انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

قال سماحته فيما قال: لمّا كان الله قد جعل نظام الوجود بكلّ ما فيه وعليه، مبنيًّا على ظهور صفتي الجمال والجلال، فالدين الّذي يخلو مِن أيّهما هو دين ناقص. فهما جناحا الإنسان في حركته. وقال أنّ الأصل والمطلوب أوّلًا وبالذات هو الجمال، أمّا الجلال فهو لأجل الجمال، فكان محور الإسلام هو الجمال. ومِن موارد الجمال الّتي بيّنها: الزينة والفطرة والإنسانيّة وحسن الخلق والتجمُّل. ومِن موارد الجلال: التذكير والإنذار وقوانين حفظ الحدود الفرديّة والجماعيّة. وفي السياق نفسه تكلّم عن: فدك، وقصّة النبيّ مع أطفال الجوز، ومعجزة أمير المؤمنين في حرب صفّين وهدفه منها، وقصّة سلمان المحمديّ مع أهل المدائن، وكيفيّة الاستفادة مِن خصائص شهر رمضان.

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

16
  • عودة إلى قصّة النبيّ مع أطفال الجوز

  • [لِنعُد إلى قصّة النبيّ مع أطفال المدينة:] فعندما جاء المسلمون [بحثًا عن النبيّ] ورأوا الأطفال قد أحاطوا به، يطلبون منه أن يعطيهم الجوز كما أعطاهم بالأمس، [أرادوا تفريق الأطفال]، فقال لهم النبيّ: لا تضربوا الأطفال، فإن تريدوا قدومي للصلاة في المسجد مِن أجل أن تنالوا فيض صلاة الجماعة، الّتي حضرْتم مِن أجلها وفرشتم سجّادة الصلاة استعدادًا لها يا مَن ستصلّون غدًا خلف أبي بكرٍ – أنا الّذي أقول هذا الكلام – اذهبوا واجلبوا لي جوزًا لأوزّعه بين الأطفال لينصرفوا. فذهبوا وجلبوا للنبيّ جوزًا، فقام بإعطائها للأطفال، فتفرّق الأطفال، وذهب النبيّ لإمامة أولئك المؤمنين في الصلاة، نعم أولئك المؤمنون!

  • هكذا يتصرّف الأنبياء، فلم تكن علاقتهم بالآخرين مبنيّةً على مصلحة، بل كانت مبنيّةً على القِيم. وكنَّا نشاهد نظير هذه التصرّفات مِنَ المرحوم العلّامة، فلم يكن المرحوم العلّامة يغلق الباب بوجه الأطفال ويطردهم، بل كان يقف معهم ويسألهم عن أحوالهم، ويتلاطف معهم ثمّ يقبّلهم ويعطيهم بعض الحلوى، فكانوا ينصرفون وهم فرحون. وهو لم يفعل ذلك مع أقربائه فقط، بل مع الجميع، سواء مع أطفال أصدقائه وأطفال الآخرين. نعم، إنّه كان يتصرّف بنفس النحو الّذي كان يتصرّفه النبيّ. وكيف ذلك؟ ذلك لأنّه متّصل بنفس الينبوع، فالمصدر الّذي يُوحي إلى رسول الله، هو نفسه الّذي يُبيّن للمرحوم العلّامة هذه الحقائق. فعندما يكون الإنسان متّصلًا بالمصدر، سوف تصدر منه نفس تلك التصرفات.

  • الجمال والجلال الإلهيّين جناحا النجاة إلّا أنّ الأصالة للأوّل

  • هذا فيما يتعلّق بالجانب الجلاليّ، أمّا فيما يتعلّق بالجانب الجماليّ: فإنّ الأحكام الإسلاميّة وُضعت على أساس الجمال والانجذاب. فلماذا نُؤمر بحُسن الخُلق؟ إنّ السبب في ذلك يعود إلى أنّ الإسلام يدور حول محور الجمال، فحتّى ذلك الجلال الّذي يتضمّن التنبيه والضرب والحبس، فهو إنّما يكون لأجل الجمال، وإلّا فالجلال بحدّ ذاته غير مطلوب، وليس له أيّة أصالة. فالجمال هو الّذي يجبر الأب على حقن ابنه بالإبر حين مرضه، وهو الّذي يجبر الطبيب على إجراء عمليّة جراحيّة لمعالجة مريضه إن استلزم الأمر.