
العزّة الكاذبة والعزّة الحقيقيّة
تحدّثت هذه المحاضرة عن موضوعين: الأوّل: ما الفرق بين العزّة الكاذبة الموهومة والعزّة الحقيقيّة؟ وما هي أسباب كلّ منهما؟ وكيف يمكن للإنسان أن يحافظ على العزّة الحقيقيّة المودعة في نفسه ويمنع تحوّلها إلى عزّة كاذبة؟ الثاني: ما هي حقيقة المصائب من وجهة نظر علم النفس الإسلاميّ؟ وكيف ينبغي أن تواجه؟ وقد تناولت الموضوع الأوّل من خلال تفسير آية وللّه العزة ولرسوله والمؤمنين مع بيان مواقف العزّة في سيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأعاظم من أولياء الله والعلماء كالعلامة الطهراني والسيّد البروجردي رضوان الله عليهما.
العزّة الكاذبة والعزّة الحقيقيّة
13أحسنت! جميل جدًّا! هكذا يجب أن يقال. يأتون إليك ويسقطون إمام الزمان عندك، اللعنة على تلك الحالة التي يحصل فيها ذلك. يهينون أمام أحد المراجع الركن الوحيد للتشيّع الذي هو الإمام المعصوم عليه السلام! لقد قام سماحته هنا بعمل رائع وقام بشكل قاطع بغير مجاملة برفض ذلك وقال: كلاّ أنا لست كذلك. أنا لا أستحقّ ذلك، المعذرة، هذا الكلام ليس لنا، نحن لدينا الكثير من المشكلات، فماذا لدينا من أمثال هذا الكلام؟! كلا يا عزيزي اخرج واغرب عن وجهي فيطرد إلى الخارج ويضربه ضربتين على رأسه حتّى لا يكرّر هذا العمل غيره.
هكذا كان المرحوم العلاّمة عندما كان يصل إلى بعض الأمور التي توجب ذلك، فقد كان يتصرّف بطريقة تجعل الإنسان المقابل ينسى ما هو فيه. هكذا كان الأمر، وإلا فلو أنّ الإنسان تراخى وتراخى وتراخى فإنّ النفس ستتراجع وتتراجع وتتراجع وتؤجّل وتؤجّل وتؤجّل، فيأتي الشيطان ويملأ المكان. ولأمثّل بمثال معروف: يقولون إنّ الآلام التي تظهر عند الإنسان هي نِعَم بحدّ نفسها، وهي تخبر عن المرض الذي يبتلى به ذلك العضو. ولكنّ هناك بعض الآلام لا تظهر في البداية مثل بعض الأمراض كالسرطان أو تسوّس الأسنان، فإذا جاء المرض يبدأ الجسد بالتراجع من أمامه، فإذا حصل التسوّس في الأسنان لا يحصل الألم في البداية، فيبدأ التسوّس ثمّ يتحوّل إلى تشقّق وهو يتراجع ويتراجع، فإذا وصل إلى العصب يكون الأمر قد انتهى، عندها يعلو الصراخ للتوّ. أو السرطان إذا ما جاء وسيطر على القفص الصدري كلّه ووصل إلى العصب يبدأ الإنسان بالصراخ فيرى أنّه فات الأوان ولا يمكن أن يصنع شيئًا.
وهذا أيضًا يحصل بهدوء ويستقرّ في باطن الإنسان بهدوء، ويجبر الإنسان على التراجع يومًا بعد يوم، فيتراجع حتّى لا يبقى مجال أبدًا، يسيطر التبرير على كامل القلب، تسيطر المذلّة على كامل القلب، وتلك العزّة التي كانت لديه في البداية وتلك الموهبة الإلهيّة تتحوّل إلى ذلّة، تتحوّل إلى خضوع، إلى هوان، كلّ ما يقال له يقبله، لقد كان في البداية يعترض باعتراض، والآن ليس فقط لم يعد يعترض بل صار يبدي الاحترام والتعظيم: نعم حاضر سيّدي! فماذا جرى حتّى حدث هذا التغيير؟ ماذا جرى؟ تلك العزّة الإلهيّة استبدلت بالذلّة الشيطانيّة، أمّا متى يخرج من هذه الحالة؟ الله يعلم.
