
الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود
قال سماحته فيما قال: لمّا كان الله قد جعل نظام الوجود بكلّ ما فيه وعليه، مبنيًّا على ظهور صفتي الجمال والجلال، فالدين الّذي يخلو مِن أيّهما هو دين ناقص. فهما جناحا الإنسان في حركته. وقال أنّ الأصل والمطلوب أوّلًا وبالذات هو الجمال، أمّا الجلال فهو لأجل الجمال، فكان محور الإسلام هو الجمال. ومِن موارد الجمال الّتي بيّنها: الزينة والفطرة والإنسانيّة وحسن الخلق والتجمُّل. ومِن موارد الجلال: التذكير والإنذار وقوانين حفظ الحدود الفرديّة والجماعيّة. وفي السياق نفسه تكلّم عن: فدك، وقصّة النبيّ مع أطفال الجوز، ومعجزة أمير المؤمنين في حرب صفّين وهدفه منها، وقصّة سلمان المحمديّ مع أهل المدائن، وكيفيّة الاستفادة مِن خصائص شهر رمضان.
الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود
24ما دمتُ قد ذكرتُ هذه الأدعية في كلامي، فلا بدّ أن أوضّح أمرًا بشأنها، وهو أنّه: لا أصل ولا أساس ولا سند للأدعية الّتي هي بعدد أيّام شهر رمضان، وهي أدعية اليوم الأوّل واليوم الثاني والثالث وهكذا .. بل هي أدعية موضوعة، ومِنَ المعلوم أنّ واضعها رجل مبتدئ جدًّا لا عِلم له بالعلوم الأدبيّة البتّة، فكان يُلصق المقاطع لتنتظم قوافيها، كأن تنتهي المقاطع بحرف النون مثلًا، ولم يكترث بانتظام قوافي الكلمات الوسطيّة. نعم، لا أصل ولا سند لهذه الأدعية أبدًا. على أنّنا نمتلك العديد مِنَ الأدعية الصحيحة الخاصّة بشهر رمضان، مثل دعاء (يا عَلِيّ يا عظيم)، ودعاء الافتتاح ودعاء أبي حمزة [الثماليّ]، وهي أدعيةٌ كلُّ فقرة منها تستلزم شهرًا كاملًا مِنَ التفكّر.
ولمّا حلّت ليالي الإحياء، أعني ليالي التاسع عشر والحادي والعشرين والثالث والعشرين مِن شهر رمضان، أتذكّر أنّ المرحوم العلّامة في تلك السنة أحياها في ستّ ليالٍ، يعني ليلتين بعنوان التاسع عشر، وليلتين للحادي والعشرين، وليلتين للثالث والعشرين منه، وذلك لأنّ بداية الشهر كانت مشكوكة، فيُحتمل أن تكون أيّة واحدة مِن تلكما الليلتين هي مِن ليالي القدر. لذا أحيا في مسجد القائم ليلتين على أنّهما ليلة التاسع عشر، وهكذا بالنسبة إلى ليلة الحادي والعشرين والثالث والعشرين منه. فبلغ مجموع ليالي الإحياء في تلك السنة ستّ ليالٍ. وعندما سُئل عن ذلك قال: بل علينا إحياء جميع ليالي العشر الأخيرة، فليس إحياء ستّ ليال – حينئذ – بأمر يُتوقّف عنده، فما الّذي سيحصل لنا إن قمنا بإحياء عدّة ليالٍ إضافيّة.
إنّ إحياء ليالي شهر رمضان، يُعتبر بالنسبة إلينا، عملًا ذا أهميّة فائقة. ففي حالتنا نتخيّل أنّنا إن أحيينا ليلة إلى الصباح، وكأنَّنا قد أتينا بمعجزة كمعجزة شقّ القمر، ونتوقّع على إثرها أن تُفتح لنا أبواب السماء! هذا في الوقت الّذي كان العظماء يحيون جميع ليالي شهر رمضان، فما الّذي يعنيه إحياء الليالي العشر الأخيرة منه فقط والحال هذه؛ يعني إنّ إحياء الليالي العشر الأخيرة منه، يُعتبر أمرًا عاديّا [بالنسبة إليهم، مقارنة مع إحياء ليالي شهر رمضان كلّها]، فتراهم لا يتكلّفون في الاستعداد لإحيائها بل إنّ إحياءها لهو أمر عاديّ بالنسبة لهم.
