انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

قال سماحته فيما قال: لمّا كان الله قد جعل نظام الوجود بكلّ ما فيه وعليه، مبنيًّا على ظهور صفتي الجمال والجلال، فالدين الّذي يخلو مِن أيّهما هو دين ناقص. فهما جناحا الإنسان في حركته. وقال أنّ الأصل والمطلوب أوّلًا وبالذات هو الجمال، أمّا الجلال فهو لأجل الجمال، فكان محور الإسلام هو الجمال. ومِن موارد الجمال الّتي بيّنها: الزينة والفطرة والإنسانيّة وحسن الخلق والتجمُّل. ومِن موارد الجلال: التذكير والإنذار وقوانين حفظ الحدود الفرديّة والجماعيّة. وفي السياق نفسه تكلّم عن: فدك، وقصّة النبيّ مع أطفال الجوز، ومعجزة أمير المؤمنين في حرب صفّين وهدفه منها، وقصّة سلمان المحمديّ مع أهل المدائن، وكيفيّة الاستفادة مِن خصائص شهر رمضان.

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

19
  • وليس مِنَ الصحيح أن يدخل المرء مِنَ الخارج حيث الجوّ الحارّ، فيخلع ملابسه ويجلس على المائدة، بل عليه أن يستحمّ ويبدّل ملابسه بأخرى نظيفة. هذا ممّا كان العظماء يؤكّدون عليه. هذا في الوقت الّذي ترى البعض يقول: دعك مِن هذا يا رجل، فأنت كثير المؤاخذات!

  • وترون البعض أيضًا يكون في بيته على ذلك الوضع [الرديء]، فإن جاءه ضيف خلع تلك الملابس وارتدى ملابس نظيفة، فهل ارتداء الملابس النظيفة خاصّ بالضيوف فقط؟!

  • وكما يجب على الرجل مراعاة هذه الأمور، فكذلك هو واجب على المرأة وأزيد منه. فعليها أن تتزّين لزوجها في بيتها، [وأن تكون بمظهر لائق] عندما تحضر إحدى المجالس. فكم أكّد الإسلام على ضرورة مراعاة الأمور الّتي مِن شأنها أن تبني العلاقات وتديم الحياة المرفّهة، وقد أكّد الإسلام على ضرورة رعايتها في البيت أوّلًا، ومِن ثَمّ في الخارج.

  • كم لدينا مِنَ الروايات عن الإمام الصادق والإمام الرضا في هذا الشأن. وهي روايات لا يُنقل منها إلى الناس إلّا القليل. وها أنا الآن – خلال ذكري لهذا الموضوع – أشاهد علامات التعجّب تظهر على وجوه الكثير مِنَ الإخوة، وذلك لأنّ الآخرين لم ينقلوا هذه الأمور للناس مِن قَبل. نعم، إنّ الإسلام يُعطي الأولويّة للبيت، وذلك لأنّ معظم المشاكل تنشأ منه، فالمشاكل تنشأ بسبب عدم رعاية هذه الأمور. فترى الرجل يدخل بيته بأيّ شكلٍ كان، وتجلس المرأة مع زوجها بملابس كانت ترتديها وهي تعمل في المطبخ وأثناء قيامها بأعمالها الأخرى، فمِنَ الطبيعيّ حينئذٍ أن يدير الزوج رأسه إلى الجدار ويقول في نفسه: الجدار أجمل منكِ. أو يقول: كان الأجدر بكِ وأنت في هذه الملابس أن تغسّلي الموتى بدلًا مِن حضورك بها أمامي، فأيّة ملابس هذه!

  • ذهبتُ يومًا إلى مكان، وعلمتُ أنَّه قد قيل للنساء هناك أنّ المرأة يجب أن تتحجّب في بيتها، وذلك لأنّ جبرائيل لن يدخل البيت الّذي لا يراعي هذا الأمر. [أقول:] لا حاجة لجبرائيل في بيتك أيّتها المرأة، فلديك زوج في بيتك، ومعه لا حاجة إلى جبرائيل، وإن لم يأتِ [جبرائيل] بنفسه فسيُرسل ملائكةً عاملين تحت إمرته، فلا داعي لأن تقلقي مِن هذه الناحية. فكانت جميع النساء في ذلك المكان يرتدين الملابس البيضاء، فقلتُ لهنّ: هل أنتنّ في زيارة مقبرة، هل بيوتكنّ مقابر، فما هذا التصرّف؟! إنّ عليكنّ أن تلبسنَ الملابس الملوّنة وتتزينَّ وتتعطّرنَ فتجعلن بذلك جوّ البيت جذّابًا، فلا يتنفّر أزواجكنَّ منكنَّ عند دخولهم البيت، ولا يقولون: سنذهب إلى الطابق العلويّ لمواصلة أعمالنا، فهو أفضل لنا مِن هذا الوضع. فإنّ هذا ما يجعل جوّ البيت – بمرور الزمان – جوًّا جافًّا ومتشنّجًا وعلى رتابةٍ واحدة، إذ لا وجود للحيويّة فيه، وهو ما يؤدّي إلى بروز الأمراض والمشاكل، وكلّ ذلك بسبب عدم اشتغالنا بالتكاليف المتوجّبة علينا، وبسبب اهتمامنا فقط بالصلاة والأذكار والسجود دون بقيّة التكاليف. إنّ ما تفعلونه غير صحيح أيّها الناس، فتلك الأعمال هي جزء مِنَ البرنامج السلوكيّ، ولا بدَّ لكم أن تلتزموا بها أيضًا، فإن عملتم بها سترون بأنفسكم الثمار الّتي ستجنونها، وسترون كيف ستتبدّل حياتكم، وكيف سيعود الهدوء إليها.