
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
ما هي أعلى مراتب التقوى؟ وماذا ينتج عن الوصول إليها؟ وكيف يصل الإنسان إليها؟ وهل العلم وحده يكفي في ذلك أم لا بدّ من الولاية والطاعة للوليّ؟ وكيف يحافظ الإنسان على المراتب التي وصل إليها من التقوى؟ كيف ومتى نستعدّ للأشهر الثلاثة؟ تتحدّث هذه المحاضرة حول هذه الموضوعات وتجيب عن هذه الأسئلة في ختام الحديث عن فقرة فهذه أوّل درجة التقى... من حديث الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصري.
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
22تنظيم الوقت والنوم والطعام
ولأجل هذا من الأفضل أن ينظم الإنسان أوقاته، من الأفضل أن ينام باكرًا ليلاً، وأن يكون طعامه مناسبًا، وأن يمتنع عن هذه الأشياء التي يبتلى بها الآخرون، من الأخبار والأمور الفارغة والصور ومشاهدة الأفلام والأشياء التي لا أثر لها سوى إتلاف الوقت ودخول الشياطين إلى فضاء المنزل ووجود الإنسان، فليترك كلّ ذلك جانبًا. ومن الأفضل أن يطالع قبل النوم من كلمات الأعاظم ومعارفهم بضع صفحات. وأن يعمل بما يقال، وينام على وضوء ويستيقظ باكرًا ليكون له استعداد للصلاة.
وعندما يخرج من المنزل يكون خروجه فقط بهذه النيّة وأنّه يقوم بواحد من التكاليف ويرجع، ولا يلوّث نفسه بالأمور المحيطة ويمتنعُ عنها، فهذه الأمور هي التي تجعل لدى الإنسان حالة من الاستعداد والتهيؤ، وطبعًا هناك أمور أخرى في هذا المجال إذا وفّق الله أذكرها في الجلسة اللاحقة.
وعلى كلّ حال علينا أن نعلم هذ الأمر: أيّ مرتبة من التقوى يعطينا الله إذا قدّرناها وحافظنا عليها وعملنا وفق الأوامر، وفّقنا للمرتبة اللاحقة، وإن لم نعمل خسرنا اللاحقة.
نموذج من مصائر الذين لم يهتمّوا بالمحافظة على ما يحصلون عليه
كثير من الناس الذين كانوا في محضر المرحوم العلاّمة أو الأولياء الآخرين وكانت لي بهم صلة، كانوا من أصحاب الحالات الجيّدة، وكان الآخرون يغبطونهم، وعندما كانوا يبيّنون لي حالاتهم كنت أتعجّب أنا شخصيًّا، ولكنّهم لم يقدّروها، لم يكونوا يعلمون من أين أتت هذه الحالات، اعتقدوا أنّها من عند أنفسهم، ولذلك لم يبالوا بما أوتوا، وخالفوا أوامر الأعاظم، وسلبت منهم هذه الحالات حتّى وصل بهم الحال إلى حيث أخجل أن أنقل التعابير التي كانوا يستعملونها في النهاية. فلماذا انتهوا إلى هذه الحالة؟ وماذا حصل لتلك الحالات والمكاشفات؟! ورؤية حقيقة التوحيد في كلّ ورقة من أوراق الأشجار أين ذهبت؟ وتجلّي الولاية في جميع الموجودات والحصى أين ذهب؟ وأين ذهبت أذكار الطيور والوحوش التي كنت تخبرنا عنها؟ نعم لم تقدّر قدرها حتّى ألقيت نفسك في هذه الحالة.
من هؤلاء ذلك الذي ذكر المرحوم العلاّمة اسمه في كتاب معرفة المعاد، والذي عندما نقل قصّة رؤياه ـ والظاهر أنّها في الجزء الأوّل على ما أذكر في الفرق بين الزمان في عالم الدنيا وفي عالم المثال والرؤيا ـ فقد نقل رؤيا عن أحد أقاربه وأرحامه أنّ الإمام الرضا عليه السلام في تلك المكاشفة قال له: قم واعمل فبدون عمل لا يمكن أن تحصل على شيء. وبعد تلك الرؤيا التي حصلت يقول المرحوم العلاّمة: إنّ الرؤيا التي رآها في أقل من خمس دقائق كان يأتي مدّة ثلاثة أيّام من الصبح حتّى الظهر ومن العصر حتّى الليل ليخبرني بها. ثلاثة أيّام كاملة، فقال الشيخ الأنصاري رحمه الله عنه: من المعلوم أنّ هذا الإنسان ذو قابليّة كبيرة ومن النادر أن يحصل أمثال هذه الحالات في هذا العصر.
