
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
ما هي أعلى مراتب التقوى؟ وماذا ينتج عن الوصول إليها؟ وكيف يصل الإنسان إليها؟ وهل العلم وحده يكفي في ذلك أم لا بدّ من الولاية والطاعة للوليّ؟ وكيف يحافظ الإنسان على المراتب التي وصل إليها من التقوى؟ كيف ومتى نستعدّ للأشهر الثلاثة؟ تتحدّث هذه المحاضرة حول هذه الموضوعات وتجيب عن هذه الأسئلة في ختام الحديث عن فقرة فهذه أوّل درجة التقى... من حديث الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصري.
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
18ما هو الأمر الذي ينجي الإنسان من براثن النفس؟ وما دور العلم في ذلك؟
ولا بدّ أن يُعلم أنّ الأمر الوحيد الذي يقف أمام هذه الفرعونيّة ويمنع يد الإنسان من الوصول إلى هذه النوايا هو التمسّك بالولاية، هذا هو الأمر الوحيد الذي يمكن أن ينجّي الإنسان، العلم لا يمكن أن ينجي الإنسان.
والسؤال الآن هو أنّه ما دور العلم هنا؟
الجواب أنّ العلم ليس فقط لا يكفي لكي ينجي الإنسان من براثن النفس بل يجعل وضعه أسوأ حالاً، فمن دون التمسّك بالولاية فإنّ شريحًا القاضي يفتي بقتل الإمام الحسين، ألم يفت؟! أم جميع هذه الأحكام الأخرى. ألم يفت يحيى بن أكثم بقتل الإمام الجواد عليه السلام؟! لماذا؟ لأنّ الإمام الجواد عليه السلام أثبت الولاية في أحد المجالس بحيث أجبر جميع المنحرفين أن يطأطئوا رؤوسهم وفضحهم جميعًا، وأثبت مقام الإمامة في جلسة بحضور الخليفة وأمام جميع علماء أهل السنّة وقضاتهم وفقهائهم. فالإمام الجواد لا يمكنه أن يقصّر أيضًا، ورغم أنّه يعلم أنّ هذا المجلس سينتهي بالإضرار به ولكنّ مقام الولاية أعلى ويجب أن لا يصاب بالهزيمة، يجب أن تعزّز الإمامة. لذلك فإنّ ذلك الإمام أنهى الأمر وأثبت الإمامة والولاية كما هو حقّها.
حسنًا، عندما انتهت هذه الحادثة قام يحيى بن أكثم إلى الخليفة وقال: أيّها الخليفة لقد أنشأت أنت هذا المجلس ولم تترك لنا باقية من كرامة و... ومن هنا صدر القرار بقتل الإمام. حسنًا أيّها المسكين الشقيّ تعال وسلّم للولاية! عندما يمتنع عن التسليم يأتي حبّ الرئاسة وحبّ الشأن والشخصيّة والمسائل الاجتماعيّة ويجرّه إلى الخليفة ويقترح قتل ذلك الإمام، ولم يكن يهمّ الخليفة أن ينتصر الإمام الجواد عليه السلام في هذه المناظرة أو يحيى بن أكثم، إنّه يجلس جانبًا ويشاهد فيرى أنّ يحيى بن أكثم قاضي القضاة قد خسر كلّ شيء ولذا يأتي إلى الخليفة ويقول: أرأيت ماذا حصل؟! لم يبق لنا ماء وجه بعد اليوم و... فيقول الخليفة: ماذا أصنع؟ يقول: علينا أن نزيح محمّدًا الجواد من الطريق. صحيح؟!
فهذا مثل عمر أيضًا، لقد كان عمر في زمان النبيّ، وكان يحيى بن أكثم في زمان الإمام الجواد عليه السلام، وكلاهما واحد لا يختلفان، لأنّ هذا أيضًا قتل ابن النبيّ، لماذا يقتل إمامًا لا ذنب له؟! لأنّ الإمام يعلم وهو لا يعلم، الذنب ذنب العلم، هذا يعلم وهذا لا يعلم، حسنًا فلتذهب أنت ولتكن أنت عبدًا مسلّمًا له، لكي يصبح علمه لك أنت أيضًا. نحن نأخذ هذا الجهل ونلقي أنفسنا في كلّ معضلة ونجرّ لأنفسنا نكبة الدنيا وخسارة الآخرة، لماذا؟ لكيلا نخسر أنفسنا، من أجل لا شي، فما يأخذ بيد الإنسان ليس العلم ولا شيء آخر، بل فقط هو الولاية وأن يسلّم الإنسان نفسه إلى الولاية.
