
مشكلة النفس وعلاجها
ما هي النفس؟ وهل هناك معضلة أكبر منها؟ وما هو السبيل الصحيح لعلاجها؟ هل طريقة الملامتيّة بتحقير النفس صحيحة؟ كيف نستعدّ لشهر رجب وما بعده؟ وما هي الأعمال المهمّة فيه؟ تعالج المحاضرة هذه الموضوعات من خلال سيرة الأولياء ومواقفهم بالمقارنة بالمواقف الخاطئة لغيرهم.
مشكلة النفس وعلاجها
الوصف:
ما هي النفس؟ وهل هناك معضلة أكبر منها؟ وما هو السبيل الصحيح لعلاجها؟ هل طريقة الملامتيّة بتحقير النفس صحيحة؟ كيف نستعدّ لشهر رجب وما بعده؟ وما هي الأعمال المهمّة فيه؟ تعالج المحاضرة هذه الموضوعات من خلال سيرة الأولياء ومواقفهم بالمقارنة بالمواقف الخاطئة لغيرهم.
مشكلة النفس وعلاجها
3فمن يعمل لأجل الله وخدمة الناس إذا جاءه أحد وطلب منه بضاعة وكان هناك من يمتلك ما هو خير منها فعليه أن يقول له: اذهب إلى فلان فلديه ما هو أفضل والسعر أيضًا أفضل، أو أن يقول له: اذهب إلى فلان واعرض عليه أمرك ومرضك وحاجتك فهو أفضل منّي. أو يقول له: اسأل عن هذا الحكم غيري فهو أعلم وأفقه منّي. وهكذا في جميع مجالات الحياة والتجارة والتكليف والقيام بالأعمال اليوميّة. على السالك أن لا يكون هدفه جذب الناس إليه، بل عليه أن يرى نفسه واحدة من الحلقات الموجودة في النظام التربويّ والنظام العمليّ المعروف والنظام التكليفيّ.
إذا كان الأمر هكذا فإنّ الإنسان يخرج شيئًا فشيئًا من وادي النفس ووادي الاستقلال والأنانيّة، ويتّصف شيئًا فشيئًا بصفات الربّانيّين بناء على تعبير بعض الروايات والأئمّة والأولياء.
هل أنت فريد زمانك؟
لقد تذكّرت الآن هذا الأمر، فقد كان المرحوم العلاّمة مريضًا في مستشفى مشهد، وأظنّ أنّه كان مبتلى بمشكلة في الكبد وكيس الصفراء، وأنّي كنت في خدمته، وكان هناك طبيب يعالجه، رحمة الله عليه، فقد انتقل إلى رحمة الله، وقد أسدى خدمات جليلة مع كامل المحبّة والعطف، وكان يدعى الدكتور منوتشهر اللاري، وقد نقل حادثة ترتبط به شخصيًّا، حيث لطف الله وخرج منها بسلامة ثمّ كان يقصّها على المرحوم العلاّمة ويقول: لقد شعرت أنّ الله أبقاني لأجل معالجة العباد وخدمتهم ومداواة أمراضهم، ولذلك فقد عافاني الله ووهبني عمرًا جديدًا، وبعد أن ذهب التفت إليّ المرحوم العلاّمة وقال: هل سمعت كلامه؟ فقلت: نعم. فقال: لكلامه وجهان:
الوجه الأوّل: أنّ مراده أنّ الله تعالى وهبني عافية لأنّي في النهاية واحد من الناس يريد الله من خلالي كواسطة أن يهتمّ ببعض خلقه، فالطبيب على كلّ حال يعالج مرضًا ما في حدود قدرته وإمكاناته لا بشكل مطلق، وإلا لو كان الأمر بشكل مطلق لما مات أحد، ولتعطّل عزرائيل عن العمل، وعزرائيل لا يعطي مهنته إلى أحد، وجميعنا محدودون في دائرة معيّنة إذا جاء الوقت المعيّن وقضي القضاء صار الطبيب أبله كما يقال. فعندما ينزل القضاء والقدر الإلهيّ تتعطّل جميع العلل والأسباب ويصبح الجميع في وادي الهلاك لأنّ القضاء الإلهيّ قد جاء وفقدت هذه الواسطة وساطتها. ولذلك لم يتحدّ أحد حتّى الآن عزرائيل، ومهما كان الإنسان سواء كان عالمًا وفقيهًا، أو طبيبًا أو مهندسًا أو صاحب حرفة أو تاجرًا، فإنّه إذا انتهى الأمر إلى عزرائيل ارتفعت الأيدي استسلامًا واستسلم الجميع، وذلك لأنّ هناك يدًا عليا لا يمكن لأحد أن ينال منها، وعلينا أن نفكّر في تلك الساعة. على كلّ حال، فقد قال المرحوم العلاّمة إنّ هذا الكلام الذي قاله إمّا أن يكون بهذا النحو وأنّي واسطة من الوسائط يريد الله من خلالي أن يشفي بعض الناس فهذا وجه.
