
مشكلة النفس وعلاجها
ما هي النفس؟ وهل هناك معضلة أكبر منها؟ وما هو السبيل الصحيح لعلاجها؟ هل طريقة الملامتيّة بتحقير النفس صحيحة؟ كيف نستعدّ لشهر رجب وما بعده؟ وما هي الأعمال المهمّة فيه؟ تعالج المحاضرة هذه الموضوعات من خلال سيرة الأولياء ومواقفهم بالمقارنة بالمواقف الخاطئة لغيرهم.
مشكلة النفس وعلاجها
الوصف:
ما هي النفس؟ وهل هناك معضلة أكبر منها؟ وما هو السبيل الصحيح لعلاجها؟ هل طريقة الملامتيّة بتحقير النفس صحيحة؟ كيف نستعدّ لشهر رجب وما بعده؟ وما هي الأعمال المهمّة فيه؟ تعالج المحاضرة هذه الموضوعات من خلال سيرة الأولياء ومواقفهم بالمقارنة بالمواقف الخاطئة لغيرهم.
مشكلة النفس وعلاجها
13لقد كان المرحوم العلاّمة يقول: دعي أحد الأعاظم والأولياء في كرمانشاه إلى أحد الأعيان المعروفين في كرمانشاه، ويبدو أنّ هذا حدث في زمان فتح علي شاه. فأحد الأعاظم نسيت اسمه الآن كان قد أقام مائدة إفطار في شهر رمضان للوجهاء والعلماء والأعيان وحضر معهم ذلك الوليّ. وبدوره كان قد حضر بالمناسبة أحد القاجاريين من الأمراء الذين يحكمون تلك المنطقة، وما إن أراد هذا الأمير أن يتناول الأرزّ رأى فيه فضلة، ربّما كانت فضلة فأر أو مثلاً شيئًا آخر، لم يكن معلومًا أنّها لفئر أو لغيره، فلمّا رآها بدأ بالصراخ، لماذا لا تنظرون؟! فأشار إليه ذلك الوليّ أن تناول طعامك، تناول طعامك! فقال: إنّ فيه فضلة فأر، قال: حسنًا ألا تريد أن تأكل؟! فلتأكل الآن الخبز أو شيئًا آخر، لماذا تصرخ وتثير الضجيج؟ فلم يبال بكلامه وبدأ بالصراخ أن لا تأكلوا أيّها الناس! هذا الطعام كلّه نجس، وكذا وكذا، وقد رأيت بعرة فأر فيه، ولم يهتمّوا فيه بالنظافة، وكذا وكذا... فامتنع الجميع عن تناول الطعام فقال: تعالوا وانظروا... فتأثّر صاحب الدار كثيرًا وأحرج. فانظروا كم هو قبيح هذا الأمر وسخيف وبعيد عن الأدب والإنسانيّة، لقد بذل هذا الرجل كلّ هذا الجهد ولم يكن الأمر باختياره، فذاك الطبّاخ لم يلتفت، وخرج الأمر عن يده، وهناك ألف علّة وعلّة يمكن أن تسبّب ذلك، فهل يأتي الإنسان ويهتك حرمة مؤمن؟ كم هو بعيد عن الإنسانيّة! كم هو بعيد عن الأدب والعادات والقيم الإنسانيّة ومبادئ أولياء الله! لقد امتنع الجميع عن الطعام، فانزعج ذلك الرجل الذي كان من الأولياء فقال: أيّها الناس إنّه يتكلّم هكذا، فلتأكلوا حلالاً طيّبًا لقد سقطت هذه البعرة من لحيته هو، وأخذ من لحيته بضع بعرات أخرى وأشار إليها وقال: هل تريدون أن أريكم أيضًا؟ فقالوا: يكفي فقد رأينا في النهاية. فقد بدأت لحية هذا الرجل تساقط بعرًا! قال: لقد كانت هذه البعرة من لحيته وسقطت هنا. فأخذ الناس يأكلون وافتضح هذا، فقال له: لقد قلت لك أيّها الأحمق الحقير كلْ ولا تبال، ولكنّي اضطررت أن أخرج من لحيتك البعر، فهل سررت الآن؟! هذا المنهج هو منهج الأولياء.
