
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
ما هي أعلى مراتب التقوى؟ وماذا ينتج عن الوصول إليها؟ وكيف يصل الإنسان إليها؟ وهل العلم وحده يكفي في ذلك أم لا بدّ من الولاية والطاعة للوليّ؟ وكيف يحافظ الإنسان على المراتب التي وصل إليها من التقوى؟ كيف ومتى نستعدّ للأشهر الثلاثة؟ تتحدّث هذه المحاضرة حول هذه الموضوعات وتجيب عن هذه الأسئلة في ختام الحديث عن فقرة فهذه أوّل درجة التقى... من حديث الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصري.
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
11كيف تؤثّر الولاية في إعطاء العبادات قيمتها؟
ذلك المفتاح الذي بواسطته تتّخذ هذه الصلاة صبغة إلهيّة بيد من؟ الصلاة تحت الانقياد للأستاذ والوليّ الكامل لها صبغة إلهيّة، وإلا فإنّ كثيرين يصلّون، وربّما يصلّون أكثر من الآخرين. الصيام الذي يكون تحت أمر وطاعة الوليّ هو الذي له صبغة الله لا الصوم الذي يكون على أساس الهوى والهوس وإرضاء النفس وتنظيم الطعام! العبادة التي تكون على أساس أمر وليّ الله هي العبادة التي لها صبغة الله وتعرج بالإنسان وتخرجه من النفس وتحرّكه، أمّا الصلاة والصيام اللذان ليس لهما ذلك البعد فإنّهما لا يحرّكان الإنسان مقدار سانتيمتر واحد، بل يشغلان النفس ويرضيانها ويحقّقان لها انجذابًا ظاهريًّا ويصبحان وسيلة لركود النفس، ويوقفانها في مكانها، فتتوقّف ولا تتحرّك، والبرنامج الذي يكون على أساس أمر الوليّ وإرادته هو الذي يتقدّم بالإنسان لا مجرّد العمل الظاهريّ!
لقد كان هناك الكثير من الرفقاء والأصدقاء في الزمان السابق من الذين يقومون ببعض الأعمال والعبادات على أساس التخيّلات والتصوّرات حسب رغباتهم النفسيّة الخاصّة، وكنت أشعر هناك أنّ المرحوم العلاّمة كان يأتي ويقف أمام عبادةٍ ويمنعها ويقول: عليك أنت أن لا تقوم بهذه العبادة! رغم أنّ الجميع يقومون بها، ولكنّه كان يقول: أنت عليك أن لا تقوم بها! فهذا كان يريد أن يقوم بها برفقة الجماعة ويريد أن يذهب إلى الحجّ برفقة الجماعة، وكان يريد أن يسافر برفقة الجماعة سفرًا معيّنًا وأن يشارك في جلسة معيّنة، أو أن يكون مع جماعة معيّنة في عمل ما، فكان المرحوم العلاّمة يقول: أنت عليك أن لا تأتي! ولكنّه كان يأتي، وقد كنت بنفسي شاهدًا في أحد المجالس على تمرّد أحدهم حيث شارك في ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان في مجلس كان فيه عدد معيّن، وكان المفترض أن لا يأتي هذا الرجل، ولكنّه جاء، وقد حصلت له حالات جيّدة وتأثّر به الذين كانوا إلى جانبه، ولكن انتهى اليوم الثالث والعشرون فبدأ نزول هذا الرجل وهبوطه وسقوطه، بدأ واستمرّ إلى أن انتهى به الأمر أن أنكر كلّ شيء حتّى إنّه كان يريد أن يحرق القرآن. وهذا لأنّهم كانوا يقولون له: أنت لا تفعل هذا! ولكنّه كان يخالف ويقول: لا! إنّها الليلة الثالثة والعشرون، الليلة التي فيها تعرض أعمال كلّ إنسان على إمام الزمان ولو لم أكن في هذه المجموعة فلا يمكن و...
