انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

قال سماحته فيما قال: لمّا كان الله قد جعل نظام الوجود بكلّ ما فيه وعليه، مبنيًّا على ظهور صفتي الجمال والجلال، فالدين الّذي يخلو مِن أيّهما هو دين ناقص. فهما جناحا الإنسان في حركته. وقال أنّ الأصل والمطلوب أوّلًا وبالذات هو الجمال، أمّا الجلال فهو لأجل الجمال، فكان محور الإسلام هو الجمال. ومِن موارد الجمال الّتي بيّنها: الزينة والفطرة والإنسانيّة وحسن الخلق والتجمُّل. ومِن موارد الجلال: التذكير والإنذار وقوانين حفظ الحدود الفرديّة والجماعيّة. وفي السياق نفسه تكلّم عن: فدك، وقصّة النبيّ مع أطفال الجوز، ومعجزة أمير المؤمنين في حرب صفّين وهدفه منها، وقصّة سلمان المحمديّ مع أهل المدائن، وكيفيّة الاستفادة مِن خصائص شهر رمضان.

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

25
  • كان المرحوم العلاّمة يتناول طعام السحور وينام لساعة أو ساعتين [بعد طلوع الشمس] أو يُأخّر نومه إلى ما بعد الظهر فينام لساعتين أو ثلاث ساعات حينها. على أيّة حال، فإنّ إحياء ليالي شهر رمضان، وخصوصًا الليالي العشر الأخيرة منه، ذو أهميّةٍ كبيرةٍ جدًّا، وأولياء الله كانوا يُفصِحون لبعض الخواصّ بشكل مُجمل عن شيء مِن آثار إحياء الليالي الأخيرة مِن شهر [رمضان]. فيستطيع كلّ واحدٍ منّا أن يستغلّ هذا الوقت في المطالعة وقراءة الأدعية، أو حتّى بدون أن يقوم بشيءٍ مِن ذلك، شريطة أن لا يُتلف الوقت في اللهو واللعب وغيرها ممّا يزيل آثار الصوم. كما أنّ مشاهدة بعض الأمور الّتي لا قيمة لها مِن شأنها أن تسلب الإنسان تلك الفيوضات وما كان قد حصّله مِن ذخيرة. نعم، على كلّ واحدٍ منّا أن يكون يقظًا لئلّا يخسر تلك النِعم الإلهيّة.

  • كما علينا أن لا نفوّت على أنفسنا سنّة دعوة الآخرين إلى الإفطار. فعلى الأخوة العمل بهذه السنّة المباركة، شريطة ألّا يُسبّب ذلك أذيّة لأفراد أسرته، فيستطيع أن يدعو واحدًا أو اثنين مِن أخوته، ليتناول الفطور معه، ممّا كان قد أُعدَّ للإفطار فعلًا. فبإمكان العائلة أن تزيد مِن مقدار الحساء قليلًا، وعدد أقراص الخبز. ولكن لا ينبغي لمسألة دعوة الآخرين إلى الإفطار أن تغلب على أصل الموضوع، بل يجب أن يتمّ هذا الأمر بالشكل الّذي يتلاءم مع ذلك البرنامج [السلوكيّ الموصى به].

  • ومِنَ الأمور البالغة الأهميّة والّتي يجب مراعاتها، هو حماية الذهن مِن ورود الخواطر المختلفة. فكلّ بلاءٍ ينزل على رأس الإنسان إنَّما يأتي مِن هذه الخواطر. إنّ نوع المراقبة الّتي يُراعيها العظماء في شهر رمضان هي أن لا يسمحوا لأيّة خاطرة أن تخطر على بالهم. هذا فيما يتعلّق بالخواطر وما يمكن أن تسببه مِن أخطار، فما بالك بالعمل الباطل الّذي قد يصدر عن الإنسان. فعلينا أن لا نسمح بورود الخيالات والأفكار الّتي تشتّت الذهن، لأنّها ستترك آثارًا سيّئةً على الجانب المثاليّ والبرزخيّ للإنسان.

  • إنّ مقدار أهميّة هذا الشهر، ومقدار الرحمة النازلة فيه، بالغ في عِظَمه ما جعل النبيّ يقول في حقّه كلامًا عجيبًا، وذلك في خطبته قبل حلول شهر رمضان حيث قال «فإنَّ الشقيَّ مَنْ حُرِم غفران الله في هذا الشَّهر العظيم»۱. فكم هو مقدار أهميّة هذا الشهر حتّى يقول عنه النبيّ أنَّ رحمة الله في هذا الشهر ستكون في سعتها كالمطر الغزير النازل على الأرض. فكم هو مقدار الشقاوة والقسوة، وكم هو ذو قلب ميّت هذا الّذي ينزل عليه كلّ هذا المطر ولا يمكن إرواؤه مِن تلك الرحمة. فلا يُحرَم مِن الرحمة الّتي تنزل في هذا الشهر ومِن رضوان الله إلّا الشقيّ. وخلاصة الأمر إنَّ أنواع الموائد ستكون مُعدّةً، وكلّ شيء سيكون مهيّأً، وما على المرء إلّا أن يستفيد منها، ولهذا يُوصي العظماء بالصوم قبل أيّامٍ مِن بدء شهر رمضان، فلا ينتظر حلول الشهر حتّى يبدأ صيامه. وهذا الصوم يكون بمثابة الاستعداد لشهر رمضان، وبهذا الاستعداد يستطيع أن ينفض عن نفسه غبار الظلمة والحشو والزوائد الفارغة.

    1. بحار الأنوار، الشيخ المجلسيّ، ج ٩٣، ص ٣٥٦.