
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
ما هي أعلى مراتب التقوى؟ وماذا ينتج عن الوصول إليها؟ وكيف يصل الإنسان إليها؟ وهل العلم وحده يكفي في ذلك أم لا بدّ من الولاية والطاعة للوليّ؟ وكيف يحافظ الإنسان على المراتب التي وصل إليها من التقوى؟ كيف ومتى نستعدّ للأشهر الثلاثة؟ تتحدّث هذه المحاضرة حول هذه الموضوعات وتجيب عن هذه الأسئلة في ختام الحديث عن فقرة فهذه أوّل درجة التقى... من حديث الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصري.
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
23وهذا الإنسان بسبب عدم طاعته للمرحوم العلاّمة انتهى به الأمر إلى أنّه لم يترك شيئًا إلا وقاله للمرحوم العلاّمة، وقد كان مدّة من تلاميذه، والعجيب هنا، فالله يغار على هذه النعمة التي أنعمها أن لماذا تضيعها ولماذا لا تعرف قدرها؟! لقد حصل هذا الإنسان على حالات ـ في حياة المرحوم العلاّمة حين تشرّف بالحج برفقة كثير من الأصدقاء ـ وقد نقل لي جميع حالات المرحوم العلاّمة والرفقاء وأنّهم الآن إلى أين ذهبوا، والآن أين هم والآن دخلوا مسجد المدينة والآن إلى أين دخلوا وخرجوا، والآن ذهبوا لزيارة ذاك المكان، وكلّ ذلك كان يبيّنه وعندما رجعوا رأيت أنّه قال حقًّا، وكان ذلك قد حصل واقعًا. ولكن عندما لا يقدّر ذلك، ويقال له: قم بهذا العمل فلا يقوم به، وعندما لا يقوم أثناء الامتحانات بما ينبغي أن يقوم به فإنّ الله يسلبه، وشيئًا فشيئًا تنطبق عليه هذه الآية: {والذين كذّبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} ۱ وشيئًا فشيئًا يحصل مقام الاستدراج، إلى أن يصل إلى حيث يبدأ بالسخرية ويقول لي: أنا أيضًا مثل آدم أكلت قمحًا فأخرجوني من الجنّة ثمّ يضحك ساخرًا، وهذا أوّل الأمر، أمّا ما قاله لاحقًا فدعه. كلّ ذلك من أجل أنّه لم يحسن ضيافة هذه الضيوف التي أرسلها الله ولم يعرف قدرها، لقد أخذ كلّ شيء بالمزاح فأخذ الله منه كلّ ذلك. فإذا أخذها حلّت مكانها ضيوف أخرى تدعوه إلى أمور أخرى، لأنّه إذا ذهب هذا الضيف فلا بدّ أن يأتي ضيف آخر، لأنّ الدار لا تبقى خالية، لأنّ القلب لا يبقى خاليًا، إمّا مكان الرحمن أو مكان الشيطان، تخرج هذه الضيوف ويأتي مكانها ضيوف آخرون. فليس لدينا هنا حالة من الخلأ وشقّ ثالث. فعلينا أن ننظر في أنفسنا ونرى ماذا في قلوبنا أيّ نوع من الضيوف.
نسأل الله ببركة صاحب مقام الولاية أن يجعلنا مشمولين لألطافه وأن يعفو عن نقصنا بكرامته وعظمته وأن يجعلنا دائمًا من العارفين بقدر نعمة الولاية.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
- الأعراف، الآية ۱۸٢.
