
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
ما هي أعلى مراتب التقوى؟ وماذا ينتج عن الوصول إليها؟ وكيف يصل الإنسان إليها؟ وهل العلم وحده يكفي في ذلك أم لا بدّ من الولاية والطاعة للوليّ؟ وكيف يحافظ الإنسان على المراتب التي وصل إليها من التقوى؟ كيف ومتى نستعدّ للأشهر الثلاثة؟ تتحدّث هذه المحاضرة حول هذه الموضوعات وتجيب عن هذه الأسئلة في ختام الحديث عن فقرة فهذه أوّل درجة التقى... من حديث الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصري.
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
13من علامات الواصل إلى مقام الولاية والتسليم للإمام عليه السلام
المؤمن الذي يقول عنه الإمام الهادي عليه السلام إنّه مسلّم لأمرنا هو سلمان فقط! هو السيّد القاضي، هو أساتذة المرحوم العلاّمة، هو من سلّم نفسه، أي خرج من مقام البشريّة والإرادة والاختيار المنبعث من النفس وصار اختياري أنا الإمام الهادي في نفسه، فإنسان كهذا أيضًا لا يمكن أن يوصف. هذه هي العصمة، وهذا هو مقام التسليم، من جعل اختياري أنا إمام الزمان مكان اختياره.
الوصول إلى مقام التسليم ليس مزاحًا ولا يمكن لأيّ إنسان أن يدّعي ذلك، وهذا واضح من كلامنا وسهل جدًّا، ويعلم بواسطة المنطق أنّ هذا الإنسان كم هو عاجز؟ بمعادلة "اثنان في اثنين" يعلم كم هو يقوم بالتمثيل! بكلمتين اثنتين يعلم كم يتطابق كلامه مع منويّاته ومكنونات قلبه، ببضع دقائق يعلم جيّدًا أنّ نفسه هل هي متحقّقة بهذه الحقيقة أيضًا؟ فإذن لماذا يتغيّر كلامه في الموارد المختلفة من حالات المدّ والجزر؟! المتحقّق بالحقّ لا يقول إلا كلامًا واحدًا في جميع المواقف، يتكلّم يخطب يصرخ يقطّب جبينه يحذّر يقدّم الشراب وفي المقابل فإنّه يكون مؤدّبًا، الموارد تختلف ولكنّ الإنسان يعلم أنّه في جميع هذه الحالات قلبه في جانب واحد! ظاهره يختلف ولكنّ قلبه متحقّق بالحقّ!
ولكنّ الإنسان يواجه بعض الناس فيرى أنّ قلوبهم قد تحوّلت من هذا الجانب إلى ذاك، بالأمس حين كانت الأوضاع هكذا كانوا في كامل السرور والمسرّة، واليوم حيث تغيّرت الأوضاع لم يعد بالإمكان حتّى النظر إليهم، أفهل هؤلاء هم المتحقّقون بالحقّ؟! كلاّ. إنّه وليّ الله الذي يكون قلبه في جميع الأحوال مستقرًّا وهادئًا، ذلك القلب الذي لا يختلف لماذا؟ لأنّه وصل إلى مقام العصمة. حلّت فيه إرادة الله، لم يعد هناك مشكلات وتقطيب وتغيير وتبدّل، فمقام الذات والمشيئة الإلهيّة هو مقام الاطمئنان والسكون، رغم أنّ مظاهره في الخارج مختلفة ومتلوّنة وذات صور مختلفة ولكنّ إرادته لا تختلف، فالله لا يتأذّى، لم ير أنّ الله تأذّى، قطّب، حزن أن لماذا لم يحصل كذا؟ لماذا حصل زلزال؟! و... كافّة جزئيّات هذا العالم تحصل بإرادة الله! الله لا ينزعج، ونبيّ الله أيضًا لا ينزعج، والإمام أيضًا لا ينزعج.
