
مشكلة النفس وعلاجها
ما هي النفس؟ وهل هناك معضلة أكبر منها؟ وما هو السبيل الصحيح لعلاجها؟ هل طريقة الملامتيّة بتحقير النفس صحيحة؟ كيف نستعدّ لشهر رجب وما بعده؟ وما هي الأعمال المهمّة فيه؟ تعالج المحاضرة هذه الموضوعات من خلال سيرة الأولياء ومواقفهم بالمقارنة بالمواقف الخاطئة لغيرهم.
مشكلة النفس وعلاجها
الوصف:
ما هي النفس؟ وهل هناك معضلة أكبر منها؟ وما هو السبيل الصحيح لعلاجها؟ هل طريقة الملامتيّة بتحقير النفس صحيحة؟ كيف نستعدّ لشهر رجب وما بعده؟ وما هي الأعمال المهمّة فيه؟ تعالج المحاضرة هذه الموضوعات من خلال سيرة الأولياء ومواقفهم بالمقارنة بالمواقف الخاطئة لغيرهم.
مشكلة النفس وعلاجها
8السباق يعني أن تقوم بعمل يجعلك تخرج من نفسك وتسير في طريق رضاه، فإذا كان لا بدّ من القيام بعمل فقم به أنت قبل غيرك، وكثيرًا ما تكون هذه المبادرة أصعب، أليس لدينا ذلك فيما بيننا، فإذا ما حدث أمر بين اثنين نقول: ليأت هو ويعتذر! لماذا أذهب أنا؟ وذاك أيضًا يقول: فليأت هو ويعتذر لماذا أذهب أنا؟! هذا يقول: ليتّصل هو أوّلاً، وذاك يقول: ليتّصل هو أوّلاً. هذا يقول:... يجب أن يأتي من يأخذ بهذا وأن يأتي آخر ولا أدري ماذا يصنع لكي يلتقيا، فهذا الأمر موجود، موجود بين الجميع وبيننا نحن أيضًا.
قصّة لقاء قائد القوّات الأمريكيّة ورئيس الجمهوريّة في اليابان بعد الحرب العالميّة الثانية
كنت أقرأ ذات يوم أمرًا أثار تعجّبي كثيرًا، فبعد الحرب العالميّة الثانية انتصرت أميريكا على اليابان، وبهزيمة اليابان انتهت الحرب العالميّة بشكل تلقائيّ، وكان من المقرّر أن يأتي رئيس جمهوريّة أميريكا آنذاك ـ وكان يدعى ترومان ـ إلى اليابان ويلتقي بذاك الجنرال الأمريكيّ قائد الجيش المنتصر في هذه الحرب، وكان قائدًا معروفًا، وعرف هذا القائد أيضًا بهذا اللقاء، وكان من المقرّر أن يأتي من مكان آخر ويكون لقاؤهما في نقطة معيّنة. فجاءت طائرة ذلك الجنرال الأمريكي من ناحية، وجاءت طائرة رئيس الجمهوريّة أيضًا من ناحية أخرى، فاتفقا فيما بينهما بواسطة العلاقات التي بينهما وبواسطة العمّال الذين لديهما أن يصلا بحيث لا تهبط إحدى الطائرتين قبل الأخرى، لأنّه لو هبط أحدهما قبل الآخر لكان بحكم المستقبل له، فيكون مستقبلاً وذاك زائرًا له، وهذا خطأ، فمن جهة يقول رئيس الجمهوريّة: إنّ الدنيا كلّها تسير بأمري، فهو رئيس جمهوريّة أمريكا. فهم يقولون كلامًا كهذا في النهاية، مع غضّ النظر عن صوابيّة ذلك وخطئه، فهذا على عهدة المستمعين! فهم يقولون: الدنيا تسير وفق أمرنا وإرادتنا، ونحن نفعل ما نشاء، وعلى الجميع أن يطيعوا! وذاك الجنرال الأمريكيّ يقول: لقد كانت جميع الأعمال في عهدتي أنا! وأنت جلست هناك خلف الطاولة واقتصرت على إصدار الأوامر والقرارات، ونحن كنّا في الميدان وفعلنا ما فعلنا وعانينا...! فمن حقّي أن تستقبلني أنت وتصل قبلي، ويبدو أنّهم ذكروا أنّهما بقيا ٣٥ دقيقة في الطائرة يحلّقان فوق مطار اليابان، فلا هذا يهبط أولاً ولا ذاك! هذا يقول لذاك اهبط أنت، وذاك يقول لهذا: بل أنت اهبط أولاً، وقد غضب رئيس الجمهوريّة إلى درجة أنّه ما إن هبطت طائرته حتّى أمر بعزل ذاك الجنرال وأرسل به إلى منزله!
