انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

قال سماحته فيما قال: لمّا كان الله قد جعل نظام الوجود بكلّ ما فيه وعليه، مبنيًّا على ظهور صفتي الجمال والجلال، فالدين الّذي يخلو مِن أيّهما هو دين ناقص. فهما جناحا الإنسان في حركته. وقال أنّ الأصل والمطلوب أوّلًا وبالذات هو الجمال، أمّا الجلال فهو لأجل الجمال، فكان محور الإسلام هو الجمال. ومِن موارد الجمال الّتي بيّنها: الزينة والفطرة والإنسانيّة وحسن الخلق والتجمُّل. ومِن موارد الجلال: التذكير والإنذار وقوانين حفظ الحدود الفرديّة والجماعيّة. وفي السياق نفسه تكلّم عن: فدك، وقصّة النبيّ مع أطفال الجوز، ومعجزة أمير المؤمنين في حرب صفّين وهدفه منها، وقصّة سلمان المحمديّ مع أهل المدائن، وكيفيّة الاستفادة مِن خصائص شهر رمضان.

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

7
  • تذكّرت حكاية الآن لأحكيها لكم: عندما كنّا في مشهد، وفي إحدى الأيّام المصادفة لوفاة أو ميلاد أحد المعصومين، جاء صديق قديم للمرحوم العلّامة، وهو (رحمه الله) رجل صالح ومخلص في عمله، يعمل لوجه الله فقط، وهو المرحوم الحاجّ الشيخ الميرزا حسن النوري. كان هذا الشيخ يسكن في نفس الغرفة مع المرحوم العلّامة عندما كان يدرس في المدرسة الحجّتية، وكان زميلًا له في الدراسة. لقد كان رجلًا صالحًا للغاية، يسافر إلى هنا وهناك للوعظ، حتّى وافته المنيّة في حادث سير وهو في طريق ذهابه للوعظ مِن مدينة قمّ إلى مكان آخر، رحمه الله. كان المرحوم العلّامة يدعوه للوعظ أحيانًا في المجالس. وكان يزور المرحوم العلاّمة عندما يأتي إلى مدينة مشهد. وكنتُ بدوري أشكر الله عندما كان يأتي في المناسبات وأقول: الحمد لله ها قد جاء [ليرفع عنّي عبء ارتقاء المنبر].

  • ففي إحدى المناسبات الّتي كان مِنَ المقرر أن أكون الخطيب فيها، جاء هذا الرجل فطلبتُ منه أن يكون هو الخطيب، فقلتُ له: إنّ الحاضرين يريدون ذلك – وقد حصل هذا الحديث خارج المجلس حيث لم يسمعنا المرحوم العلّامة – فقال: لا أستطيع ذلك لأنّني مريض. فقلتُ له: كيف يمكنني أن أرتقي المنبر مع وجودكم .. فألقيتُ بالأمر على عاتقه.

  • وبعد أن دخل المجلس وجلس، التفت إلى المرحوم العلّامة وقال له: يبدو أنّني أنا الّذي سأرتقي المنبر. فقال له المرحوم العلّامة: نعم، تفضّلوا .. رحم الله الرجل، فقد كان حَسن الحديث، وكانت خطبه ممتعةً جدًّا، فقد كان مِن أهل المطالعة والتتبّع، فلم يكن مِن الّذين يرتقون المنبر ولا يعلمون كيف يبدؤون الحديث وكيف يختمونه، ويأخذون بنقل ما قرؤوه في الصحف والمجلات ثمّ ينزلون عن المنبر، بل كان المرحوم النوري يُحضّر لمجالسه ويراجع الكتب التأريخيّة وينقل القصص الّتي فيها عِبر والروايات وما شابه ذلك، رحمه الله، لا يوجد اليوم عوض عن أمثال هؤلاء الناس.

  • وبعد نزوله عن المنبر، جلس إلى جنب المرحوم العلّامة، وكنتُ أجلس على مقربة منهما، فتحدّث مع المرحوم العلّامة وقال ضمن حديثه: في الآونة الأخيرة خطبتُ لمدّة عشرة أيّام في حسينيّة السيّد المرعشي النجفيّ في مدينة قُم، وكان حديثي يدور حول موضوع فدك.