انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

قال سماحته فيما قال: لمّا كان الله قد جعل نظام الوجود بكلّ ما فيه وعليه، مبنيًّا على ظهور صفتي الجمال والجلال، فالدين الّذي يخلو مِن أيّهما هو دين ناقص. فهما جناحا الإنسان في حركته. وقال أنّ الأصل والمطلوب أوّلًا وبالذات هو الجمال، أمّا الجلال فهو لأجل الجمال، فكان محور الإسلام هو الجمال. ومِن موارد الجمال الّتي بيّنها: الزينة والفطرة والإنسانيّة وحسن الخلق والتجمُّل. ومِن موارد الجلال: التذكير والإنذار وقوانين حفظ الحدود الفرديّة والجماعيّة. وفي السياق نفسه تكلّم عن: فدك، وقصّة النبيّ مع أطفال الجوز، ومعجزة أمير المؤمنين في حرب صفّين وهدفه منها، وقصّة سلمان المحمديّ مع أهل المدائن، وكيفيّة الاستفادة مِن خصائص شهر رمضان.

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

13
  • كنت قد نقلتُ لكم حكاية سلمان يومًا، حين تولّى فترة مِنَ الزمن [ولاية المدائن]، فهو قد حكم كما حكم غيره أيضًا. ففي اليوم الأوّل مِن وصوله المدائن، أمر بترك أبواب المحلّات التجاريّة مفتوحة، فقالوا له: ما الّذي تقوله يا سلمان، فمع أنّنا نقفل أبوابها، نجد اللصوص قد حفروا الجدار ودخلوا وسرقوها، فكيف نترك أبوابها مفتوحة؟! [فتهامسوا قائلين:] يبدو أنَّه جاء إلى هنا عن طريق الخطأ، ولا ندري ما كانت حالة الخليفة عندما أرسل إلينا هكذا رجل! فنظر سلمان إليهم نظرة وقال: مَن شاء فليترك باب محلّه مفتوحًا، ومَن لم يشأ فلا يفعل. فقالوا: سنتركها مفتوحة ما دام الحاكم قد تعهّد بحمايتها – وما دامت شركات التأمين ستدفع الخسائر، طبعًا لم يكن هناك وجود لشركات تأمين في ذلك الوقت – وعندما غادروا المكان نادى سلمان على رجلٍ وقال له: اذهب إلى الخربة الواقعة في المكان كذا، ستجد فيها مجموعة مِنَ الكلاب تتقاتل، فاقصد الكلب الأسود اللون، الّذي هو رئيس تلك المجموعة، واهمس في أذنه أنّ سلمان كلّفك حراسة المدائن هذه الليلة. فذهب الرجل وأدَّى مهمّته. وعندما سمع لصوص المدينة ما أوصى به سلمان أصحاب المحلات، مِن ترك أبوابها مفتوحة، فرحوا كثيرًا وقالوا: يا له مِن حاكمٍ، يبدو أنّه لصّ مثلنا، فلعلّنا نتفق معه على نسبة مِن الأموال الّتي نسرقها، فنعطيه الثلث أو النصف، وسوف يروق لنا الأمر مِنَ الآن وصاعدًا. وبينما كان الناس نيامًا ليلًا، خرج اللصوص وهم يقولون: سنقيم هذه الليلة احتفالًا. وفي صباح اليوم التالي خرج الناس إلى أعمالهم، وإذا بهم يرون جثّةً ملقاةً في هذا الجانب، ورجلًا يئنُّ مِنَ الألم، وآخر مجروحًا، وثالثًا قد عضّ الكلب أذنه، كما رأوا الكلاب منتشرة في كافّة أنحاء السوق، فعرفوا حينها أنّ أمر سلمان يختلف عن غيره، فأصبحوا بعد ذلك يتركون أبوابهم مفتوحة ليلًا.

  • نسأل الله أن يوفّر لنا مثل هذه البيئة الآمنة في هذه الدنيا، إذ لا وجود للبيع والشراء في العالَم الآخر، [فلا نستطيع أن نقول في هذا المورد] بما أنّنا لم نرَ ذلك في هذه الدنيا فعسانا نراه في الآخرة.