
ما هي المصيبة؟ وما الغاية منها؟
ما هي المصيبة؟ وهل هناك مصيبة مطلقة أم أنّها نسبيّة؟ وهل ينجو منها أحد؟ وهل يمكن أن يخلو منها طريق الله؟ وكيف تختلف باختلاف الرؤى والأنظار؟ ولماذا تحدث؟ وما هو الأمر الذي على الإنسان أن يراعيه خلالها ويستفيده منها؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه على هذه الأسئلة في شرحه لفقرة وإذا فوض العبد تدبير أمره على سيّده هان عليه مصائب الدنيا من حديث عنوان البصري، مستعرضًا بعض الجوانب من سير الأعاظم وابتلاءاتهم كالشهيدين الأول والثاني، والشيخ الأنصاري والعلاّمة الطهراني رضوان الله عليهم.
ما هي المصيبة؟ وما الغاية منها؟
الوصف:
ما هي المصيبة؟ وهل هناك مصيبة مطلقة أم أنّها نسبيّة؟ وهل ينجو منها أحد؟ وهل يمكن أن يخلو منها طريق الله؟ وكيف تختلف باختلاف الرؤى والأنظار؟ ولماذا تحدث؟ وما هو الأمر الذي على الإنسان أن يراعيه خلالها ويستفيده منها؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه على هذه الأسئلة في شرحه لفقرة وإذا فوض العبد تدبير أمره على سيّده هان عليه مصائب الدنيا من حديث عنوان البصري، مستعرضًا بعض الجوانب من سير الأعاظم وابتلاءاتهم كالشهيدين الأول والثاني، والشيخ الأنصاري والعلاّمة الطهراني رضوان الله عليهم.
ما هي المصيبة؟ وما الغاية منها؟
11كان هناك أحد الأقارب، وكانت أعماله في الدنيا غير صحيحة فقد كان يرتكب المعاصي، وكان هناك عدد كبير يتأثّر بمعاصيه ويتألّم من أعماله القبيحة والقذرة. وربّما كان من القلائل الذين لا يذكرون بخير، وقد مات في حادثة ما وانتقل إلى رحمة الله. أذكر أنّه عندما كان المرحوم العلاّمة يعزّي والدته كان يقول لها وقد كنت حاضرًا في تلك الغرفة: يا فلانة أترضين كأمّ له أن يبقى وتزداد ذنوبه وتثقل أوزاره؟ فلو أنّه بقي لكان كما كان، فقد لطف الله به وذهب من هذه الدنيا لكي تكون أثقاله أقلّ. فالأمر جادّ. ولم يكن من قبيل: رزقك الله الصبر وإن شاء الله يضاف إلى درجاته وأمثال ذلك.
فهذا الإنسان كان عاصيًا ولو بقي لازدادت أوزاره، والله أخذه ليكون وزره أقلّ، فهذا بنفسه نوع من التعزية، هذا بنفسه نوع من التعزية، هذه حقيقة. {وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ}۱ فهذه الأمّ التي يحترق قلبها الآن وتبكي على فراقه غافلة عن الآخرة، إنّها لا تعلم أنّ كلّ يوم يمضي في حياة هذا الابن يزيد في خراب آخرته، ووزره هناك يزداد.
هنا تتغيّر النظرات. من هنا نحن نريد أن نشرع في النقطة الثانية التي هي فلسفة وعلل المصائب التي يأتي بها الله، وأنّه لماذا لا بدّ في هذه الدنيا من المصيبة؟ لماذا لا بدّ في هذه الدنيا من المضائق؟ لماذا لا بدّ في هذه الدنيا من الموت؟ لماذا لا بدّ في هذه الدنيا من الأمراض والآلام النفسيّة والضغوط الجانبيّة؟ لماذا كلّ ذلك؟
الآن نحن لا علاقة لنا بالأمور الأخرى، الآن نريد أن نتحدّث ضمن دائرتنا نحن، فهذا الإنسان الذي يسير في طريق الله ما معنى حركته في طريق الله؟ ما معنى هذا العبور؟ ما معنى هذا القطع للتعلّقات؟ ما هي الآثار المترتّبة على ذلك؟ ما هي الآثار التي تتركها على هذا الذي تصيبه دون غيره؟ ما هي الحالة التي يدخلها هذا الإنسان في حين أنّ غيره يحرم منها؟ كلامنا فعلاً هو هنا.
لا شكّ أنّ الحركة إلى الله هي عبارة عن عبور النفس والنفسانيّات والأهواء وقطع التعلّقات بالأمور والجوانب التي توجب الانصراف والامتناع عن الحركة وتعيقها وكلّ ما يشدّ نظر الإنسان إلى غيره، فالإنسان يعتمد طوال حياته على إخوانه، الحمد للّه لديّ إخوة، فهم موجودون ونحن نعيش معهم، فهم لي المأوى والملجأ، فهذا من جهة أمر جيّد ومهمّ، ويجب أن يكون الإخوة متّحدين، يجب أن يكون للأخ أنس وألفة مع أخيه، عليه أن يحافظ على علاقة من الأنس والألفة الرحميّة في أجواء إيمانيّة. يجب على الأخوين الذين يرجعان إلى نسب واحد وأصل واحد أن يحافظا على هذا الأمر.
- سورة الروم، الآية ۷
