انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

قال سماحته فيما قال: لمّا كان الله قد جعل نظام الوجود بكلّ ما فيه وعليه، مبنيًّا على ظهور صفتي الجمال والجلال، فالدين الّذي يخلو مِن أيّهما هو دين ناقص. فهما جناحا الإنسان في حركته. وقال أنّ الأصل والمطلوب أوّلًا وبالذات هو الجمال، أمّا الجلال فهو لأجل الجمال، فكان محور الإسلام هو الجمال. ومِن موارد الجمال الّتي بيّنها: الزينة والفطرة والإنسانيّة وحسن الخلق والتجمُّل. ومِن موارد الجلال: التذكير والإنذار وقوانين حفظ الحدود الفرديّة والجماعيّة. وفي السياق نفسه تكلّم عن: فدك، وقصّة النبيّ مع أطفال الجوز، ومعجزة أمير المؤمنين في حرب صفّين وهدفه منها، وقصّة سلمان المحمديّ مع أهل المدائن، وكيفيّة الاستفادة مِن خصائص شهر رمضان.

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

3
  • فمِنَ الطبيعيّ أن ينظّف الإنسان نفسه بشكل مستمرّ وأن يهتمّ بأموره الصحيّة وأن يتعطّر، وذلك بسبب [تعرّق] جسمه عند قيامه بنشاطات حياته اليوميّة. ومِنَ المُلاحظ هو غفلة الكثير مِنَ الناس عن رعاية هذا الأمر وعدم اهتمامهم به، على الرغم مِن كونه أمرًا حسّاسًا ومهمًّا جدًّا. فعلى كلّ واحدٍ منّا أن يَظهر بمظهرٍ حسنٍ وجذّابٍ عند حضوره في الملأ العام وبين أصدقائه، بل حتّى بين أفراد أسرته، فلا ينبغي له أن يظهر بمظهرٍ يثير اشمئزاز الآخرين.

  • على أنّ هذا الأمر هو أمر فطريّ لا بدّ مِن مراعاته، حتّى لو فرضنا أنّه لم يُسنّ في الدين الإسلاميّ، فالفطرة الإنسانيّة هي الّتي تدفع الإنسان للميل نحو هذه الأمور الفطريّة. فالرجل الّذي يستسيغ الروائح الكريهة لا يمكن أن يوصف بأنّه رجل سليم الفطرة، إلّا اللهمّ إن كان مجنونًا أو أنّ فطرته قد تبدّلت بفطرة ثانويّة، حيث يُقال أنّ فطرة البعض وبفعل ما يحصل لهم مِن تبدّل في القِيَم تأخذ بالانجذاب نحو ما يُخالف القِيَم والأعراف الفطريّة، وتُعتبر هذه المسألة واحدة منها، فأمر هؤلاء مختلف ولا يمكن لنا أن نُدخلهم ضمن إطار الدائرة الإنسانيّة.

  • كنت قد ذكرت لكم سابقًا كيف يخرج البعض مِنَ الدائرة الإنسانيّة نتيجة عدم مراعاة الأمور الأخلاقيّة، فهو – والحال هذه – يعتبر بحكم الحيوان. فتلك المرأة الّتي تظهر أمام الآخرين مِن دون أن تغطي جسدها – بل تفتخر بما تفعل – فهي بمثابة الحمار وموضعها هو خارج إطار الدائرة الإنسانيّة، {أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ}۱. فالله هو الّذي جعل الحيوان على الشاكلة الّتي هو عليها، أمّا بالنسبة للإنسان الّذي وهبه الله العقل والفطرة، فتُعتبر رعاية الموازين الأخلاقيّة جزءًا مِنَ الفطرة الّتي فطره الله عليها، فإن تأثّر بمحيطه الّذي شجّعه ولقّنه وحفّزه على الخروج عن القِيَم الإنسانيّة وعلى التحلّل الأخلاقيّ والطيش وإطلاق العنان لنزواته، فسوف يصل به المطاف إلى ذلك الحدّ الّذي بلغه البعض بالفعل.

  • لماذا حرّم الإسلام شرب الخمر والسُكْر؟ حرّمه لأنّ السكران يخرج عن حدود فطرته الإنسانيّة ويتبدّل إلى حيوانٍ، فيصبح غير مهتمّ بالقِيم الّتي كان يؤمن بها قبل أن يصل به الأمر إلى حالة السُكر. فتراه حينها يخرج إلى الشارع بأيّة كيفيّة كانت، وهو لا يرى الأمر قبيحًا إن رآه أحدهم على تلك الحالة، بل يرى القِيم تتمثّل في كلّ ما مِن شأنه أن يُديم له حالة الانتعاش الّتي يعيشها. وهو لا يقيم وزنًا لأيّة قِيَمٍ أو موازين أخرى. فلمّا كان الأمر كذلك، كان مِنَ الطبيعيّ أن يُحرَّم الخمر ويُمنَع شُربه، ويجب أن يحدّ القانون مِن هذا الأمر، وأن لا يسمح بأن يُصاب المجتمع بهذا الداء الناجم عن إطلاق العنان للشهوات وعن الطيش واللامبالاة، فهذا ممّا يجب أن يفعله القانون.

    1. سورة الأعراف (۷)، جزء مِنَ الآية ۱۷٩.