انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

قال سماحته فيما قال: لمّا كان الله قد جعل نظام الوجود بكلّ ما فيه وعليه، مبنيًّا على ظهور صفتي الجمال والجلال، فالدين الّذي يخلو مِن أيّهما هو دين ناقص. فهما جناحا الإنسان في حركته. وقال أنّ الأصل والمطلوب أوّلًا وبالذات هو الجمال، أمّا الجلال فهو لأجل الجمال، فكان محور الإسلام هو الجمال. ومِن موارد الجمال الّتي بيّنها: الزينة والفطرة والإنسانيّة وحسن الخلق والتجمُّل. ومِن موارد الجلال: التذكير والإنذار وقوانين حفظ الحدود الفرديّة والجماعيّة. وفي السياق نفسه تكلّم عن: فدك، وقصّة النبيّ مع أطفال الجوز، ومعجزة أمير المؤمنين في حرب صفّين وهدفه منها، وقصّة سلمان المحمديّ مع أهل المدائن، وكيفيّة الاستفادة مِن خصائص شهر رمضان.

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

17
  • فقد يقول أحدهم: يا له مِن طبيب قاسٍ. فيقول الطبيب: كنتَ ستموت لو لم أُجرِ لك العمليّة الجراحيّة، فقد أجريتها لك لتستمر حياتك، فما الّذي يمكنني أن أفعله إن كان شفاؤك لا يتمّ بواسطة الأدوية، ولا بواسطة مأكولات معيّنة، فلم يكن أمامي طريق سوى إجراء عمليّةٍ جراحيّةٍ لك. فالعمليّة الجراحيّة الّتي تُجرى للمريض، تتمّ عن طريق الجمال أيضًا. إذًا فالأحكام الإسلاميّة قد وُضِعت على أساس الجمال.

  • لمّا كان الله قد جعل نظام الوجود، في مراحل الخلق والرجوع والسير الطبيعيّ والتربيّة النفسانيّة، مبنيّا على ظهور صفتي الجمال والجلال، فالدين الّذي يخلو مِنَ الجلال هو دين ناقص، وكذا الأمر بالنسبة إلى الدين الّذي يخلو مِنَ الجمال. فلا بدّ مِن وجود هذين الجناحين لكي يتمكّن الإنسان مِنَ الطيران والحركة بواسطتهما.

  • مِن تجلّيات الجمال الإلهيّ؛ حُسن الخُلُق والتجمُّل وغيرهما

  • لقد تمّ التأكيد الشديد على ضرورة التمتّع بحسن الخلق الّذي يتمّ بناءً على الجمال. فمِنَ الطبيعيّ أن يبتعد وينفر الآخرون مِن المغترّ بنفسه. يقول، على ما يبدون أنّه الإمام الحسن العسكريّ، في هذا المجال «مَنْ رَضِيَ عَنْ نَفْسِهِ كَثُرَ السَّاخِطُونَ عَلَيْهِ»۱. فرِضى المرء عن نفسه سيؤدّي إلى ابتعاد الآخرين عنه. أترون كيف يُقال عن البعض: انظروا إلى فلان، كم هو راضٍ عن نفسه، فهو لا يعير أيّ اهتمامٍ لما يُقال له، وهو يريد مِنَ الآخرين أن يُعظّموه ويقوموا إجلالًا له، وأن ينحنوا أمامه ويقبّلوا يديه، وتراه يتّخذ موقفًا سلبيًّا مِن فلان إن دخل مجلسًا ولم ينهض له. ما الّذي يعكسه مثل هذا التصرّف؟ إنَّه نموذج عن الرضا عن النفس. ما هذا التصرّف يا هذا!! فليس لدينا في الإسلام شيء مِن هذا القبيل، فإنّك واحد كبقيّة أفراد المجتمع وأنت لا تختلف عنهم في شيء.

  • يقول الإمام: «كَثُرَ السَّاخِطُونَ عَلَيْهِ». إنّ معنى (السخط) هنا هو النفور، أي ستنفر الناس منه. أمّا إن ائتلف مع الآخرين وتحابّ وانسجم معهم، فسينجذب الآخرون نحوه. ولهذا نرى التأكيد على حسن الخلق ومحبّة البشر، وعلى ضرورة تقديم المساعدة لهم. وذلك يُبنى على الجمال، فلهذا كان الإسلام يتمحور حول الجمال.

    1. جاء في بحار الأنوار، ج٦٩، ص٣۱٦: الدرة الباهرة: قال أبو الحسن الثالث عليه السلام: من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه. [المترجم]