انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

قال سماحته فيما قال: لمّا كان الله قد جعل نظام الوجود بكلّ ما فيه وعليه، مبنيًّا على ظهور صفتي الجمال والجلال، فالدين الّذي يخلو مِن أيّهما هو دين ناقص. فهما جناحا الإنسان في حركته. وقال أنّ الأصل والمطلوب أوّلًا وبالذات هو الجمال، أمّا الجلال فهو لأجل الجمال، فكان محور الإسلام هو الجمال. ومِن موارد الجمال الّتي بيّنها: الزينة والفطرة والإنسانيّة وحسن الخلق والتجمُّل. ومِن موارد الجلال: التذكير والإنذار وقوانين حفظ الحدود الفرديّة والجماعيّة. وفي السياق نفسه تكلّم عن: فدك، وقصّة النبيّ مع أطفال الجوز، ومعجزة أمير المؤمنين في حرب صفّين وهدفه منها، وقصّة سلمان المحمديّ مع أهل المدائن، وكيفيّة الاستفادة مِن خصائص شهر رمضان.

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربِّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا أبي القاسم محمّد

  • (اللهمّ صلّ على محمّدٍ وآلِ محمّد)

  • وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • تقدّم الحديث في المجلس السابق حول مقولة الإمام الصادق (عليه السلام) في رياضة النفس، حيث جعل الإمام (عليه السلام) مسألة تناول الطعام جزءًا مِن الرياضة النفسيّة، وهذا يعكس حقيقة الميول النفسيّة للإنسان تجاه هذه المسألة، وهو أمر طبيعيّ، فالإنسان يقوم باختيار الطعام الّذي يأكله بناءً على هذا الميل؛ فهو يتناول الطعام الأكثر تناسبًا مع ذوقه، والّذي يسدّ حاجته بشكل أفضل، والطعام الّذي يستطيع أن يزيل عنه الوهن والضعف حتّى يتمكّن مِنَ القيام بنشاطاته اليوميّة. هذه هي الدوافع الّتي تدعو بمجموعها الإنسان إلى اختيار نوع الطعام الّذي يتناوله عادةً. غير أنّنا نرى أنّ الإمام يريد هنا أن يبحث الموضوع مِن وجهةٍ ثانيةٍ، فهو عليه السلام يدعو إلى إدراج هذا الأمر تحت إطارٍ سلوكيٍّ، منطقيٍّ وعقلائيٍّ، لا أن يتأطّر بإطار المشتهيات النفسيّة.

  • سيتمّ بحث هذا الموضوع مفصّلًا إن شاء الله، ولن ينحصر بحثنا – كما قلت لكم سابقًا – في موضوع الطعام فقط، بل ستتوسع دائرته لتشمل الرعاية الصحيّة للجسم وما يحتاج إليه مِنَ الراحة، ولتشمل علاقات المرء مع الآخرين وبقيّة أموره الشخصيّة كذلك. نعم، إنَّنا نستطيع أن نتوسّع فنبحث في جميع هذه الجوانب، على أنَّ الإمام تناول جانبًا واحدًا وهو الجانب المهمّ الّذي يحيط ببقيّة الجوانب، ولهذا السبب ركّز الإمام عليه. فنحن نستطيع أن نستخرج مِن طيّات كلمات الإمام الأخرى ما يدلّ على هذه الجوانب الأخرى أيضًا.

  • الزينة الظاهريّة هي إحدى تجلّيات الجمال الإلهيّ

  • كنتُ قد تلوت عليكم هذه الآية الشريفة في المجلس السابق {يا بَني‌ آدَمَ خُذُوا زينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفينَ}۱، أي عليكم مراعاة الزينة الظاهريّة عند ذهابكم إلى المساجد. والزينة هي كلّ ما مِن شأنه أن يُظهر الإنسان بمظهرٍ حسنٍ؛ والتعطّر أحد مصاديق هذه الزينة. كان رسول الله والأئمّة يراعون هذه المسألة عند خروجهم مِنَ البيت أو عندما يقصدون حضور مناسبةٍ معينةٍ.

    1. سورة الأعراف (۷)، الآية ٣۱.