
الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود
قال سماحته فيما قال: لمّا كان الله قد جعل نظام الوجود بكلّ ما فيه وعليه، مبنيًّا على ظهور صفتي الجمال والجلال، فالدين الّذي يخلو مِن أيّهما هو دين ناقص. فهما جناحا الإنسان في حركته. وقال أنّ الأصل والمطلوب أوّلًا وبالذات هو الجمال، أمّا الجلال فهو لأجل الجمال، فكان محور الإسلام هو الجمال. ومِن موارد الجمال الّتي بيّنها: الزينة والفطرة والإنسانيّة وحسن الخلق والتجمُّل. ومِن موارد الجلال: التذكير والإنذار وقوانين حفظ الحدود الفرديّة والجماعيّة. وفي السياق نفسه تكلّم عن: فدك، وقصّة النبيّ مع أطفال الجوز، ومعجزة أمير المؤمنين في حرب صفّين وهدفه منها، وقصّة سلمان المحمديّ مع أهل المدائن، وكيفيّة الاستفادة مِن خصائص شهر رمضان.
الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود
10ما تقدّم يتعلّق بالجانب الجلاليّ للموضوع، وهو الجانب المتعلّق بالحدود الّتي لا يجوز للمرء أن يتجاوزها، فلا يجوز أن تجري العلاقات الاجتماعيّة على حساب تجاوز حقوق الغير.
ومنها أنّه إن كانت دعوة الآخرين إلى المنزل يزعج عائلة الرجل، وكانت حالة زوجته بحيث لا تستطيع القيام بواجب الضيافة، ففي هذه الدعوة إشكال، وهذا يُعتبر عملًا باطلًا. فلا ينبغي لأحدنا، ومِن أجل أن يراعي علاقته بصديقه، أن يُحمّل عائلته عبء ومشقّة القيام بواجب الضيافة، فما هو الذنب الّذي ارتكبته العائلة لكي تتحمّل هذه المشقّة؟! فإن كنت تريد أن تدعو أحد أصدقائك إلى بيتك، فعليك أن تقوم بواجب الضيافة بنفسك، ولا يجوز لك أن تفرّط في حقّ زوجتك وفي حاجتها للراحة.
وإن كان سيأتيك ضيف في وقت متأخّر مِنَ الليل، فمِنَ الخطأ أن تؤخّر تناول العشاء إلى ذلك الوقت، بل لا بدَّ مِن تناوله في الساعة التاسعة، دون أن يؤخّره إلى وقت حضور الضيف في الساعة الحادية عشر أو الثانية عشر ليلًا، وذلك لكي يتمكن الإنسان مِنَ النوم مبكرًا. فإن رأيت الوقت قد تأخّر، عليك أن تطلب مِن زوجتك الذهاب إلى الفراش، ثمّ تقوم بواجب الضيافة بنفسك، فما المانع مِنَ القيام بمثل هذا العمل؟ نعم، لا ينبغي لنا تحميل مشقّةٍ للغير.
فإن كانت المرأة مريضة، فلا يجوز للزوج إجبارها على تهيئة الشاي، فهذا عمل محرّم. وإن كانت الزوجة مُتعَبة وهي بحاجة إلى الراحة، فلا يجوز له أن يكلّفها بعمل خارج عن المعتاد والمتعارف [بالنسبة] لها، بل عليه القيام بتلك المهام بنفسه.
عندما كان يتّفق أن يزور المرحوم العلّامة أحد أصدقائه في وقت متأخّر مِنَ الليل، كان يطلب مِن صديقه ألّا يكلّف زوجته مهمّة إعداد الطعام، ويطلب منه أن يقوم بنفسه بتهيئة طعام بسيط، كأن يكون بيضًا وخبزًا أو جبنًا عند عدم توفر البيض.
وسأبيّن لكم المزيد عن هذا الموضوع في المجالس القادمة إن شاء الله، وسأبيّن لكم أيّة آثارٍ سيئةٍ تتركها اللقمة، إن كان مَن يُعدّها مُكرهًا على ذلك، فتلك آثار قد تدوم لأيّامٍ وأسابيع، وتسلب مِنَ السالك حالته المعنويّة. نعم، إنَّ الأمر في غاية الأهميّة، فلا ينبغي لأحدنا أن يؤذي زوجته بمثل هذه الأمور، بل عليه القيام بالعمل بنفسه، فإن زاره أحد إخوته يستطيع أن يفتح باب الثلّاجة ويستخرج منها الخبز وغيره ليتناولوه معًا.
