
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
ما هي أعلى مراتب التقوى؟ وماذا ينتج عن الوصول إليها؟ وكيف يصل الإنسان إليها؟ وهل العلم وحده يكفي في ذلك أم لا بدّ من الولاية والطاعة للوليّ؟ وكيف يحافظ الإنسان على المراتب التي وصل إليها من التقوى؟ كيف ومتى نستعدّ للأشهر الثلاثة؟ تتحدّث هذه المحاضرة حول هذه الموضوعات وتجيب عن هذه الأسئلة في ختام الحديث عن فقرة فهذه أوّل درجة التقى... من حديث الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصري.
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
15حقيقة مقام الولاية
عندما يكون أمير المؤمنين البنّاء المنفّذ لهذه الخارطة فسيحمل همّ من؟ لماذا يحمل همًّا؟ الله يقول يجب أن تضع العمود هنا، أفهل يحزن الإمام أن لماذا لا أجعله عشرة سانتيمترات أبعد؟ يقول الله: يجب أن تكون هذه الغرفة هنا، أفيأتي ويقول: ليت الله خطّط لأن تكون الغرفة هنا، ليته جعل الستارة هنا وليته جعل الغرفة هنا، ليته فتح النافذة على الخارج بهذا الشكل، إنّه البنّاء الذي ينفّذ الخارطة ولا يفكّر لماذا كان الجدار هنا؟ لماذا العمود هنا، الأساس هكذا، القواعد؟ افترضوا أنّ الباب والجدار في غير مكانهما فهو لا علاقة له بذلك، لأنّه مأمور بتنفيذ الخارطة لهذا البناء، ولاية الإمام عليه السلام تعني إيجاد عالم التكوين، والإمام يعني موجد عالم الوجود وعالم الخارج.
ومن هنا يصبح الإمام معصومًا، فهذا الإمام يصبح إمامًا معصومًا، فإذن إمام الزمان عليه السلام ليس مجرّد ناظر في السجلّ، هذا خطأ أن نقول إنّ الإمام مجرّد ناظر في السجلّ، ليس إمام الزمان مجرّد ناظر على مشيئة الله، بحيث يأتي الملائكة من ذلك العالم ويثبتون الحقائق في عالم الوجود ويعطون للحوادث صورة خارجيّة، فهناك يهطل مطر، وهناك يحدث زلزال، وفي مكان تحدث صاعقة، وهناك صيف وفي مكان آخر شتاء، وفي مكان تنبت الأشجار، وفي مكان آخر تيبس والإمام أيضًا يشرف على عملهم، كلاّ ليس الأمر كذلك، لم يجلس الإمام عليه السلام في مكان بحيث يراقب أعمال العباد أيّهم أساء وأيّهم أحسن ليكتب في دفتره.
إمام الزمان عليه السلام بإرادته تتحقّق جميع تلك الحوادث التي تحدث في عالم الوجود أي في عالم المادّة، عالم المعنى، عوالم الملائكة، العقول المجرّدة، الملكوت، المثال، الدنيا، وكلّ ما يحدث في جميع العالم سواء من الحيوانات أو الجمادات والنباتات أو المؤمنين من الناس ومن كفّارهم. فهذا إمام الزمان، هذا هو الإمام المعصوم، أي إنّ الوجود الخارجي للأعمال في عالم الخارج يتحقّق تحت إرادة إمام الزمان.
كيف أجرى سيّد الشهداء عليه السلام المشيئة الإلهيّة على نفسه وأبنائه؟
ما لم يرد سيّد الشهداء عليه السلام فإنّ الشمر لا يمكنه أن يقطع راسه، هذا هو معنى الإمام، الآن لماذا يريد هو؟ الجواب هو: لأنّ المهندس وضع هذه الخارطة وقال: إن أردت أن تصل إلى مقام الشفاعة الكبرى فعليك أن تطوي هذا الطريق، وإذا أردت أن تصل إلى ذلك المقام الأرفع من العصمة فعليك أن تطوي هذا الطريق، يجب أن يقطّع عليّ الأكبر قطعة قطعة، فإذن الإمام عليه السلام ما لم يرد فإنّ تلك السيوف لا تسقط على بدن عليّه الأكبر، وعددها أيضًا هو يحدّده، وهو يحدّد مقدار دخول السيف، هذا السيف يأتي إلى هذا الحدّ، وذاك إلى ذاك، هذا يدخل في البدن بمقدار خمس سانتيمترات، وذاك بمقدار عشر، وهذا عجيب، فرغم أنّ الإمام يحبّ ابنه أكثر من الجميع ولكنّه في الوقت نفسه ينفّذ المشيئة الإلهيّة في ابنه بهذا الشكل.
