
مشكلة النفس وعلاجها
ما هي النفس؟ وهل هناك معضلة أكبر منها؟ وما هو السبيل الصحيح لعلاجها؟ هل طريقة الملامتيّة بتحقير النفس صحيحة؟ كيف نستعدّ لشهر رجب وما بعده؟ وما هي الأعمال المهمّة فيه؟ تعالج المحاضرة هذه الموضوعات من خلال سيرة الأولياء ومواقفهم بالمقارنة بالمواقف الخاطئة لغيرهم.
مشكلة النفس وعلاجها
الوصف:
ما هي النفس؟ وهل هناك معضلة أكبر منها؟ وما هو السبيل الصحيح لعلاجها؟ هل طريقة الملامتيّة بتحقير النفس صحيحة؟ كيف نستعدّ لشهر رجب وما بعده؟ وما هي الأعمال المهمّة فيه؟ تعالج المحاضرة هذه الموضوعات من خلال سيرة الأولياء ومواقفهم بالمقارنة بالمواقف الخاطئة لغيرهم.
مشكلة النفس وعلاجها
14إنّ حفظ كرامة المؤمن وحفظ شأنه أمر لا يمكن أن يعادله شيء، والحكايات في هذا المجال لا نهاية لها. إن كان الرفقاء يذكرون قصّة السيّد مهدي بحر العلوم في مسجد الكوفة مع ذلك الرجل، كيف أخّر الصلاة نصف ساعة كيلا يكسر قلب ذلك الخادم، فقد نقلتُ هذه القصّة۱، وهناك قصص كثيرة قد نقلت حول ذلك.
افترضوا أنّ رجلاً جاء وجلس جانبًا فأيّ حال يحصل له؟ ما هي الحالة التي يشعر بها؟ نفسه الآن في حالة تقول فيها: أنا الآن أنظر والجميع يأكلون وأنا لا آكل! آه فانظروا إليّ في أيّة حالة أنا! إنّه سعيد جدًّا. فأن يجلس جانبًا والجميع يأكل دونه يسبّب له لذّة خاصّة تفوق ما لو وضعوا أمامه ألف طائر مشويّ من أفخر الأنواع. هذا هو الخطر الذي يمكن أن يبتلى به الإنسان بسبب عدم طاعة الأستاذ، فمن الممكن أن يبتلى الإنسان بهذا البلاء العجيب، وأن يصل بواسطة هذا الخطر الكبير إلى حيث لا يمكن الخروج، وكان المرحوم العلاّمة أحيانًا يدعوه إلى بيته فكان يأتي ويجلس إلى الطعام وينظر إليه فقط، يا للعجب!!
لقد كنّا نتأذّى كثيرًا! فما معنى ذلك؟! حسنًا فإن شئت فلا تأت، فأنت لا داعي لأن تأتي، ما هذه الحالة؟! لقد أردت ذات يوم أن أصنع معه عين ما يصنع، فقد دعانا يومًا فقلت للمرحوم العلاّمة: إذا ذهبتُ إلى منزله فلن آكل. فقال: لا أصلاً لا داعي لأن تذهب، لا تبال بأعماله ولا تذهب. فقلت: لست مأذونًا بذلك.
وكان قد حدث مرّة أمر ما، وأقيمت جلسة للصلح فأرسلني المرحوم العلاّمة إليه لأدعوه إليها، فذهبت، وفي الأثناء قال لي المرحوم العلاّمة: قل له تأتي بشرط أن تأكل، فإن كنت لا تأكل فلا تأت! بكلّ صراحة! فجئت إليه وتحدّثنا وضحكنا. وفي نهاية الجلسة أبلغته دعوة العلاّمة وتأكيده، فقلت له بعد بعض المقدّمات وأنّه لا بدّ من ملاحظة بعض الجوانب أمام الناس، وأنّ هذا الأمر يتلقّى في أعين الناس على أنّه خطأ، ويحملونه على بعض الأمور، فإن أمكن أن لا تسوّد وجهنا، فلبّ دعوتنا وتنزّل قليلاً عن مقامك المنيع، وكل لقمة مشتبهة الآن ثمّ بعد ذلك تصدّق على فقير بدلاً منها، فقلت له أمورًا من هذا القبيل ـ فلو سمحت تفضّل بشرط أن تتناول بضع لقيمات وإلاّ فإنّ مجيئك لن يكون محمودًا. وفجأة رأيت أنّه غاص في الفكر وقال: لا، لا أستطيع، ليس لديّ إجازة في أن آكل من أيّ مكان. فقلت: عجيب عجيب! لا بأس.
- راجع: محاضرة عنوان البصري ٢٢، ص ٣.
