انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أعلى مراتب التقوى ولوازمها

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هي أعلى مراتب التقوى؟ وماذا ينتج عن الوصول إليها؟ وكيف يصل الإنسان إليها؟ وهل العلم وحده يكفي في ذلك أم لا بدّ من الولاية والطاعة للوليّ؟ وكيف يحافظ الإنسان على المراتب التي وصل إليها من التقوى؟ كيف ومتى نستعدّ للأشهر الثلاثة؟ تتحدّث هذه المحاضرة حول هذه الموضوعات وتجيب عن هذه الأسئلة في ختام الحديث عن فقرة فهذه أوّل درجة التقى... من حديث الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصري.

أعلى مراتب التقوى ولوازمها

3
  • الأثر السلبي للمديح على النفس

  • ما دمنا أسرى النفس والنفسانيّات فإنّنا مبتلون بهذا الأمر، ولا تساهل في الأمر. يجب أن نصلح أنفسنا لأنّنا جميعًا مبتلون بذلك بلا أيّ تردّد، لقد قلتها بصراحة للجميع، كلّنا مبتلون، من الأفضل للإنسان بدلاً من المديح والثناء أن يهتمّ بمشكلاته، من الأفضل للإنسان بدلاً من طرح الأمور التي تقوّي النفسانيّات أن يبحث عن أمراض نفسه وهذه الأمراض النفسيّة هي هذه: نأنس بأمور، وننزعج من أمور، ولدينا تعلّقات نفسيّة إلى ما شاء الله لا تعدّ ولا تحصى وإلى ما لا نهاية له، وكلّ ذلك ناشئ من محبّتنا لأنفسنا، فلأنّنا نحبّ أنفسنا نريد دائمًا أن نطرح الإيجابيّات ونمدح ويثنى علينا، ما إن نبدأ بمدح واحد والثناء عليه حتّى تنفرج أسارير وجهه ويبتسم وترتسم على شفتيه ضحكة ويقول: العفو، المعذرة، الحسن منكم أنتم، ونحن لا نستحقّ هذا الكلام وأمثال ذلك. ولو قلنا جملة على خلاف هذه المجاملات فإنّ هذا الذي كان يقول: العفو والحسن منكم أنتم، فجأة يقطّب حاجبيه ويتراجع، وإذا قلنا جملة ثانية وثالثة يقول: اعرف ماذا تقول! ماذا تقول أنت؟! هذا كلّه لأنّنا نحن مبتلون بذلك جميعًا. 

  • كان المرحوم العلاّمة أحيانًا يقول بشكل سرّي وخاص: ابحث عن رفيق يدلّك على مشكلاتك ويضع اليد عليها بدلاً من المدح والثناء، وكأنّه كان يريد أن يشير إلى نفسه أنّنا نحن نريد أن نفعل ذلك أيضًا ونحتاط فنحن أيضًا لا يمكننا أن نذكر العيوب والمشكلات، وكان يريد أن يشير إلى طريقته الخاصّة، فقد كان عجيبًا جدًّا في كيفيّة بيان الأمور واستخراج نقاط الضعف والسيطرة على المنافذ وتلك الخصوصيّات النفسيّة وإزالتها. لقد كان أستاذًا في هذا المجال، وكانت له مهارة خاصّة في ذلك بحيث يبيّن الأمور بأسلوب المزاح وضمن الكلام وبفنّ خاصّ، وأحيانًا لم يكن هناك بدّ من التصريح، أمّا أن يقبل الإنسان ويثبت ولا يفرّ فهذا ما يحتاج إلى توفيق إلهيّ. 

  • على كلّ حال، فهذا الأمر موجود، ما دمنا أسرى التعلّقات وما دامت أفكارنا وأنظارنا محكومة للتعلّقات، رغم أنّنا يمكن أن نخطئ، فأنا لا أقول أنّنا في مقام العناد، كلاّ بل نحن نخطئ، ما إن يقال لنا إنّ فلانًا تكلّم عنك بكذا، أو تحدّثوا عنك في أحد المجالس بكذا، أو أحد رفاقك قال عنك كذا، فإنّنا نجد أنّنا اتّخذنا منه موقفًا في قلوبنا قبل أن نحقّق في ذلك، ولو صارت هذه التذكيرات أكثر فإنّ هذا الموقف يرسخ في قلوبنا أكثر.