
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
ما هي أعلى مراتب التقوى؟ وماذا ينتج عن الوصول إليها؟ وكيف يصل الإنسان إليها؟ وهل العلم وحده يكفي في ذلك أم لا بدّ من الولاية والطاعة للوليّ؟ وكيف يحافظ الإنسان على المراتب التي وصل إليها من التقوى؟ كيف ومتى نستعدّ للأشهر الثلاثة؟ تتحدّث هذه المحاضرة حول هذه الموضوعات وتجيب عن هذه الأسئلة في ختام الحديث عن فقرة فهذه أوّل درجة التقى... من حديث الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصري.
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
20ما دام الأمر كذلك، فلا معنى للانزعاج، إذا ما حصل هنا ما يخالف إرادتي فالأمر لا يرتبط بي فما هو دوري أنا؟! أو لو حصل هنا ما يوافق رغبتي أيضًا لا يرتبط الأمر بي فلماذا أبدأ بارتجاز الشعر؟! إذا ما تحقّق نصر في موضع ما لماذا عليّ أن أرتجز الشعر؟! ولو حصل تراجع في موضع ما فلماذا أنزعج أنا؟! الذي حقّق النصر هنا هو نفسه حقّق التراجع هناك، هو عليه أن يرتجز وهو الذي عليه أن ينزعج لماذا أفعل ذلك أنا؟! فلتحتفل الملائكة! ما علاقتي أنا؟! إذا صار حال السالك هكذا يمكن أن يقال إنّه يسير في الطريق الصحيح شيئًا فشيئًا.
كيف نحافظ على التقوى؟
كلامنا الآن هو حول هذا الأمر: كيف نحفظ هذه التقوى؟! كنت أودّ أن أتعرّض اليوم لهذا الموضوع ـ وأنّه كيف نحافظ عليها ونستضيفها؟ وكيف نصنع لكيلا نخسر هذه النعمة الإلهيّة التي نحصل عليها؟ نقول بالإجمال:
كان المرحوم العلاّمة يقول: الحال التي يحصل عليها السالك هي نعمة إلهيّة وضيف جاء من قبل الله واستقرّ في قلبه، وعلينا أن لا نرى هذا الحال من عند أنفسنا، فعندما نشعر بشعور معيّن، بحال من الخفّة والانبساط، أو تحصل لنا مشاهدة، أو نرى رؤيا ويتّضح لنا أمر ما، فهذه كلّها ضيوف إلهيّة جاءت إلى قلبنا بواسطة قوى الملائكة والقوى النورانيّة والمجرّدة، وعلينا أن نحسن استقبالها وضيافتها ونحافظ عليها، علينا أن لا نحوّل أفكارنا نحو هذا الاتّجاه وذاك، ولا نقوم بما ينافي ذلك، لأنّ للّه غيرة، وعندما يرى أنّه حصلت لعبده حال ما وهو لم يعلم قدرها وقيمتها فإنّه يسلبها منه. افترضوا أنّكم أهديتم إلى صديقكم هديّة فإذا رأيتم أنّه لا يبالي فإنّكم تأخذونها وتقولون في أنفسكم: لقد جئت بها ليفتحها ويراها ويشكرني عليها، لأنّها مفيدة له. ولكنّكم ترون أنّه وضعها جانبًا ولم يهتمّ بها! كما تقولون: كنت أريد أن أعلّمه شيئًا ولكنّي رأيت أنّ ذهنه في مكان آخر، فلماذا أتكلّم معه؟! أو أريد أن أعلّمه شيئًا ولكنّي أرى أنّه يتكلّم مع صديقه، فلماذا أتكلّم معه؟!
