انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

قال سماحته فيما قال: لمّا كان الله قد جعل نظام الوجود بكلّ ما فيه وعليه، مبنيًّا على ظهور صفتي الجمال والجلال، فالدين الّذي يخلو مِن أيّهما هو دين ناقص. فهما جناحا الإنسان في حركته. وقال أنّ الأصل والمطلوب أوّلًا وبالذات هو الجمال، أمّا الجلال فهو لأجل الجمال، فكان محور الإسلام هو الجمال. ومِن موارد الجمال الّتي بيّنها: الزينة والفطرة والإنسانيّة وحسن الخلق والتجمُّل. ومِن موارد الجلال: التذكير والإنذار وقوانين حفظ الحدود الفرديّة والجماعيّة. وفي السياق نفسه تكلّم عن: فدك، وقصّة النبيّ مع أطفال الجوز، ومعجزة أمير المؤمنين في حرب صفّين وهدفه منها، وقصّة سلمان المحمديّ مع أهل المدائن، وكيفيّة الاستفادة مِن خصائص شهر رمضان.

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

20
  • كان النبيّ الأكرم يتزيّن في محيطه العائليّ، فبِمَن يجب أن نقتدي؟ فها هو النبيّ نفسه يفعل ذلك .. رأى أحدهم الإمام الصادق (عليه السلام) يرتدي لباسًا نظيفًا، وكان متعطّرًا، فقال له: أأنت تفعل هذا يا بن رسول الله؟ فقال له الإمام: ولم لا أفعله؟ أفلا تمتلك زوجتي قلبًا وعينًا ونفسًا، ألا تمتلك صفاتًا وغرائز بشريّة، فأنا لم أتزوج جبرائيل لكي أظهر بأيّ شكلٍ كان أمامه! بل أنا متزوّج واحدةً مِن بني البشر، ولديها مِنَ الصفات والغرائز البشريّة ما لغيرها مِنَ النساء. وحتّى لو كنت متزوّجًا مِن جبرائيل، سوف لن ينظر جبرائيل إلى ذلك المظهر غير اللائق، لأنّه جميل يحب النظافة والبيئة الصحيّة السليمة، فالملائكة لا تدخل مكانًا ذا رائحةٍ كريهةٍ، ولا تدخل مكانًا ظلمانيًّا، ولا مكانًا فيه صور للكلاب، وغرفًا ألوان جدرانها قاتمة ومعتمة. انظروا إلى هذا المكان الّذي نحن فيه الآن، كم هو مضيئ ومُبهج. نعم، يجب أن يكون المكان الّذي يعيش فيه المرء منوّرًا، وألوان جدرانه فاتحة وباعثة على البهجة والنشاط. غير أنّنا نرى كيف يصنع البعض، فيبدو أنّ الأذواق قد انحطّت والناس قد تبدّلت.

  • علينا أن نعلم هنا أنّ الملائكة تستسيغ الروائح الطيّبة أيضًا. وقلت لكم في أحد الأيّام أنّ رائحة البخور العطرة كانت تفوح مِن خيمة سيّد الشهداء (عليه السلام) في سفره مِن مكّة إلى كربلاء، فكانت القوافل المسافرة تعرف خيمة الإمام مِن خلال الرائحة الزكيّة المنبعثة منها. إنّ مسألة التعطّر مِنَ الأهميّة بحيث أنّ قيمة العطور الّتي كان يشتريها النبيّ – بحسب ما نقرأ في كُتب السيرة – تعادل ثلث المصاريف الّتي كان يصرفها. أمّا نحن فكم نخصّص مِن مصاريفنا لهذا الأمر، بل هل نلتفت له أصلًا؟! يجب أن لا ينصبّ جميع اهتمامنا على المأكل والمشرب والمسكن فقط، بل يجب أن نهتمّ بهذه الأمور أيضًا.

  • نقولها هنا بكلّ صراحة، إنّ علاقة العبد بالله يجب أن تكون مبنيّة على أساس مراعاة الجوانب الجماليّة والجلاليّة. فإن صلّيت بنفس الملابس الّتي ترتديها وأنت خارج البيت، فستكون تلك الصلاة فاقدة للروح .. وإن سجدّت وأنت ترتدي لباسًا غير مناسبٍ، فلا فائدة تُرجى مِن مثل هذا السجود .. لِمَ ذلك؟ لأنّ السجدة الّتي توجِد تغييرًا وتبدّلًا في حالتك هي السجدة الّتي تكون الملائكة فيها معك، فإن لاحظت تبدّلًا في حالتك عند السجود أو في صلاتك، فاعلم أنّ ذلك حصل بواسطة الملائكة الّتي تصاحبك. فمصاحبة الملائكة للإنسان هي الّتي تبعث على التبدّل، وهذه المصاحبة هي الّتي ترفع روح الصلاة إلى السماء، كما أنّ حالة التجرّد الروحيّ توجِب تغيير النفس. فإن لم تصاحبنا الملائكة في صلاتنا، فأين ستذهب تلك الصلاة، ومِن خلال أيّ نافذة ستنفذ إلى الأعلى؟!