
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
ما هي أعلى مراتب التقوى؟ وماذا ينتج عن الوصول إليها؟ وكيف يصل الإنسان إليها؟ وهل العلم وحده يكفي في ذلك أم لا بدّ من الولاية والطاعة للوليّ؟ وكيف يحافظ الإنسان على المراتب التي وصل إليها من التقوى؟ كيف ومتى نستعدّ للأشهر الثلاثة؟ تتحدّث هذه المحاضرة حول هذه الموضوعات وتجيب عن هذه الأسئلة في ختام الحديث عن فقرة فهذه أوّل درجة التقى... من حديث الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصري.
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
19وهذا الأمر بنفسه حصل للمرحوم العلّامة، وذلك في تلك الأحداث عندما سار فيها وحدثت أمور كثيرة ذكرت للرفقاء بعضًا منها وسأذكر بعضًا آخر منها لاحقًا عندما يوفّق الله. وفجأة جاءه أمر من الأستاذ أن توقّف وأنّ عليك من الآن فصاعدًا بالاحتياط. أفهل قام بالدعاية وتخريب الأجواء ضدّ أستاذه؟! أم هل قام بنقل المسألة هنا وهناك وفي المجالس؟! أم لا بل بمجرّد أن جاء الأمر أنّ عليك أن تحتاط في الأمور انتهى الأمر وانتهى.
ولا تتصوّروا أنّ الأمر انتهى هنا، لقد اتّهموه بالجبن، اتّهموه بإيجاد الموانع في العمل، اتّهموه بالأنانيّة وغير ذلك... ولكن ما دام الأستاذ قد قال ذلك فهذا يعني أنّ الأمر قد انتهى. هكذا أطاع المرحوم العلاّمة وسلّم إلى أن وصل إلى حيث قال أستاذه: لقد أخذ هذا الرجل كلّ ما عندي. لقد وصل إلى حيث يجب أن يصل.
أمّا نحن فلسنا كذلك ونأتي وندور حول أنفسنا ونقلّب الأمور، نخطو خطوة من أجل أنفسنا وخطوة من أجل الآخرين، وهؤلاء أيضًا يسايروننا حتّى ينتهي الأمر في النهاية بنحو من الأنحاء. في حين أنّ على الإنسان أن يسلّم لمقام العصمة، هو يعلم أنّه عندما يقول الأستاذ: تحرّك. فهذا الأمر هو عين الحقّ. وعندما يقول: قف. فهذا عين الحقّ. أو يقول: هنا قم أو اقعد فهو حقّ. لأنّه هو لا يفعل لنفسه شيئًا لكي يطالب بحقّه، فلو كان يعمل لنفسه لاعترض. إنّه يقول: بما أنّهم قالو اجلس فهذا أفضل والآن استرحنا ونتفرّغ لأعمال أخرى، لأنّ الأعمال كثيرة، فنعمل بالأعمال والموارد الأخرى.
أمّا نحن فلسنا كذلك، لأنّنا نعمل لأجل أنفسنا ومثلاً هنا احتفظنا بشيء لأنفسنا، فعندما نواجه بعض الاضطرابات والأمور غير الملائمة والمخالفة للتوقّعات فإنّنا نعترض.
علينا أن نعلم أنّه ليس هناك ما يوجب أن يسير العالم دائمًا على أساس توقّعاتنا، فالله لم يقل شيئًا كهذا. هل قال الله لملائكته كلّ ما يخطر في أذهاننا يجب أن يحقّقوه في الخارج؟! كلاّ فالله له حساباته الخاصّة وملائكته أيضًا {لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون}۱ فقط وفقط يعملون على أساس إرادته، وينظرون إلى السجلّ الذي يعطيهم الله والسلام، لا ينظرون إلى نيّتنا ولا إلى إرادتنا وتوقّعاتنا، فما هذه الاعتراضات التي يعترضها البعض من أنّه يجب أن يكون كذا أو كذا، فالله تعالى يقول أيضًا: نحن نجلسك في مكانك بحيث لا يمكنك أن تتنفّس أصلاً. نحن الذين علينا أن نجعل أنفسنا وفق ما يريد الملائكة.
- سورة الأنبياء، الآية ٢۷.
