
الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود
قال سماحته فيما قال: لمّا كان الله قد جعل نظام الوجود بكلّ ما فيه وعليه، مبنيًّا على ظهور صفتي الجمال والجلال، فالدين الّذي يخلو مِن أيّهما هو دين ناقص. فهما جناحا الإنسان في حركته. وقال أنّ الأصل والمطلوب أوّلًا وبالذات هو الجمال، أمّا الجلال فهو لأجل الجمال، فكان محور الإسلام هو الجمال. ومِن موارد الجمال الّتي بيّنها: الزينة والفطرة والإنسانيّة وحسن الخلق والتجمُّل. ومِن موارد الجلال: التذكير والإنذار وقوانين حفظ الحدود الفرديّة والجماعيّة. وفي السياق نفسه تكلّم عن: فدك، وقصّة النبيّ مع أطفال الجوز، ومعجزة أمير المؤمنين في حرب صفّين وهدفه منها، وقصّة سلمان المحمديّ مع أهل المدائن، وكيفيّة الاستفادة مِن خصائص شهر رمضان.
الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود
6إنّ بيت الجار بمثابة بيتك دون أيّ فرق؛ فإن كان في بيتك مريض، ودخل أحدهم ورفع صوته، أَمَا كنت ستطلب منه أن يُخفض صوته، لأنّ أحد أطفالك نائم أو لأنَّ هناك مريضًا؟ فلماذا عندما يتعلّق الأمر بجارك نراك تقول: ما الّذي يهمّني مِن أمره، فليذهب إلى الجحيم! كلّا، إنَّ مثل هذا الكلام غير صحيح، بل يترتّب للجار عليك مِن حقِّ رعايةِ القوانين والأخلاق ما يترتّب عليك لبيتك.
إنَّ رفع الصوت [الموجب لأذيّة الآخرين] هو عمل محرّم، كما أنّ عقد مجالس العزاء وقراءة دعاء كميل في ليالي الجمعة على مكبّرات الصوت الخارجيّة هو حرام أيضًا. إنّ الملائكة تَلعن الّذي يقرأ دعاء كميل وهو يردّد يا ربِّ يا ربِّ [على مكبّرات صوت بحيث يؤذي الآخرين]. إن أردت أن تقرأ دعاء كميل، فادخل المسجد أو الحسينيّة أو بيتك واغلق عليك الباب وأقرأ الدعاء بالشكل الّذي لا يصل فيه صوتك إلى الخارج، فلا مانع مِن قراءة الدعاء بهذا الشكل. أمّا إن وصل صوت القارئ إلى الخارج وأدَّى إلى إزعاج أحد الجيران، حتّى لو لم يكن الجار مسلمًا، بأن كان مسيحيّا أو يهوديّا أو حتّى لو كان لا يؤمن بأيّ دينٍ، سيكون ذلك الصوت المقروء به والّذي تسبّب في إيذائهم محرّم، وستجد هذا العمل المُحرّم مُسجّلًا في صحيفة أعمالك.
فمَن يصيح بأعلى صوته باسم الإمام الحسين، ويُلصق الميكروفون بفمه ليعلو صوته أكثر [بحيث يؤذي صوته الآخرين] فإنّ الإمام الحسين نفسه يلعنه في تلك اللحظة. كما أنّ الاسم الّذي يُناديه هذا الرجل ليس هو الإمام الحسين [حقيقة]، بل هو يُنادي باسم الشيطان في تلك اللحظة.
مِنَ المؤسف أن لا تُراعى هذه الأمور في بلداننا .. لا يجوز رفع الأذان بواسطة مكبّرات الصوت إلّا أذان المغرب. نعم لا بأس برفع أذان المغرب بالمكبّرات، أمّا بالنسبة لأذان الصبح، فيمكن للمؤذّن أن يقف في ساحة المسجد أو على سطحه ويرفع الأذان بدون مكبّر الصوت، فهذا هو المقدار الّذي يسمح لنا به الشارع، لا أكثر. لم يكن في عهد النبيّ مكبّرات يتجاوز مداها الحيّ الّذي فيه المسجد، ليصل صوتها إلى الأحياء الأخرى، بل كان المؤذّن يصعد عند طلوع الفجر إلى سطح المسجد ويرفع صوته بالأذان، فهذا هو المقدار المسموح لنا به، ولم يُسمح لنا بتجاوزه. نعم إنّ ذلك غير مسموح لأحد، أيًّا تكُن العائلة أو المدرسة الّتي ينتمي إليها. وخلاصة الكلام إنّ استعمال مكبّر الصوت يُعتبر عملًا محرّمًا.
