
ما هي المصيبة؟ وما الغاية منها؟
ما هي المصيبة؟ وهل هناك مصيبة مطلقة أم أنّها نسبيّة؟ وهل ينجو منها أحد؟ وهل يمكن أن يخلو منها طريق الله؟ وكيف تختلف باختلاف الرؤى والأنظار؟ ولماذا تحدث؟ وما هو الأمر الذي على الإنسان أن يراعيه خلالها ويستفيده منها؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه على هذه الأسئلة في شرحه لفقرة وإذا فوض العبد تدبير أمره على سيّده هان عليه مصائب الدنيا من حديث عنوان البصري، مستعرضًا بعض الجوانب من سير الأعاظم وابتلاءاتهم كالشهيدين الأول والثاني، والشيخ الأنصاري والعلاّمة الطهراني رضوان الله عليهم.
ما هي المصيبة؟ وما الغاية منها؟
الوصف:
ما هي المصيبة؟ وهل هناك مصيبة مطلقة أم أنّها نسبيّة؟ وهل ينجو منها أحد؟ وهل يمكن أن يخلو منها طريق الله؟ وكيف تختلف باختلاف الرؤى والأنظار؟ ولماذا تحدث؟ وما هو الأمر الذي على الإنسان أن يراعيه خلالها ويستفيده منها؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه على هذه الأسئلة في شرحه لفقرة وإذا فوض العبد تدبير أمره على سيّده هان عليه مصائب الدنيا من حديث عنوان البصري، مستعرضًا بعض الجوانب من سير الأعاظم وابتلاءاتهم كالشهيدين الأول والثاني، والشيخ الأنصاري والعلاّمة الطهراني رضوان الله عليهم.
ما هي المصيبة؟ وما الغاية منها؟
2أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا أبي القاسم محمّد
(اللهمّ صلّ على محمّدٍ وآلِ محمّد)
وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين
ما هي المصيبة ولماذا تحدث؟
يقول الإمام الصادق عليه السّلام مخاطبًا «عنوان»: «وَ إذا فَوَّضَ العَبدُ تَدبِيرَ نَفسِهِ عَلَى مُدَبِّرِهِ هَانَ عَلَيهِ مَصَآئِبُ الدُّنيا.»
إن كان الرفقاء والأصدقاء يذكرون، فقد قرّرنا في الجلسة السابقة أن نتحدّث عن أمرين:
الأوّل: ما هي حقيقة المصيبة؟
الثاني: ما هي فلسفتها وضرورتها؟
وبصورة عامّة: لماذا المصيبة؟ وعلى أيّ المقولات تطلق؟ وفي المرحلة الثانية ما هي العلّة التي وراءها؟ ولماذا ينزل الله تعالى المصائب على عباده؟
ما هي المصيبة؟
وقد تحدّثنا يسيرًا عن الأمر الأوّل وقلنا: إنّ المصيبة عبارة عن الأمر غير المتوقّع الذي ليس للنفس رغبة في تحقّقه أو عدم تحقّقه، وطبعًا له مراتب، فأحيانًا يمكن أن يكون الأمر غير الملائم في أعلى الدرجات من الصعوبة وعدم الملاءمة بالنسبة إليّ أو إلى أيّ إنسان، وأحيانًا لا يكون كذلك، وذلك تبعًا للظروف والحالات المختلفة، فهذا الأمر يختلف من إنسان إلى آخر، فيمكن أن يكون أمر ما بالنسبة إلى إنسان ما وفي ظرف معيّن صعبًا، وهو بعينه في مرتبة أخرى سهلاً جدًّا بحيث يختلف من حالة إلى أخرى. وبصورة عامّة، ليس هناك صعوبة مطلقة أو سهولة مطلقة. فالظروف مختلفة والحالات مختلفة. إذا ما خرب جدار منزل ما فإنّ صاحبه يراه أمرًا شديدًا جدًّا، لأنّ عليه أن يحضر بنّاءً وعاملاً ويبذل المال لكي يعيد إصلاحه. أمّا لو سقط جدار وعثر تحته على كنز فإنّ هذا العسر يصبح يسرًا عظيمًا، فيقولون: لو أنّه سقط قبل هذا لكنّا وصلنا إلى هذه النعمة من البداية.
أو لو فرضنا أنّ إنسانًا ما يعاني في مصيبة ما ومن مرض فيظنّون أنّ الزائدة أو الطحال فيه مشكلة، وما إن يخضعوه لعمليّة جراحيّة يكتشفون أنّه يعاني من مرض خطير جدًّا في داخله، ويمكن أن تتحوّل إلى مرض عواقبه وخيمة. وهذا الأمر كثيرًا ما يقع، فلو أنّ هذا الأمر لم يحدث لاستمرّ ذلك المرض، ولكنّهم يوقفونه من البداية، ويتمكّن هذا الإنسان من الاستمرار في حياته. ثمّ يقولون: حصل خير، لقد صار هذا المرض سببًا للقضاء على هذا الخطر.
