
أعلى مراتب الإنفاق
ما هي مراتب الإنفاق وما هو أعلاها؟ ما معنى إنّ العزّة للّه جميعًا وكيف تكون لنا عزّة مع عزّة الله؟ لماذا تختصّ العزّة بالله ولمن يعطيها من خلقه؟ ما هي أسباب العزّة وما هو منشؤها الأساسي؟ أين يجب أن تنفق العزّة الشخصيّة وكيف يظهر بخلنا بها في مواقف حياتنا المختلفة؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة بالشواهد القرآنيّة حسب تفسير الأعاظم لها عارضة لعدد من النماذج العمليّة من واقع حياتهم وتجاربهم مع تلامذتهم.
أعلى مراتب الإنفاق
3فأن يكون الإنسان في منزله على حال يكون المحيط الداخليّ للمنزل حاكمًا عليه فهذا ذليل وليس عزيزًا، فهو يريد أن يسلك طريقًا وأفراد المنزل يريدون أن يسوقوه في طريق آخر ويكون مجبورًا على طاعتهم، فهذا ذليل وليس عزيزًا. نعم تارة يكون الإنسان في المنزل فيتصرّف كما يحبّ عياله فهذا لا إشكال فيه، لنأكل اليوم هذا الطعام، لنسافر إلى هذا المكان، لنهيّئ لأنفسنا هذا الشيء الأمور الضروريّة واللازمة أو الأمور التي تؤدّي إلى سرورهم وتسبّب لهم النشاط في الحياة فهذا لا إشكال فيه بل هو جيّد جدًّا. ولكن أن يخضع إنسان لآخر ضمن حدود التكليف ـ التفتوا ـ ضمن حدود ودائرة تكليفه الخاصّ فيطيعه فهذا يكون ذليلاً، ولا يكون عزيزًا.
فإذن يطلق العزيز على الإنسان الذي لا يسمح بتدخّل إنسان آخر في دائرة تكليفه وعمله، لا الأب ولا الأمّ ـ وطبعًا أبيّن هذا الأمر الآن بهذه الطريقة لأوضّحها لاحقًا ـ فلا يسمح لأبيه ولا لأمّه ولا لأخيه ولا لشريكه ولا لزوجته والزوجة لا تسمح لزوجها، ولا أحد يسمح لأحد أبدًا أبدًا أبدًا، فهذا ما يقال له عزيز. لا يسمح لتدخّل الحاكم ولا لتدخّل الدولة ولا مؤسّسة معيّنة ولا جمعيّة، فلا أحد يمكنه أن يتدخّل بمقدار رأس إبرة في دائرة سلطته وإرادته فهذا الإنسان يكون عزيزًا.
معنى العزّة الإلهيّة وكيفيّة كون العزّة لنا معها
وهذه العزّة الآن في القرآن الكريم وفي بيانات الأعاظم تختصّ بالله، وليست لنا نحن، أمّا كيف تكون لنا؟ فسنبيّن ذلك، فهذه العزّة تختصّ بذات الله، والله تعالى لا يسمح لأيّ ذات بالتدخّل في دائرة وجوده. يفعل الله ما يشاء بقدرته ويحكم ما يريد بعزّته فالله تعالى يفعل ما يشاء بواسطة القدرة التي لديه: {إنّما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كلّ شيء وهو إليه ترجعون}.۱ فحال أمر الله ومشيئته أنّه إذا تعلّقت بشيء انتهى الأمر، فبمجرّد تعلّق الإرادة وبمجرّد كلمة كن التكوينيّة الواحدة لا حاجة إلى التفكير، لا حاجة إلى تهيئة المقدّمات.
- سورة يس، الآيتان ۸٢ و۸٣.
