
فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة
كيف تبدأ التعلّقات في حياة الإنسان؟ وما هي أنواعها؟ وكيف يتخلّص منها؟ وهل يمكن ذلك دون بلاء؟ وكيف يتعامل الإنسان مع البلاء وكيف يهون عليه؟ ولماذا يبتلى أنبياء الله وأولياؤه؟ وهل يشعرون بالتعلّق والحزن عند الفراق؟ وكيف ندرك ما يجري في قلوبهم؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرحه فقرة وَإذا فَوَضَ العبد تَدبيرَ نفسه على مدبره هانَ عَلَيهِ مَصائِبُ الدُنيا. إضافة إلى حديثه في الختام عن آداب شهر رمضان.
فلسفة البلاء في التربية الإلهيّة
10قال: لا يا عزيزي من لم يكن له عمل في هذا البلد فلا يمكنه أن يعيش.
قلت له: أنا سأعطيه معاشًا حتّى يجد عملاً آخر، فلا تقلق! مازحته بذلك، وكان هذا الأمر قبل سنوات بعيدة، ربّما قبل سبع عشرة سنة أو ثماني عشرة سنة. فهل على الإنسان أن يكون ضعيفًا إلى هذا الحدّ أمام الحوادث وأمام القضايا، حتّى ينظر إلى الأمور هكذا؟ لماذا؟ هذا لأنّ الحقائق لم تستقرّ في نفوسنا، لم تستقرّ في نفوس البعض... فبعضهم يصاب بأمراض نفسيّة، يضربون على رؤوسهم، أن خسروا وظيفة، يضربون على رؤوسهم! لم تمت يا عزيزي، لقد خسرت وظيفة وغدًا تجد خيرًا منها. الله كافل للأمور، الله بنفسه يتكفّل بالأمور، لأجل عدم الوصول إلى أمر يظنّون أنّ الأمور قد انتهت، يتأخّر أمر ما ليومين، يتأخّر الزواج ليومين فيظنّون أنّ الله ساخط عليهم، فيتّهمون الملائكة، إذا انقطع أمر ما ليومين يريدون أن يجعلوا جميع العالم والناس وسائط وشفعاء لكي تتّخذ المسألة صورة صحيحة ومتعارفة، لماذا كلّ ذلك؟ لأجل هذه التعلّقات. إذا علمنا أنّ الأمر على أساس حساب دقيق وعلى أساس قاعدة فلن نصاب بهذا. لقد كان كثير من الأعاظم مبتلين بهذه الأمور والقضايا، وبهذه المشاكل، فأحيانًا بل دائمًا كلّ ما هو مقدّر للإنسان في هذه الدنيا فهو لصالحه.
ما هي الحكم الكامنة وراء ابتلاءات الناس؟
على الإنسان أن ينظر إلى هذه الأمور بمزيد من التفكّر، لا يمكن أن يقيس الأمور ثمّ يقضي بكلّ بساطة في هذه الابتلاءات التي تصيب الناس، فهذه الابتلاءات ليست عشوائيّة، ولم تكتب لهم هكذا من نفسها. سيّدنا ادع لنا أن نقبل في الجامعة! ادع لنا أن نجد عملاً! ادع لنا أن يتحقّق هذا الأمر الذي نفكّر به! ادع لنا أن تكون تلك الصفقة من نصيبنا نحن دون الآخرين! ادع... فهذا كلّه شرك وهذا كلّه... فهل هو واجب على الإنسان؟ ومن أين علمت بأنّ الدخول إلى الجامعة فيه مصلحة لك؟ من أين علمت أنّ الزواج والارتباط في هذه المرحلة فيه مصلحة لك؟! ربّما لو تمّ هذا الزواج لنقص دينك وسعادتك، كيف لا وقد حصل ذلك؟ وقد حصل مرارًا، لقد حصل مرارًا أنّ الزواج الذي لا يتحقّق على أساس العمل بمبادئ الإسلام يسبّب للنّاس الهلاك والدخول إلى جهنّم، أنا بنفسي كنت شاهدًا في زمان المرحوم العلاّمة من خلال العلاقات التي كانت لديه فكنت شاهدًا على أحداث من هذا القبيل وقد كان له تصريح في بعض الموارد كما أشرت في الجلسة السابقة بأنّ سبب هلاك هذا الرجل هو زوجته. فقد كان يقول ذلك بصراحة، سبب هلاك هذا الرجل هو زواجه هذا، سبب زوال استعدادات هذا الرجل هو زوجته. فقد كان يصرّح بذلك، فهل هناك ما هو أوضح من ذلك؟!
