
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
ما هي أعلى مراتب التقوى؟ وماذا ينتج عن الوصول إليها؟ وكيف يصل الإنسان إليها؟ وهل العلم وحده يكفي في ذلك أم لا بدّ من الولاية والطاعة للوليّ؟ وكيف يحافظ الإنسان على المراتب التي وصل إليها من التقوى؟ كيف ومتى نستعدّ للأشهر الثلاثة؟ تتحدّث هذه المحاضرة حول هذه الموضوعات وتجيب عن هذه الأسئلة في ختام الحديث عن فقرة فهذه أوّل درجة التقى... من حديث الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصري.
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
الوصف:
ما هي أعلى مراتب التقوى؟ وماذا ينتج عن الوصول إليها؟ وكيف يصل الإنسان إليها؟ وهل العلم وحده يكفي في ذلك أم لا بدّ من الولاية والطاعة للوليّ؟ وكيف يحافظ الإنسان على المراتب التي وصل إليها من التقوى؟ كيف ومتى نستعدّ للأشهر الثلاثة؟ تتحدّث هذه المحاضرة حول هذه الموضوعات وتجيب عن هذه الأسئلة في ختام الحديث عن فقرة فهذه أوّل درجة التقى... من حديث الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصري.
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
6هل كان هؤلاء يعلمون أنّه لو أجاب الإمام المنصور بالقبول لأرسل إليه بعد أسبوع رجلين يغتالانه؟! هؤلاء لا يعلمون ذلك، هم يرون هذه الرسالة التي فيها مجاملات، أمّا ذلك المضمون الخفيّ الهادئ فلا يرونه. هذا ما يراه الإمام وهم لا يعلمون، ولكن لا يمكن أن يقول. لا يمكن للإمام أن يفشي الأسرار، لا يمكن للإمام أن يفشي تلك الأحقاد والأضغان التي في النفوس والمستعدّة في يوم من الأيّام لأن تقف أمام الحقّ وأمام الولاية ويقول: فلان سيثور في هذا اليوم، وفلان سيقوم بهذا العمل في هذا اليوم! وفلان في صدره هذه الأمور! وفلان في صدره هذه الأمور وفلان كذا... لا يمكن للإمام أن يقول ذلك، لأنّه ستّار العيوب!
فللإمام مقام الستّاريّة كما هو للّه، فالإمام الصادق لديه مقام الستّاريّة ودائمًا يعبّر بطريقة معيّنة وبكلام معيّن أنّه لا لا يمكن والظروف لا تسمح، ولا يدرى ماذا سيجري، فيعبّر بعبارات تجعلهم يطمئنّون.
للأسف اليوم نرى أفرادًا يكتبون في الكتب التاريخيّة، وكذلك الذين يحلّلون التاريخ قد ابتلوا بهذا الأمر! فالإشكال الذي كان يطرحه أصحاب الإمام الصادق في ذلك المجلس وغيره نحن الآن مبتلون به، لم يتغيّر مستوى الفهم والفكر أبدًا، غاية الأمر أنّ الزمان غيّر مكانه إلى ألف ومائتي سنة، فالآن أيضًا لا تزال تلك الطريقة من التفكير كما كانت.
من مواقف أمير المؤمنين عليه السلام
يقول أمير المؤمنين عليه السلام: لا تقتلوا عثمان! صحيح أنّه ظالم وجانٍ ويوزّع بيت المال مجّانًا، وصحيح أنّه يقوم بجميع المخالفات، كلّ ذلك صحيح، ولكن لا يمكن أن نحارب التقدير الإلهيّ والمشيئة الإلهيّة وما يجري في هذا العالم من الأمور الجزئيّة ونقف في مواجهتها وننحّيها جانبًا، فنظام العالم ونظام التقدير والمشيئة والتربية الإلهيّة في هذا العالم يقتضي ـ أمير المؤمنين يقول وطبعًا أنا أوضّح ـ أن نسير مع هذا الوضع الراهن والأمور والأحداث التي تجري حولنا بحيث يحدث للمسلمين أدنى حدّ من الضرر وأكبر حدّ من المنفعة. فالآن معاوية متسلّط على الشام، ولم أنصّبه أنا، بل نصّبه الخلفاء السابقون من عمر وعثمان، وهو الآن مستول على الشام، وقد سيطر على جميع أفكار أهل الشام وأمسك بها بيده، وجعلهم خاضعين لأمره. فهل تعلمون كم من الدماء ستسفك إذا ما قمتم بأمر ضدّ الخليفة؟ فهل يمكنكم أن تمنعوا سفك تلك الدماء؟! وبالمقارنة بين وجود عثمان مع هذه الأمور والمخالفات التي تشاهد منه، وبين عدمه مع هذه الدماء التي ستسفك ومنها أنا بنفسي سأقتل في المحراب، ومنها استيلاء معاوية على جميع البلاد الإسلاميّة و... ألم يحدث ذلك؟! ألم يفرّ قادة الإمام الحسن؟!
