انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

قال سماحته فيما قال: لمّا كان الله قد جعل نظام الوجود بكلّ ما فيه وعليه، مبنيًّا على ظهور صفتي الجمال والجلال، فالدين الّذي يخلو مِن أيّهما هو دين ناقص. فهما جناحا الإنسان في حركته. وقال أنّ الأصل والمطلوب أوّلًا وبالذات هو الجمال، أمّا الجلال فهو لأجل الجمال، فكان محور الإسلام هو الجمال. ومِن موارد الجمال الّتي بيّنها: الزينة والفطرة والإنسانيّة وحسن الخلق والتجمُّل. ومِن موارد الجلال: التذكير والإنذار وقوانين حفظ الحدود الفرديّة والجماعيّة. وفي السياق نفسه تكلّم عن: فدك، وقصّة النبيّ مع أطفال الجوز، ومعجزة أمير المؤمنين في حرب صفّين وهدفه منها، وقصّة سلمان المحمديّ مع أهل المدائن، وكيفيّة الاستفادة مِن خصائص شهر رمضان.

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

5
  • القوانين الضابطة هي إحدى تجليّات الجلال الإلهيّ

  •  

  • أمّا الجانب الجلاليّ، فيشمل مسائل مِن قبيل التنبيه والتذكير والإنذار. فعلى الإنسان مسؤوليّة وتكليف تجاه الآخرين في هذا الجانب؛ فإن رأى منكرًا فعليه أن ينهى عنه، على أنّ لهذا النهي درجات متفاوتة.

  • فإن تُرك هذا الجانب الجلاليّ ستصل الأمور بالمجتمع إلى ما وصلت إليه في الوقت الحاضر؛ فها نحن نرى كيف يظهر الناس في الساحات العامّة بأيّ وضع وكيفيّة يريدونها، دون مراعاة الموازين الأخلاقيّة. إنّ هذا الأمر يحصل بسبب عدم الالتزام بالقوانين الجلاليّة الّتي تضع حدودًا وموازين لكلّ شيء؛ تلك الحدود الّتي تجعل كلّ واحد مِنَ الناس يعرف ما عليه تجنّبه. وعلى المرء أن يتعرّف على تلك الخطوط الحمراء الّتي تعمل على تنظيم علاقات الناس بعضها ببعض، وتُلزمهم بعدم تجاوزها.

  • فلا يمكن لأحد – والحال هذه – أن يقوم بالتعدّي على جاره، ولا يمكنه أن يبني بيته بشكل يبعث على إزعاج الجيران وسلب حريّاتهم، فلا يجوز له مثلًا أن يجعل نوافذ الغرفة مشرفة على ساحة بيت جاره، فهذا العمل يُعدُّ عملًا مُحرّمًا، فهو يمسّ باطمئنان وراحة أسرة جاره، ولا يوجد ما يسوّغ له التصرّف بهذا الشكل، ولا يوجد قانون يسمح له بذلك.

  • إلّا أنّ البعض يعمل هذه الأيّام [عند بنائه لمنزله] على فتح نافذةٍ تطلُّ على ساحة بيت جاره، ويبرّر عمله هذا بأنّ المساحة الّتي تركها [عند البناء] تعود إلى بيته، فبذلك يكون غير متجاوز لأرض جاره!! نعم، هكذا يلجؤون إلى مثل هذه الحِيل الشرعيّة، والحال أنّ هذا العمل محرّم، غير أنّ القوانين الوضعيّة تسمح لهم بذلك، وبهذا تكون تلك القوانين هي الأخرى غير شرعيّة ومحرّمة، فيكون كلّ ما يقومون به حرامًا في حرامٍ في حرام. وإن أنجز أحدهم مثل هذا العمل، بإعطاء رشوة إلى الجهات المختصّة، سترتفع بذلك شدّة الحرمة درجات. نعم، إنَّ جميع هذه الأمور مُحرّمة، فلا يجوز أن تُجعل النوافذ في مواضع تطلّ فيه على ساحات بيوت الآخرين، الأمر الّذي يمسّ بحريّة وراحة عوائلهم. 

  • أيّ نوع مِنَ القوانين هذه؟ إنَّها القوانين الجلاليّة، ومنها ضرورة خفض الصوت عند التكلّم، فلا يجوز لأحدٍ أن يدعو أصدقاءه، فيجلسون إلى ساعة متأخرة مِنَ الليل وأصوات الضحك والقهقهة ترتفع منهم، ممّا يؤدّي إلى إلحاق الأذى بزوجة جاره المريضة أو ابنه. فمثل هذا العمل محرّم، حتّى إن كان هذا المجلس تحت مسمّى دينيّ، إلّا أنّه حرام هو الآخر، فلا فرق بينه وبين بقيّة المجالس الّتي تُعقد على هذه الشاكلة.