
العزّة الكاذبة والعزّة الحقيقيّة
تحدّثت هذه المحاضرة عن موضوعين: الأوّل: ما الفرق بين العزّة الكاذبة الموهومة والعزّة الحقيقيّة؟ وما هي أسباب كلّ منهما؟ وكيف يمكن للإنسان أن يحافظ على العزّة الحقيقيّة المودعة في نفسه ويمنع تحوّلها إلى عزّة كاذبة؟ الثاني: ما هي حقيقة المصائب من وجهة نظر علم النفس الإسلاميّ؟ وكيف ينبغي أن تواجه؟ وقد تناولت الموضوع الأوّل من خلال تفسير آية وللّه العزة ولرسوله والمؤمنين مع بيان مواقف العزّة في سيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأعاظم من أولياء الله والعلماء كالعلامة الطهراني والسيّد البروجردي رضوان الله عليهما.
العزّة الكاذبة والعزّة الحقيقيّة
14على الإنسان من البداية أن يمنع ذلك، ولا يسمح أن يصل الأمر إلى هنا، ولا يسمح أن يفتقد ذلك الجانب من الإباء لتحلّ مكانها الذلّة، وعليه أن يعلم أنّه مع وجود هذه الذلّة لا يمكن أن يتأتّى من الإنسان أيّ عمل، ولا يعود هناك أيّ أمل. وباستطاعة الإنسان أن يضع نفسه في هذه المواضع ويمتحنها، وإذا شعر أنّه يمكن أن تنفذ هذه الحالة فيه فليحذر بشكل جادّ وليعمل على خلاف ذلك. ولا يسمح لهذه الحالة أن تقوى، لا يسمح لها أن تقوى، وطبعًا هناك طرق ويمكن لكلّ إنسان بالالتفات إلى مرتكزاته ومبادئه التي اكتسبها لنفسه أن يقوم بذلك في المواضع المختلفة.
يبدو أنّ الأمر اليوم قد اتّضح فيما يرتبط بهذا الموضوع، وأنّه لا يمكن لأيّ شيء أن يعوّض عن تلك الموهبة الإلهيّة التي هي تعلّق الإنسان بذات الله، ولدينا في الآيات الشريفة أيضًا: {وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} ۱، {وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}٢{وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ} ٣، {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ}فهذه الآيات التي تحكي جميعها عن جانب الإيمان وجانب العزّة والإباء تفيد أنّ الإنسان لا يمكن أن يخضع بأي شكل من الأشكال لأيّ إنسان آخر. ويبدو أنّ بيان أمثلة أخرى سيكون تطويلاً للمجلس والمأمول أن يكون الأصدقاء قد فهموا الأمر كما يستحقّ إن شاء الله.
هوان مصائب الدنيا بتفويض الأمر إلى الله
وأمّا الفقرة التي كنّا ننوي الحديث عنها اليوم فسنتحدّث عنها قليلاً ونتابع في الجلسات القادمة، وهي عبارة عن قوله عليه السلام: إذا فوّض العبد تدبير نفسه على مدبّره هان عليه مصائب الدنيا. هانت عليه مصائب الدينا.
فأولاً: علينا أن نتحدّث عن هذه النقطة وهي أنّه هل الدنيا تسبّب المصيبة للإنسان، وهل يمكن أن تكون لدينا دنيا من دون مصيبة أم لا؟
وثانيًا: ما هي علّة المصائب التي قدّرها الله تعالى في حياة الإنسان؟ ولماذا تحدث المصائب والمشاكل للإنسان؟ لماذا تحدث للإنسان المشاكل على مختلف أنواعها؟ سواء المشكلات الروحيّة والتعلّقات فإنّ كثيرًا منها يعود إلى قطع التعلّقات، إلى الأمور الجانبيّة للإنسان، أو المشكلات التي ترجع إلى الصحّة والمرض والآفات التي تصيبه في هذا المجال فما هي علّتها؟
- سورة إبراهيم، الآية ۱٢
- سورة آلعمران، الآية۱٦۰
- سورة المنافقون، الآية ۸
