقد تعلّقت به الحياة.
ونحن أيضًا نظنّ هذا الأمر معتادًا ومتعارفًا، فإبراهيم في الشهر السادس من عمره وفارق الدنيا، فأولاً إبراهيم نفسه في مرحلة طفولته هذه قبل بهذا الأمر، نحن نعدّه ابن ستّة أشهر، أو ثمانية عشر شهرًا، أو سنة. فقد كان إبراهيم بن رسول الله في الشهر الثامن عشر، ولكنّه هو في عالمه الخاصّ قبل بذلك بوعي واختيار. لذلك فإنّ لإبراهيم مقام عظيم عندما تزورون المدينة ولا ينظر إليه على أنّه طفل ابن سنة ونصف، بل ينبغي أن ينظر إليه على أنّه أكبر نبيّ، فله مقام عظيم، فابن رسول الله هذا ينبغي أن يزار هناك بهذا النحو، وعلى أنّه ابن رسول الله.
ولكن هل إنّ الأمر حيث يرجع إلى رسول الله، وحيث إنّ رسول الله في عالمه فهو لم يحصل له أيّ شيء؟ وهل لأنّه نبيّ في النهاية ـ والنبيّ لا معنى لهذا الكلام عنده ـ فألف واحد من أمثال إبراهيم هم مثل الجدار بالنسبة إليه؟! كلاّ فلا معنى لهذا، فحتّى النبيّ نفسه بتخلّيه عن إبراهيم ينال مقامًا، ويطوي أمورًا وتحدث في نفسه أحداث، فليس الأمر بهذه البساطة، فهذا هو الطريق الذي جعله الله لأدنى عباده ولأرفعهم.
فالفرصة متاحة للجميع، والمائدة مبسوطة للجميع، فإن شئت يا رسولي أن تبلغ هذه النقطة فعليك إمّا أن تتنازل عن إبراهيم أو عن الحسين، فأنا الله وقد تعلّقت مشيئتي بأن تقوم بهذا العمل، أبى الله أن يجري الأمور إلا بأسبابها، فسير عالم التربية لا بدّ أن يكون بالأسباب والوسائل. فليس حال رسول الله أنّه استيقظ صباحًا فوجد تاج الرسالة على رأسه، وصار صاحب مقام الشفاعة الكبرى والولاية المطلقة... كلاّ ليس الأمر هكذا. فلو كان الأمر كذلك لكان الله ظالمًا، فليس الأمر هكذا، ورسول الله لديه تلك البلاءات بعينها.
