
العزّة الكاذبة والعزّة الحقيقيّة
تحدّثت هذه المحاضرة عن موضوعين: الأوّل: ما الفرق بين العزّة الكاذبة الموهومة والعزّة الحقيقيّة؟ وما هي أسباب كلّ منهما؟ وكيف يمكن للإنسان أن يحافظ على العزّة الحقيقيّة المودعة في نفسه ويمنع تحوّلها إلى عزّة كاذبة؟ الثاني: ما هي حقيقة المصائب من وجهة نظر علم النفس الإسلاميّ؟ وكيف ينبغي أن تواجه؟ وقد تناولت الموضوع الأوّل من خلال تفسير آية وللّه العزة ولرسوله والمؤمنين مع بيان مواقف العزّة في سيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأعاظم من أولياء الله والعلماء كالعلامة الطهراني والسيّد البروجردي رضوان الله عليهما.
العزّة الكاذبة والعزّة الحقيقيّة
15والأمر الآخر الذي ينبغي أن يتعرّض له والذي هو مقصود الإمام عليه السلام هنا هو أنّه ماذا علينا أن نفعل لكي نتخلّص من هذه المصائب؟ إن كان لا بدّ أن تكون دنيانا قرينة للمصائب والأحداث المؤلمة فهل هناك طريق ليعبر الإنسان بسلام؟ أم لا بل يمكن أن يغرق في هذه المشكلة ويتوقّف عندها ولا يتمكّن بعدها من الخروج؟
يتعرّض الإمام عليه السلام هنا لهذا الأمر فيقول: إذا فوّض العبد تدبير نفسه على مدبّره هان عليه مصائب الدنيا.
رؤية علم النفس الإسلاميّ إلى المصائب
طبعًا الخوض في هذا الأمر يحتاج إلى مقدّمة وهي أنّه كيف يتلقّى الإنسان المصائب؟ ومن وجهة نظر علم النفس المعاصر فضلاً عن علم النفس الإسلاميّ ماذا يقترح على الإنسان عند هذه المصائب في نظر هؤلاء، وفي المقابل ماذا يقترح في علم النفس الإسلاميّ؟ ما يقترح واضح وقد ذكرناه الآن، فالإمام عليه السلام يقترح للسالك ولمن يسير في طريق الله أنّ يفوّض أموره إلى الله. ما معنى تفويض الأمر إلى الله؟ وما هي الآثار المرتّبة على ذلك؟ وما هي الآفات التي تطرحها المدارس الأخرى في هذا الموضوع؟
يبدو أنّه إذا أردنا أن نخوض في هذه الجلسة في هذه الأمور ربّما لا يكون هناك استعداد لتلقّي الموضوع بعد ما تقدّم من كلام. وإن شاء الله في الجلسة القادمة سنتحدّث عن ذلك بعد أن أنهينا الفقرة السابقة. وليفكّر الرفقاء في الأمر وينظروا ما ينتهي إليه تفكيرهم حول ما يريده الإمام من هذه الفقرة وما هي الرؤية التي يريد أن يقدّمها. وبالالتفات إلى هذه الرؤية التي يقدّمها الإمام للإنسان هل ستبقى المصيبة مصيبة؟ أم أنّ ماهيّتها ستتغيّر إلى ماهيّة أخرى ربّما يقصدها الإنسان بنفسه، فالمسألة تتحوّل من رؤية ترتبط بعلم النفس المعاصر إلى رؤية ترتبط بالرؤية الروحيّة والمعنويّة والمختلفة تمامًا عن سابقتها اختلافًا فاحشًا.
نكتفي في هذه الجلسة بهذا المقدار ونسأل الله التوفيق للرفقاء والأصدقاء حتّى الجلسة السابقة.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
