
ما هي المصيبة؟ وما الغاية منها؟
ما هي المصيبة؟ وهل هناك مصيبة مطلقة أم أنّها نسبيّة؟ وهل ينجو منها أحد؟ وهل يمكن أن يخلو منها طريق الله؟ وكيف تختلف باختلاف الرؤى والأنظار؟ ولماذا تحدث؟ وما هو الأمر الذي على الإنسان أن يراعيه خلالها ويستفيده منها؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه على هذه الأسئلة في شرحه لفقرة وإذا فوض العبد تدبير أمره على سيّده هان عليه مصائب الدنيا من حديث عنوان البصري، مستعرضًا بعض الجوانب من سير الأعاظم وابتلاءاتهم كالشهيدين الأول والثاني، والشيخ الأنصاري والعلاّمة الطهراني رضوان الله عليهم.
ما هي المصيبة؟ وما الغاية منها؟
الوصف:
ما هي المصيبة؟ وهل هناك مصيبة مطلقة أم أنّها نسبيّة؟ وهل ينجو منها أحد؟ وهل يمكن أن يخلو منها طريق الله؟ وكيف تختلف باختلاف الرؤى والأنظار؟ ولماذا تحدث؟ وما هو الأمر الذي على الإنسان أن يراعيه خلالها ويستفيده منها؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه على هذه الأسئلة في شرحه لفقرة وإذا فوض العبد تدبير أمره على سيّده هان عليه مصائب الدنيا من حديث عنوان البصري، مستعرضًا بعض الجوانب من سير الأعاظم وابتلاءاتهم كالشهيدين الأول والثاني، والشيخ الأنصاري والعلاّمة الطهراني رضوان الله عليهم.
ما هي المصيبة؟ وما الغاية منها؟
13هذا الأمر يحدث بالنسبة إلى الشريك، هذا الأمر يحدث بالنسبة إلى الأقارب والأرحام، هذا الأمر يحدث بالنسبة إلى الأفراد، بالنسبة إلى الذين يثق بهم، بالنسبة إلى الأشياء التي يثق بها الإنسان، فهذه تصبح مصيبة، قطع العلاقة هو مصيبة. افترضوا أنّ إنسانًا عاش مع آخر أربعين سنة، وبينهما علاقة، وبينهما تحيّات وتواصل عائلي وأنس ومحبّة، وفجأة يحدث أمر تصبح العلاقة كأنّها لم تكن وكأنّ شيئًا لم يكن، كأنّه لم يكن هناك انتساب ولا رحم، فماذا حصل؟ هذه مصيبة وليست بالأمر القليل.
ولكن ذلك بالنسبة للإنسان الذي هو في الطريق هو بركة وخير يحرّكه ويهزّه من الأعماق فيعود إلى نفسه، هذا الأمر سيحدث مع آخرين غدًا أيضًا. أتتخلّى عن الأخ؟! حسنًا. مثلاً شريك الحياة في البداية يأتي للتعرّف حاملاً باقة من الزهور والحلوى ويستقبلك بالترحيب وينتهي اللقاء بالفرح والسرور، ينقضي شهر أو شهران، فلا يعود هناك شيء من المجاملات والتناغم وأنّنا في طريق واحد، ونموت معًا، كلّ هذه العبارات واللطائف وهذه الأمور الحسنة والجميلة. إن شاء الله يكون الأمر دائمًا هكذا، فنحن نتحدّث عن الآخرين، وما إن يمضي قليل من الزمان، ففي الحياة مدّ وجزر، ومشكلات ومتطلّبات وطبائع مختلفة، بعد ذلك وشيئًا فشيئًا تغيب تلك العبارات وذلك اللطف وتلك المحبّة وتحلّ مكانها أمور أخرى، تصبح العبارات أكثر اتّزانًا ولها اصطلاحات خاصّة، ثمّ تنتقل إلى تعبيرات دبلوماسيّة وسياسيّة، وبعد ذلك انتفاء الحدود وإن شاء الله لا يصل الأمر إلى هذه المرحلة، حيث يظهر كلّ ما يخبّأ في القلب، فيرى الإنسان أن يا للعجب! ماذا كان الأمر؟! ماذا كانت نيّتنا؟ ماذا كنّا نعتقد ونتخيّل؟ ماذا كنّا نتصوّر؟ سواء في ذلك الرجل بالنسبة إلى المرأة أو المرأة بالنسبة إلى الرجل، فهذه مرحلة.
طبعًا وكما ذكرت مرارًا فإنّي أبيّن مثالاً، ولكنّ رأي الأعاظم والأولياء والشرع هو مضاعفة المحبّة، وهذا الأمر قد بيّن مفصّلاً فلا حاجة إلى ذلك.
على كلّ حال، فإنّ هذا الأمر يمكن أن يتحقّق لدى كثيرين، بحيث تقع تلك التوقّعات بصورة أخرى، وتقع تلك الأفكار بصورة أخرى، وتقع تلك الأمنيات والرغبات بصورة أخرى، فجأة يرى الإنسان أن يا للعجب! لقد كان كلّ ذلك رؤيا ومنامًا؟! كان رؤيا وخيالاً؟! وتلك الأمور التي كانت تطرح ليس فقط لم يعد عنها خبر، بل يطرح ما هو نقيضها، تطرح أمور أخرى، فيرى الإنسان فجأة أنّه قد سحب البساط من تحت رجليه، فماذا جرى؟! ماذا كنّا نعتقد؟! كيف حصل ذلك؟ فهذا أيضًا يصبح نوعًا من الضربات ونوعًا من المصائب. أي يشعر الإنسان بأنّ تلك التعلّقات التي بَنَتِ النفسُ بها هذه الأمور، وبنت عليها الحياة في هذه الدنيا، قد انهارت دفعة واحدة، اثنان يعيشان معًا ولكنّهما ليسا معًا، فقط بينهما نوع من العلاقة لا أكثر، يحلّ أحدهما على الآخر، بينهما نوع من المعرفة، ولا وجود لتلك التعلّقات، فهذا ليس جيّدًا.
