
مشكلة النفس وعلاجها
ما هي النفس؟ وهل هناك معضلة أكبر منها؟ وما هو السبيل الصحيح لعلاجها؟ هل طريقة الملامتيّة بتحقير النفس صحيحة؟ كيف نستعدّ لشهر رجب وما بعده؟ وما هي الأعمال المهمّة فيه؟ تعالج المحاضرة هذه الموضوعات من خلال سيرة الأولياء ومواقفهم بالمقارنة بالمواقف الخاطئة لغيرهم.
مشكلة النفس وعلاجها
الوصف:
ما هي النفس؟ وهل هناك معضلة أكبر منها؟ وما هو السبيل الصحيح لعلاجها؟ هل طريقة الملامتيّة بتحقير النفس صحيحة؟ كيف نستعدّ لشهر رجب وما بعده؟ وما هي الأعمال المهمّة فيه؟ تعالج المحاضرة هذه الموضوعات من خلال سيرة الأولياء ومواقفهم بالمقارنة بالمواقف الخاطئة لغيرهم.
مشكلة النفس وعلاجها
20ـ كلاّ! لقد خبأتها تحت العباءة، اذهب واحمل القفّة هكذا، أفرغها واذهب من جديد واحملها هكذا، فاذهب وتجوّل، لا فائدة منها هكذا، ولكنّ ذلك المسكين لم يفعل. فهذا عمل في نظره حقير إلى حدّ ما، ولكنّه ليس إلى ذلك الحدّ الذي يجعله غير مناسب، يقولون: إنّه يجمع قشور الشمّام، فهذا ليس بالأمر [المهمّ] ولكنّه في نظره [مهمّ].
ضرورة أن يكون أمر الخروج وشراء الأغراض أمرًا سهلاً على النفس
إلى أن يصل الأمر بالإنسان إلى حيث لا يتمكّن من شراء شيء لمنزله من الخارج، شراء الخبز، شراء كيلو من البصل، شراء اللوبياء والحمّص و... يصبح شاقًّا على الإنسان، ويصير فيه مشكلة، فلا يراه الناس بعد ذلك إلاّ في السيّارة يأتي وينزل ثمّ يركب، لا يرى في فرن، ولا في بقّالة، ولا عند لحّام! فماذا حصل؟!
ـ إنّ أعمالنا كثيرة جدًّا، نحن لا يمكننا أن نأتي إلى الخبّاز.
ـ كلاّ يا سيّد لست هكذا، أنت تكذب!
ـ الاهتمام بالأعمال لم يدع لنا مجالاً لهذه الأمور.
ـ كلاّ لست هكذا! ليس الأمر كذلك!
لا قدّر الله للإنسان أن يتوقّف في هذه المرتبة، فلو أراد الإنسان لعبر ـ علينا أن نجمع البحث، لقد ذكرت اليوم ما كنت أودّ ذكره ـ لا قدّر الله أن يقع الإنسان في هذه الورطة، بحيث كلّما تقدّم أكثر غرق أكثر، وكلّما تقدّم أكثر منعته النفس عن الوصول إلى الحقيقة، يلفّ على نفسه كالشرنقة ويحاصرها ويحاصرها. فإذن عليه أن يفكّر من الآن!
استقبال شهر رجب
هذا شهر رجب يقترب، وهو شهر محترم جدًّا كما يعلم الرفقاء، والتأكيد الذي كان لدى الأعاظم حوله لتلاميذهم لم يكن لهم حتّى حول شهر شعبان وشهر رمضان، والتعابير التي كنّا نسمعها من الأعاظم حول فضيلة شهر رجب تعابير عجيبة لم نرها حتّى في شهر رمضان.
لدينا في الرواية أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: رجب شهر الله الأصمّ وشعبان شهري ورمضان شهر أمّتي. ۱
وحول خصوصيّات شهر رجب هناك أمور عجيبة جدًّا! الحالات فيه عجيبة، والأولياء والأعاظم كانوا إذا دخلوا في شهر رجب كانت لهم بيانات وإشارات، والحالات التي كانت لديهم كلّها تحكي عن أنّ الله تعالى له عناية خاصّة بهذا الشهر، وهناك خصوصيّة في هذا الشهر للخواصّ من عباده لا للجميع، فما هو للجميع هو في شهر رمضان الذي هو شهر المغفرة والرحمة ونزول البركات العاّمة للنّاس، ولكن للّه في شهر رجب آثارًا خاصّة لعباده الخواص. لذلك فإنّ المرحوم العلاّمة كان يقول: إنّ الأعاظم كانوا يعدّون أنفسهم لشهر رجب قبل شهور.
- ثواب الأعمال، الشيخ الصدوق، ص ٥٤: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا إنّ رجبًا شهر الله الأصم وهو شهر عظيم، وإنما سمّى الأصم لأنه لا يقاربه شهر من الشهور حرمة وفضلاً عند الله. وكان أهل الجاهلية يعظّمونه في جاهليّتها، فلما جاء الاسلام لم يزدد إلا تعظيمًا وفضلاً ألا إنّ رجبًا شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي ألا فمن صام من رجب يومًا إيمانًا واحتسابًا استوجب رضوان الله الأكبر وأطفى صومه في ذلك اليوم غضب الله وأغلق عنه بابًا من أبواب النار ، ولو أعطي ملء الأرض ذهبًا ما كان بأفضل من صومه ولا يستكمل له أجره بشئ من الدنيا دون الحسنات إذا أخلصه لله...
