انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أعلى مراتب التقوى ولوازمها

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هي أعلى مراتب التقوى؟ وماذا ينتج عن الوصول إليها؟ وكيف يصل الإنسان إليها؟ وهل العلم وحده يكفي في ذلك أم لا بدّ من الولاية والطاعة للوليّ؟ وكيف يحافظ الإنسان على المراتب التي وصل إليها من التقوى؟ كيف ومتى نستعدّ للأشهر الثلاثة؟ تتحدّث هذه المحاضرة حول هذه الموضوعات وتجيب عن هذه الأسئلة في ختام الحديث عن فقرة فهذه أوّل درجة التقى... من حديث الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصري.

أعلى مراتب التقوى ولوازمها

17
  • فهل بعض الناس الذين يُطرحون في عصرنا باسم العارف والإنسان الكامل والذين رأيناهم كانوا هكذا؟!

  • هؤلاء الذين إذا جلسنا معهم وتحدّثنا وجدنا أنّهم أسرى النفس وقد ذكرنا نماذج عنهم سابقًا فهل هؤلاء غير قابلين للوصف؟! فالمؤمن الذي يسلّم نفسه لإمام زمانه بتلك الطريقة يصبح حبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة وجابر بن يزيد الجعفي ويصبح معروفًا الكرخي والسيّد القاضي وأمثال هؤلاء الأعاظم. فهؤلاء هم الذين يسلّمون ويجعلون أنفسهم تحت تصرّف أستاذهم، ولا يحاولون التملّص ويضيّعون الأمر، ولا يخفون على أستاذهم شيئًا، ولا يتركون لأنفسهم شيئًا وأوّل شيء يفكّرون به كيفيّة تحصيل رضاه. فهذا المقام مقام العصمة وهذا المقام مقام التقوى. 

  • لماذا أنكر البعض حديث القرطاس وما الجواب عليهم؟

  • لذلك نرى كثيرًا من الناس يأتون إلى الحوزات العلميّة ويدرسون ويعمّرون تسعين سنة أو أكثر ولكن فجأة يرتكبون بعض الأخطاء التي لا يمكن تصحيحها، وهذا لأنّهم صفر الأيدي من هذه الأمور، فالذي أنكر حديث القرطاس والدواة يقول: أيمكن أن يقول عمر هذا الكلام عند احتضار النبيّ والذي هو إنّ الرجل ليهجر؟! ويقول: أيمكن لمسلم أن يتفوّه بهذا الكلام؟! إنّه لم يعرف عمر، يجب أن يقال له: أنت لم تعرف عمر أيّها المسكين، لا بدّ أنّك تنكر ركله وصفعه للسيّدة فاطمة أيضًا وتقول: أيمكن أن يأتي عمر ويركل ابنة النبيّ ويكسر ضلعها؟! وستقول أيضًا: لا هذا كلام اخترعه بعضهم، هؤلاء الشيعة الذين لديهم بعض الغلوّ هم الذين قالوا ذلك، أيمكن أويمكن؟!

  • الجواب هو أنّه لماذا لا يمكن؟! لقد استخفّينا نحن بأمر النفس والمشتهيات النفسيّة، في حين أنّ هناك في كلّ حادثة وفي كلّ زمان أناسًا حاضرون لأن يضحّوا بجميع الناس لكي يبقى أمرهم هم، فأمثال هؤلاء موجودون، هناك أناس لا يتنازلون عن مطالبهم النفسيّة، ألم يكن هؤلاء الجبابرة وفاتحو البلدان في التاريخ؟ ألم يكونوا أوليسوا الآن موجودين؟ فلماذا هذه الحروب المشتعلة في الدنيا في هذا الزمان؟! ذلك الذي يشعل الحرب يعلم أنّه سيقتل في هذه الحرب عشرات الآلاف وأحيانًا الملايين، لقد أشعلوا حربًا ـ الحرب العالميّة الثانية ذهب ضحيّتها اثنان وخمسون مليونًا، فلو كانوا اثنين وخمسين مليون عصفور لكانت جناية عظيمة، لقد قتل اثنان وخمسون مليون إنسان، منهم اثنان وعشرون مليونًا من ألمانيا فقط، فمن الذي يفعل ذلك؟ الجواب هو نفوس الجناة نفوسهم يا عزيزي! نفوسهم التي تقول: لقد قلتُ هذا الكلام ويجب أن لا يكسر، ولأنّ هذا الكلام يجب أن لا يكسر يجب أن يموت هؤلاء الناس، يجب أن يقتلوا، لأنّ كلامي سيكسر يجب أن يقتل خمسون مليونًا. لأنّي أريد أن أفتح البلدان، على جميع الناس أن يعلموا أنّها قدرتي أنا التي فتحت البلدان وسيطرت على كلّ الدنيا، هل هناك غير ذلك؟! الآن أنتم تقولون: كيف يجرؤ عمر هذه الجرأة على بنت النبيّ؟! لو كان هو هناك ماذا كان يصنع ولو كنّا نحن هناك ماذا كنّا نصنع؟ لكنّا صنعنا نحن أيضًا ما صنعه عمر، وقتل ابنة النبيّ سهل، فلو جاء النبيّ نفسه لعامله بالطريقة نفسها التي عامل بها السيّدة الزهراء، ألم يصنعوا ذلك مع الإمام الحسين عليه السلام؟! لم يقل لهم أحد أيّها العديم الدين إن كنت تحارب الإمام الحسين عليه السلام فما شأنك بعليّ الأصغر ابن الأشهر الستّة؟! إنّه لا يعرف الحرب والقتال، كم يجب أن يكون الإنسان قاسي القلب؟! كم يجب أن يكون شقيًّا؟! إلى أيّ حدّ؟! فالطفل ابن الأشهر الستّ لا يصدر عنه أيّ فعل، ولماذا تقطعون يد الطفل ابن السنوات العشر؟! لماذا تضربون رأسه بالسيف؟! الجواب الوحيد على هذه الأسئلة هو هذا: لأنّ النفس ورغباتها مطروحة، والأمر دائمًا هكذا كان وهو كائن الآن وسيكون أيضًا.