انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

قال سماحته فيما قال: لمّا كان الله قد جعل نظام الوجود بكلّ ما فيه وعليه، مبنيًّا على ظهور صفتي الجمال والجلال، فالدين الّذي يخلو مِن أيّهما هو دين ناقص. فهما جناحا الإنسان في حركته. وقال أنّ الأصل والمطلوب أوّلًا وبالذات هو الجمال، أمّا الجلال فهو لأجل الجمال، فكان محور الإسلام هو الجمال. ومِن موارد الجمال الّتي بيّنها: الزينة والفطرة والإنسانيّة وحسن الخلق والتجمُّل. ومِن موارد الجلال: التذكير والإنذار وقوانين حفظ الحدود الفرديّة والجماعيّة. وفي السياق نفسه تكلّم عن: فدك، وقصّة النبيّ مع أطفال الجوز، ومعجزة أمير المؤمنين في حرب صفّين وهدفه منها، وقصّة سلمان المحمديّ مع أهل المدائن، وكيفيّة الاستفادة مِن خصائص شهر رمضان.

الجمال والجلال الإلهيّين محورا نظام الوجود

11
  • علينا أن نتعلّم السلوك الصحيح مِنَ العظماء، فعلينا ألّا نتّبع الأسلوب الّذي يبعث على نفور واشمئزاز عوائلنا مِن طريق السلوك، فهذه التصرفات بدلَ أن تجذبهم إلى طريق السلوك وتشجّعهم على سلوكه ستجعلهم يقولون: أيّ دينٍ وسلوكٍ هذا وأيّة مدرسةٍ هذه، فلا موازين ولا مراعاة لحال الآخرين فيها، بل كلّ ما يهمّهم هو أنفسهم، فهم لا يقيمون اعتبارًا لغيرهم.

  • إنَّ مثل هذه التصرّفات تترك آثارًا مستقبليّة على الأسرة، فهي آثار سترسم لهم مستقبلهم، وسنتحمّل نحن أوزارها يوم القيامة. فسترى الابن في المستقبل يقول: لو لم يتصرّف أبي تلك التصرفات، لَمَا وصل بي الحال إلى ما وصل إليه! وسنُسأل نحن عن ذلك [في يوم القيامة]. وترى الزوجة تقول: لو لم يتصرّف زوجي بذلك الشكل، لَمَا ابتعدت عن هذا الطريق! أرأيتم كم هو أمر مهمّ، فإنَّها تقول: لو لم يكن زوجي يتعامل معي بذلك الشكل، وكان يعاملني بهدوءٍ ولطفٍ، لَمَا أصبحت على ما أنا عليه الآن.

  • قصّة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مع أطفال الجوز

  • ما الّذي يصوغ أفكارنا؟ إنّ الّذي يصوغها هو كيفيّة تعاملنا وطبيعة ردود أفعالنا مع الغير. فلماذا تمّ كلّ ذلك التأكيد على ضرورة التحلّي بالأخلاق الحسنة في الإسلام؟ ولماذا كان الأطفال يجتمعون حول رسول الله ويتسلّقون أكتافه عندما كان يمرّ في الأزقّة؟ ولماذا لم يفعلوا ذلك مع غيره؟ إنّ السبب في ذلك لا يعود فقط إلى تلك الجاذبيّة الروحيّة والمعنويّة للرسول، الّتي كانت تجذب الآخرين إليه، بل إنّ السبب الأهمّ كان حسن أخلاق الرسول. فلم يكن الرسول يضرب الأطفال وينهرهم عندما يراهم في طريقه، بل كان يحترم الأطفال الصغار بنفس المقدار الّذي يحترم به الكبار، في سنّ الأربعين أو الخمسين عامًا. لماذا كان النبيّ يتصرّف بذلك الشكل؟ لأنّه كان يرى ما لا نراه، فقد كان ينظر إلى شخصيّة الطفل الحاليّة والمستقبليّة معًا، فيربط بينهما، فيحترمهم على هذا الأساس. وما الّذي سيفعله الطفل عندما يرى مِن أحد هذه الأخلاق؟ إنّه سيحبّه ويتعلّق به، ومِنَ الطبيعيّ حينئذ أن يتسلّق أكتافه عندما يراه.