
الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود
قال سماحته فيما قال: لمّا كان الله قد جعل نظام الوجود بكلّ ما فيه وعليه، مبنيًّا على ظهور صفتي الجمال والجلال، فالدين الّذي يخلو مِن أيّهما هو دين ناقص. فهما جناحا الإنسان في حركته. وقال أنّ الأصل والمطلوب أوّلًا وبالذات هو الجمال، أمّا الجلال فهو لأجل الجمال، فكان محور الإسلام هو الجمال. ومِن موارد الجمال الّتي بيّنها: الزينة والفطرة والإنسانيّة وحسن الخلق والتجمُّل. ومِن موارد الجلال: التذكير والإنذار وقوانين حفظ الحدود الفرديّة والجماعيّة. وفي السياق نفسه تكلّم عن: فدك، وقصّة النبيّ مع أطفال الجوز، ومعجزة أمير المؤمنين في حرب صفّين وهدفه منها، وقصّة سلمان المحمديّ مع أهل المدائن، وكيفيّة الاستفادة مِن خصائص شهر رمضان.
الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود
28بر سر تربت ما چون گذري همت خواه *** ۱ [يقول: إن مررت بترابي فاطلب مِنَ الله أن يمنحك الهمّة]
فأهمّ شيء هنا هو الهمّة، فمَن لا يمتلك الهمّة لن يرتقي ولو بمقدار سنتيمتر واحد. لماذا الأمر بهذا الشكل؟ ذلك بسبب قناعة المرء ورضاه بما هو فيه، فتراه يقول: إنّ هذا المقدار يكفيني. فإن قيل له: تعال، فهناك إبريق ممتلئ بالماء. سيكرّر قوله: كلّا، لا أريد، فما حصلت عليه يكفيني.
لم يقل الشيخ حافظ أن أَكثِرْ مِنَ العبادة أو مِن طلب الرزق الحلال إن مررت بترابي، بل يقول: اطلب علوّ الهمّة، فإن كانت لدينا همّة كافية فسيصلح أمرنا بتمامه. [يقول الشيخ في عجز البيت:]
كه زيارت گه رندان جهان خواهي شد *** ٢ [يقول: لأنّك ستصبح مزارًا للفطنين في العالَم]
وهذا ما أصبح عليه ضريح الشيخ نفسه، فهو اليوم مزار لأصحاب الفِطْنة، وليس مكانًا يذهب إليه كلّ مَن هبّ ودبّ.
نسأل الله ببركات أنفاس أوليائه، والأطايب الحالِّين بفنائه، أن يرزقنا الصيام الّذي خصّ به عباده المقرّبين.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
- صدر البيت الثالث مِنَ الغزل ٢۰٥، لمولانا حافظ الشيرازيّ، وسيأتي تمام البيت فيما يلي. (م)
- عجز البيت الثالث مِنَ الغزل ٢۰٥، لمولانا حافظ الشيرازيّ. (م)
