انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

قال سماحته فيما قال: لمّا كان الله قد جعل نظام الوجود بكلّ ما فيه وعليه، مبنيًّا على ظهور صفتي الجمال والجلال، فالدين الّذي يخلو مِن أيّهما هو دين ناقص. فهما جناحا الإنسان في حركته. وقال أنّ الأصل والمطلوب أوّلًا وبالذات هو الجمال، أمّا الجلال فهو لأجل الجمال، فكان محور الإسلام هو الجمال. ومِن موارد الجمال الّتي بيّنها: الزينة والفطرة والإنسانيّة وحسن الخلق والتجمُّل. ومِن موارد الجلال: التذكير والإنذار وقوانين حفظ الحدود الفرديّة والجماعيّة. وفي السياق نفسه تكلّم عن: فدك، وقصّة النبيّ مع أطفال الجوز، ومعجزة أمير المؤمنين في حرب صفّين وهدفه منها، وقصّة سلمان المحمديّ مع أهل المدائن، وكيفيّة الاستفادة مِن خصائص شهر رمضان.

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

21
  • إنّ الملائكة لا تحضر المكان الّذي تنبعث منه الروائح الكريهة، ولا المكان الّذي يحتوي على صور ذوات أرواح، وعلى الأخصّ صور الكلاب منها. فكيف والحال كما هو اليوم، حيث تعيش الكلاب مع الناس في غرفهم الّتي يسكنون فيها. كما أنّ الملائكة لا تدخل أماكن غير مناسبة كالّتي يوجد فيها آلات موسيقيّة وآلات لهو ولعب، ولا الأماكن الّتي يصدر منها صوت الموسيقى أو يُلعب فيها القمار أو الشطرنج، ولا الأماكن الّتي يُشرب فيها الخمر، بل حتّى المكان الّذي يوجد فيه الخمر وإن لم يُشرب فيه. فالملائكة لا تدخل جميع هذه الأماكن، ولا تضع أقدامها هناك. فلا فائدة تُرجى إن صلّى الإنسان في هذه الأماكن أو صام أو أتى بالأذكار فيها، فلا بدّ مِن تهيئة الأمور المناسبة لتلك الأعمال قَبل الإتيان بها.

  • آيينه شو و جمال پري طلعتان طلب***جاروب زن خانه و پس ميهمان طلب
  • [يقول: فليكن قلبك صافيًا كالمرآة قبل أن تطلب رؤية جمال الملائكة، فقم بكنس بيتك وتنظيفه مِنَ الأوساخ أوّلًا، وبعد ذلك تدعو ضيفك].

  • إنَّ الناس لا تدعوا الضيف للجلوس في غرفة وسخة، بل يقومون بكنس الغرفة وتنظيفها مِنَ الأوساخ أوّلًا، وبعد ذلك يدعون الضيف للقدوم إليهم.

  • ها قد مضى الوقت، وقد كان في نيّتي أن أذكر لكم بعض الأمور الأخرى تتميمًا لمقدمة الدخول إلى صلب الموضوع، غير أنّني لم أتمكّن مِن ذلك، فإن مَنَّ الله علينا بالتوفيق سنتحدّث عنها بعد انتهاء شهر رمضان.

  • كيفيّة الاستفادة مِن خصائص شهر رمضان

  • وها هو شهر رمضان على الأبواب، ومِنَ المحتمل أن لا تنعقد مجالسَ أخرى قبل حلول الشهر، فلنتحدّث الآن عن بعض خصائص هذا الشهر، بالرغم مِن أنّ الأخوة يعلمونها، وهم قد تهيّؤوا – طبعًا – لاستقبال هذا الشهر. 

  • نستطيع أن نقول هنا أنّ شهر رمضان يُعتبر واحدًا مِن أعظم الهبات الّتي منحنا الله إيّاها. نعم، إنّ شهر رمضان في الواقع هو هبة مِن هبات الله، ويجب علينا أن ننظر إليه على أنّه مِنَّة إلهيّة.

  • كنتُ في المدينة المنوّرة في إحدى أسفاري إلى الحجّ، ولم يكن قد مضى الكثير مِنَ الوقت على ورودنا المدينة حينها، فرأيتُ عددًا مِنَ الحجّاج مجتمعين حول بعضهم يتجاذبون أطراف الحديث، فقال أحدهم للآخر: ألم تشتق لزوجتك وأطفالك. فأجابه قائلًا: وكيف لا. فردّ عليه قائلًا: ليس أمامنا سوى القليل مِنَ الأيّام، وستمضي سريعًا، فنعود إلى ديارنا، وما عليكم إلّا أن تصبروا حتّى تنقضي هذه الأيّام. فقلتُ في نفسي: إلى أيّ حدّ هبطتْ ثقافتنا الدينيّة، ممّا جعلنا نريد التخلّص مِن هذا السفر، ولا نعرف كيف نتجاوزه!!كيف يمكننا أن نعبّر عن هذا السفر، فهو السفر الّذي سيحدّد المصير الأبديّ للإنسان وسعادته الأخرويّة، هذا إذا أدّاه المرء كما يؤدّيه الأنبياء – إنّ الحجّ لم يكن واجبًا على نبيّنا فقط، بل كان سائر الأنبياء يؤدّونه أيضًا – وكما كان الأئمّة والأولياء يؤدّونه. فإن تمّ تأدية الحجّ بهذا الشكل، فسيعمل هذا الحجّ على نقل الإنسان مِن عالمٍ إلى عالمٍ آخر، وإنّه لأمر عجيب حقّا .. فكيف سيكون طوافه حينئذٍ، ووقوفه في عرفات، تلك الوقفة الّتي يجب أن تكون بقصد التوبة لا غير؟