
العزّة الكاذبة والعزّة الحقيقيّة
تحدّثت هذه المحاضرة عن موضوعين: الأوّل: ما الفرق بين العزّة الكاذبة الموهومة والعزّة الحقيقيّة؟ وما هي أسباب كلّ منهما؟ وكيف يمكن للإنسان أن يحافظ على العزّة الحقيقيّة المودعة في نفسه ويمنع تحوّلها إلى عزّة كاذبة؟ الثاني: ما هي حقيقة المصائب من وجهة نظر علم النفس الإسلاميّ؟ وكيف ينبغي أن تواجه؟ وقد تناولت الموضوع الأوّل من خلال تفسير آية وللّه العزة ولرسوله والمؤمنين مع بيان مواقف العزّة في سيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأعاظم من أولياء الله والعلماء كالعلامة الطهراني والسيّد البروجردي رضوان الله عليهما.
العزّة الكاذبة والعزّة الحقيقيّة
5مرّت سنتان ولم يكن قد رآه، إلى أن حدثت بعض الموانع، ويبدو أنّه حصلت بين الدولتين بعض المشاكل، ومهما كان الأمر فقد حصلت موانع ولم يتمكّن من السفر إلى العراق، ويزور السيّد الحدّاد، إلى أن ارتفعت الموانع. وواجه جواز سفره مشكلة وأدّى إلى تأخيره أيضًا مدّة ما لكي تحلّ المشكلة. أذكر أنّه كان في ذلك الوقت أحد مسؤولي دائرة الجوازات يدعى سروان جواني، وكان رجلاً مؤدّبًا جدًّا ومخلصًا، وكانت له مودّة للمرحوم العلاّمة، وقد سمعت لاحقًا أنّه استلم مسؤوليّة أيضًا في مرحلة الحكومة الإسلاميّة.
وكنت قد ذهبت حينها لأتابع أمر جواز السفر، فلمّا رآني قال: يجب أن يكتب رسالة وطلبًا يتوجّه فيه إلى الوزير أو المدير العام لدائرة الجوازات ويتلطّف في طلبه حتى يسير الأمر بنحو أسرع، فإذا كتب رسالة أنا أتابعها وأحلّ المشكلة وينتهي الأمر. ويبدو أنّ المخابرات كانت تسبّب ذلك عمدًا بوسائل مختلفة.
فجئت إليه وقلت له ذلك. فقال: اذهب إليه وقل له: رغم أنّ زيارة العتبات والأئمّة عليهم السلام لها قيمة عظيمة جدًّا ولها ما لها، ورغم أنّي لم أوفّق منذ سنتين لزيارة العتبات، ولكنّي لا أرضى أن أطلب لأجل ذلك وأنا حاضر أن لا أذهب مدى العمر ولا أستجدي الظلمة. فانظروا هذا هو الذي يقال له: زائر الإمام الحسين. في حين أنّ من الواضح أنّ هذه المسألة بسيطة جدًّا وهناك ما هو أرفع منها ويقومون بتوجيهه وتأويله وتصحيحه، ويقولون: ما المشكلة ولماذا ؟ وأمثال ذلك.
مرّت سنتان أو أكثر لم ير فيهما الأستاذ، وأيّ شوق لرؤيته لديه؟! ولكن كلّ ذلك ماذا؟ الله يفعله. علينا أن لا نغفل عن هذه النقطة وهي أنّ الله تعالى هو الذي يبتلي بذلك، وربّما لو كتب هذه الرسالة لحلّت المشكلة خلال بضعة أيّام، ولكنّ الله يوجد هذا المانع ليمتحن هل يريد عبده أن يذهب لأجل هوى النفس أو لأجله هو، إن كان يريد أن يذهب لأجله هو فأنت الآن آية الله، أنت الآن من أهل العلم، أنت الآن صاحب هذا الوضع، أليس كذلك؟ فعليك لأجل الذهاب إلى كربلاء وإلى الزيارة أن تسير في طريق الظالمين، عليك أن تكتب رسالة وتطلب منهم ذلك. فهل تفعل أم لا؟ كلاّ لا أفعل. فهؤلاء منتظرون، وهؤلاء عمدًا عقّدوا الأمر لكي يحلّوه بواسطة ذلك، فالمشكلة بأيديهم، فليس هناك أحد غيرهم في البين، هم يعقّدون لكي يكون حلّها بأيديهم، وفي الأثناء يسيؤون الاستفادة كما يريدون.
