
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
ما هي أعلى مراتب التقوى؟ وماذا ينتج عن الوصول إليها؟ وكيف يصل الإنسان إليها؟ وهل العلم وحده يكفي في ذلك أم لا بدّ من الولاية والطاعة للوليّ؟ وكيف يحافظ الإنسان على المراتب التي وصل إليها من التقوى؟ كيف ومتى نستعدّ للأشهر الثلاثة؟ تتحدّث هذه المحاضرة حول هذه الموضوعات وتجيب عن هذه الأسئلة في ختام الحديث عن فقرة فهذه أوّل درجة التقى... من حديث الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصري.
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
4ولا قدّر الله أن يأتي ذلك اليوم الذي يترسّخ فيه موقفنا النفسيّ من الناس، فإذا ترسّخ صارت هناك مجاملة وتظاهُر وحفظ للظاهر، ولكنّنا في الباطن نعتمد الطعن والقطع والضرب والمقاطعة ونستمرّ على ذلك فنطرد ونحذف ونبعد وننحّي، وهذا ما يحصل بعد تثبيت هذا الموضوع النفسيّ في القلب. وإن شاء الله سأتحدّث عن هذا الموضوع بعض الشيء في هذه الجلسة إذا وفّق الله.
نماذج من مواقف أولياء الله في كيفيّة رؤية حقائق الأحداث
من مواقف العلاّمة الطهراني رضوان الله عليه
فإذن متى يصل الإنسان إلى حيث لا يؤثّر عليه شيء ولو جاء ألف رجل وبيّنوا له أمرًا سواء عن عمد أم عن غير عمد لم يتأثّر؟
في زمان المرحوم العلاّمة كنت بنفسي شاهدًا على بعض الأحداث حيث كان هناك بعض الأعاظم يأتون إلى المنزل ويوضّحون ويشرحون حول كثير من الأمور التي لا مجال للحديث عنها الآن، وكنت حاضرًا في كثير من تلك المجالس، وفي كثير منها أيضًا لم أكن حاضرًا بالطبع، ولكن كان يصلني الكلام، وذلك في ذاك العهد السابق، وبعد أن يذكر كلّ ذلك الكلام والتوضيح كان المرحوم العلامة ينظر إليهم ويقول: إنّهم لم يروا إلا الظاهر {يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون}۱ إنّهم يحكمون على أساس الظاهر ويتكلّمون على أساسه، وكم يحدث أنّهم هم أنفسهم لا يعلمون! مساكين، غير عامدين، غير مغرضين، ولكن يتأثّرون بمدركاتهم وينفعلون وإذا ما سمعوا منّا جوابًا باردًا باعثًا على اليأس يتّهموننا بأنواع التهم وبأنواع الأمور وبإفشال الأعمال، وبالتقصير، فماذا يصنع الإنسان مع هؤلاء؟! وكيف يعاملهم؟! من الواضح من حاله أنّه صادق إلى حدّ ما، وطبعًا من كان صادقًا بنسبة مائة في المائة فإنّ الله يهديه بلا شكّ، لأنّ الصدق والخلوص والصفاء صفات نسبيّة، ففي بعضهم بنسبة ثلاثين بالمائة وفي بعضهم بنسبة خمس وعشرين بالمائة، أو عشرين، فهي مختلفة، والمساكين ينفعلون نفسيًّا اتجاه القضايا على أساس نسبة العشرين بالمائة هذه، فتنهمر دموعهم، وتنكسر قلوبهم، وإذا ما تعاطوا مع الإنسان فإنّه يشعر بهم، ويتوقّعون منه أن يصدّق كلّ ما يقولون، لأنّهم يتصوّرون أنفسهم مخلصين صادقين، فهل التفتّم؟! لقد حدث الكثير من هذه الوقائع، هؤلاء يتصوّرون أنفسهم مخلصين.
- سورة الروم، الآية ۷.
