
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
ما هي أعلى مراتب التقوى؟ وماذا ينتج عن الوصول إليها؟ وكيف يصل الإنسان إليها؟ وهل العلم وحده يكفي في ذلك أم لا بدّ من الولاية والطاعة للوليّ؟ وكيف يحافظ الإنسان على المراتب التي وصل إليها من التقوى؟ كيف ومتى نستعدّ للأشهر الثلاثة؟ تتحدّث هذه المحاضرة حول هذه الموضوعات وتجيب عن هذه الأسئلة في ختام الحديث عن فقرة فهذه أوّل درجة التقى... من حديث الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصري.
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
12فإذن الأستاذ لأيّ الأوقات هو وضرورة وجود وليّ الله لأيّ زمان هي؟! إن كنت تدرك خيرًا منه فلماذا أتيت إليه؟! وما تشخيصك خيرًا من تشخيصه وأنت عرفت إمام الزمان خيرًا من وليّ الله فلماذا أتيت إلى وليّ الله؟! هذه هي التمرّدات التي تأتي وتجعل النفس تقف أمام الحق استنادًا إلى بعض الرغبات، وهذا المسكين أيضًا لا يدري أنّ هذا الشوق الذي لديه الآن هو بسبب رغبات النفس لا إمام الزمان ولا ليلة القدر ولا الحساب والكتاب، إنّها النفس التي بدلاً من أن تذهب إلى ذاك المكان لتعيش الشهوات والملذّات تريد أن تنالها في هذا المجلس، وكلاهما للنفس، فالنفس الآن تصل إلى لذّتها، لا أنّها تريد أن تطيع الأستاذ.
وقد كنّا نشاهد بأنفسنا أنّ الذين كانوا ينفّذون أوامر الأستاذ ويخالفون أنفسهم في مثل هذه الأمور كان يقولون فيما بعد: كم حصلنا على نتائج وثمار! هؤلاء كانوا من الذين يعدّهم الكثيرون ممّن لا يليق بتلقّي الفيض ويقولون: لو كان هذا يليق لشارك في ذلك الأمر ولما تعاملوا معه بهذه الطريقة، والحال أنّ القابليّة واحدة، وأعيننا أعين ظاهريّة، ولن أبيّن هذه المسألة أكثر علينا أن نخوض في موضوع آخر. إنّ تلك التقوى التي لا معنى فيها للخطأ والزلل والاشتباه والانحراف هي التقوى التي تصل إلى مرتبة العصمة حيث لا يتصوّر الخطأ معها كما بيّنت في الجلسة السابقة وقرأت رواية الإمام الهادي عليه السلام للرفقاء حيث قال الإمام: لا يمكن أن يوصف الله، ولا يمكن أن يوصف نبيّه، ولا يمكن أن يوصف الأئمّة، وذلك وفق البيان الذي تقدّم، ثمّ يقول الإمام: المؤمن المسلّم لأمرنا لا يوصف أيضًا.
العجيب هو أنّ الإمام عليه السلام يقول: ذلك المؤمن لا يوصف كما أنّ الله لا يوصف. فما معنى ذلك؟ ألم نسلّم نحن أنفسنا إلى الإمام؟! أولم نسلّم أنفسنا لمقام ولاية إمام الزمان عليه السلام؟! الجواب هو: لا لم نسلّم، نحن نحبّ الولاية، نحبّ التسليم، نميل إلى التسليم، نميل إلى اتّباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام، نميل إلى اتّباع الإمام المعصوم عليه السلام ونطلب منه أن يوصل ذلك إلى مرتبة التسليم الحقيقيّة، ولكنّنا لم نصل بعد إلى درجة التسليم.
