
مشكلة النفس وعلاجها
ما هي النفس؟ وهل هناك معضلة أكبر منها؟ وما هو السبيل الصحيح لعلاجها؟ هل طريقة الملامتيّة بتحقير النفس صحيحة؟ كيف نستعدّ لشهر رجب وما بعده؟ وما هي الأعمال المهمّة فيه؟ تعالج المحاضرة هذه الموضوعات من خلال سيرة الأولياء ومواقفهم بالمقارنة بالمواقف الخاطئة لغيرهم.
مشكلة النفس وعلاجها
الوصف:
ما هي النفس؟ وهل هناك معضلة أكبر منها؟ وما هو السبيل الصحيح لعلاجها؟ هل طريقة الملامتيّة بتحقير النفس صحيحة؟ كيف نستعدّ لشهر رجب وما بعده؟ وما هي الأعمال المهمّة فيه؟ تعالج المحاضرة هذه الموضوعات من خلال سيرة الأولياء ومواقفهم بالمقارنة بالمواقف الخاطئة لغيرهم.
مشكلة النفس وعلاجها
17فهؤلاء الذين يريدون أن يخرجوا إلى الناس بأيّ لسان وبأيّ أحوال وبأي أفعال وبأيّ زيّ وبعبارة أخرى يريدون أن يكونوا لا أباليّين، ومن طريق اللاأباليّة يريدون أن يظهروا بمظهر أهل المراقبة، وبواسطة عدم الاهتمام بالقيم والمعايير والصفات يريدون أن يظهروا بمظهر المحاربين للنفس الأمّارة، فهؤلاء غافلون عن أنّ الله جعل لأجل ذلك طرقًا أخرى، فلماذا تنفذ من تحت هذه الطرق؟ إن كنت صادقًا فاسلك تلك الطرق الصحيحة لطيّ هذا الطريق واسلك لأجل العبور من النفس الطرق الصحيحة التي بيّنوها هم، ولا تعتمد اللاأباليّة والتفلّت من القيود والظهور بأيّ مظهر وبأيّ حال، فهذه أمور تسبّب الخطر من هذه الناحية، فتنعدم ثقتهم بسبب هذه الأعمال، وتتشوّه الصورة لديهم بسبب هذه الأعمال، وتنسدّ نوافذ قلوبهم بواسطة هذه الأعمال، وعواقب كلّ ذلك يتحمّلها هؤلاء الذين يظهرون أمام المجتمع بصورة غير لائقة. إنّ لكلّ إنسان زيّه الخاصّ، ولكلّ إنسان حسابه الخاصّ، وعلى المؤمن أن يكون متينًا، أن يكون ذا كرامة، أن يكون عزيزًا، أمّا أن أقوم بعمل يجعل اليهود والنصارى يقولون هذه أفعال المسلمين! فهل هذا صحيح؟! أن أقوم بعمل غير مبال بأيّ من المبادئ والقيم فيقول اليهود والنصارى أو غيرهم من الفرق هذه هي أعمالهم. فهل هذا صحيح؟!
أن يشعر الإنسان أنّه يقف في موضع ثابت ويستند إلى مكان متين هل يكفي لأن يفعل ما يحلو له؟! يجعل القيم والمبادئ تحت قدميه، يغضّ النظر عن جميع العلاقات، يدوس على العهود والمواثيق ولا يعمل بتعهّداته، فهل هذا صحيح؟! لا يرتّب أيّ أثر على الكلام الذي يقال ويتكلّم كما يحلو له وبما يحلو له ولا يحمل أيّ نوع من المسؤوليّة أمام أعماله. كلّ ذلك هو من الأمور التي تجعل النفس تسير القهقرى خلافًا للتوحيد ولتلك الحركة التكامليّة الخاصّة به. فالأعاظم جعلوا طريقًا وهم يعلمون جيّدًا كيف يعمل الإنسان عملاً دون أن يكون له منه أغراض خاطئة.
أمر المرحوم العلاّمة أحد الوجهاء برفع الأذان بصوته لمعالجة أمراضه القلبيّة
ذات يوم كان المرحوم العلاّمة في مسجد القائم وكان هناك رجل وجيه معتدّ بنفسه! وذات يوم حينما حلّ وقت الظهر قال المرحوم العلاّمة: اذهبوا إليه وقولوا له فليؤذّن على مكبّر الصوت. فانظروا ما هو الأذان؟ الآن نحن نعيب على أنفسنا أن نؤذّن، فإذا حلّ وقت الظهر وأردت أن أؤذّن أعدّ ذلك عيبًا، لماذا؟ لأنّا لم نجعل هذا العمل في الأذهان عامًّا للجميع بل خصصناه بفئة معيّنة، فلان مؤذّن، فإعلان الأذان شغل لإنسان معيّن. في حين أنّ هذا الرجل الآن له حسابه الخاصّ. إنّ الأذان عمل للجميع، وأمير المؤمنين عليه السلام عندما كان يأتي إلى المسجد كان يرفع بنفسه الأذان، فأمير المؤمنين بنفسه كان يؤذّن. وصوت أذان الإمام الحسن كان ينتشر في جميع أطراف الأحياء، لأنّ الإمام الحسن عليه السلام كان جميل الصوت جدًّا، كان صوته رائعًا، كان جذّابًا، صوته في الأذان وصوته في القرآن.
