
العزّة الكاذبة والعزّة الحقيقيّة
تحدّثت هذه المحاضرة عن موضوعين: الأوّل: ما الفرق بين العزّة الكاذبة الموهومة والعزّة الحقيقيّة؟ وما هي أسباب كلّ منهما؟ وكيف يمكن للإنسان أن يحافظ على العزّة الحقيقيّة المودعة في نفسه ويمنع تحوّلها إلى عزّة كاذبة؟ الثاني: ما هي حقيقة المصائب من وجهة نظر علم النفس الإسلاميّ؟ وكيف ينبغي أن تواجه؟ وقد تناولت الموضوع الأوّل من خلال تفسير آية وللّه العزة ولرسوله والمؤمنين مع بيان مواقف العزّة في سيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأعاظم من أولياء الله والعلماء كالعلامة الطهراني والسيّد البروجردي رضوان الله عليهما.
العزّة الكاذبة والعزّة الحقيقيّة
الوصف:
تحدّثت هذه المحاضرة عن موضوعين: الأوّل: ما الفرق بين العزّة الكاذبة الموهومة والعزّة الحقيقيّة؟ وما هي أسباب كلّ منهما؟ وكيف يمكن للإنسان أن يحافظ على العزّة الحقيقيّة المودعة في نفسه ويمنع تحوّلها إلى عزّة كاذبة؟ الثاني: ما هي حقيقة المصائب من وجهة نظر علم النفس الإسلاميّ؟ وكيف ينبغي أن تواجه؟ وقد تناولت الموضوع الأوّل من خلال تفسير آية وللّه العزة ولرسوله والمؤمنين مع بيان مواقف العزّة في سيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأعاظم من أولياء الله والعلماء كالعلامة الطهراني والسيّد البروجردي رضوان الله عليهما.
العزّة الكاذبة والعزّة الحقيقيّة
8كيف نوفّق بين موقف أمير المؤمنين من أبي سفيان وموقفه من الأنصار؟
بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عندما أخذوا الخلافة من يد أمير المؤمنين جاءه رجلان: أحدهما العبّاس عمّه وعمّ رسول الله، والآخر أبو سفيان. قال العبّاس يا عليّ ابسط يدك أبايعك وأعمل لصالحك، حينها سترى أنّه لن يتمكّن أحد من الوقوف أمامك۱. وقال أبو سفيان: أما والله لو شئتم لأملأنها عليهم خيلاً ورجلاً. فقال أمير المؤمنين للعبّاس إنّه قد انتهى الأمر وقال لأبي سفيان إنّ كافّة الفتن هي منك أتظنّني غير ملتفت؟! ٢
أمير المؤمنين نفسه الذي قام ليلاً يطرق أبواب أهل المدينة ويقف على الباب أو يدخل وأحيانًا يصطحب السيّدة الزهراء عليها السلام، كان يقصد الوجهاء لا أيّ إنسان، وجهاء المدينة، الوجهاء الذين بايعوا ويقول: هل نسيتم ما جرى قبل شهرين؟! لقد كنت أنت شاهدًا يوم الغدير. فأمير المؤمنين هذا الذي يذهب هكذا ليتمّ الحجّة، عندما يأتي أبو سفيان ويقول له: لو شئت لأملأنّ المدينة عليهم خيلاً ورجلاً فإنّه يطرده.
فما هذا الأمر؟! وكيف نجمع بين هذين الموقفين؟!
من المعلوم أنّ أمير المؤمنين في الوقت الذي يرى نفسه مكلّفًا بالوصول إلى الخلافة، فإنّه لا يريد هذا الوصول بأيّ نحو كان، الوصول الذي فيه عزّة، الوصول الذي تحفظ فيه العزّة الإلهيّة، ذلك الوصول لا بأيّ طريقة حتّى وإن كانت جنازة النبيّ على الأرض، فيذهب ويطالب بالخلافة وينازعهم عليها، هذا يصبح خداعًا! يذهبون إلى السقيفة ومن يجعلون خليفة الآن؟! ومن نختار للخلافة الآن؟ لقد مات النبيّ ولا يزال الأمر في حالة فوضى فنجعل عليًّا وأصحابه تحت الأمر الواقع، فهذا خداع واحتيال، فالخداع هو عمل أهل السياسة!
أما إذا كان الإنسان يعمل لأجل رضا الله، فإنّه يلاحظ دائمًا العزّة، لا أن يتكلّم اليوم بكلام ثمّ يتراجع عنه غدًا، اليوم يقول شيئًا وغدًا يقول شيئًا آخر، اليوم تقتضي المصلحة هذا وغدًا تقتضي غيره.
عزّة المؤمنين بالله لا بالعزّة الشخصيّة
{وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ} تلك العزّة تأتي وتسري إلى المؤمنين، فالمؤمنون أيضًا أعزّاء بالعزّة الإلهيّة لا بالعزّة الشخصيّة لهم، كلاّ! فتلك العزّة الإلهيّة هذه الموهبة التي وهبها الله لكلّ واحد منّا وعلينا أن نحافظ عليها. علينا من الآن، صحيح أنّه تأخّرنا ولكن لنبدأ من الآن ونحافظ عليها، ولنعلم أنّنا لسنا لأنفسنا فقط بل هناك طرف آخر في المسألة هو الله. ففي يوم القيامة يأتي الله ويسأل: هذه العزّة التي أعطيتك ماذا صنعت بها؟ واقعًا عندما أفكّر أحيانًا يقشعّر بدني، واقعًا عندما أفكّر في هذه المسألة وأنّي في علاقتي مع الناس لست مختصًّا بنفسي ولا يمكن أن أكون مسؤولاً عن نفسي فقط، ولا يمكن أن أتحدّث عن نفسي فقط، ولا يمكن... كلا! سواء شئت أم أبيت فإنّ الأمر خرج عن دائرتي الشخصيّة، وهو يرتبط بأناس آخرين.
- الإمامة والسياسة، ص ۱٢: أبسط يدك أبايعك ، فيقال : عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويبايعك أهل بيتك ، فإن هذا الأمر إذا كان لم يقل ( ٢ ) ، فقال له علي كرم الله وجهه : ومن يطلب هذا الأمر غيرنا ؟ وقد كان العباس رضي الله عنه لقي أبا بكر فقال : هل أوصاك رسول الله بشئ ؟ قال : لا . ولقى العباس أيضا عمر ، فقال له مثل ذلك . فقال عمر : لا . فقال العباس لعلي رضي الله عنه : ابسط يدك أبايعك ويبايعك أهل بيتك .
- الإرشاد، ج۱، ص ٢٩۰: يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف ، أرضيتم أن يلي عليكم أبو فصيل الرذل بن الرذل ، أما والله لئن شئتم لأملأنها خيلا ورجلا . فناداه أمير المؤمنين عليه السلام : ارجع يا أبا سفيان ، فوالله ما تريد الله بما قول ، وما زلت تكيد الإسلام وأهله.
