
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
ما هي أعلى مراتب التقوى؟ وماذا ينتج عن الوصول إليها؟ وكيف يصل الإنسان إليها؟ وهل العلم وحده يكفي في ذلك أم لا بدّ من الولاية والطاعة للوليّ؟ وكيف يحافظ الإنسان على المراتب التي وصل إليها من التقوى؟ كيف ومتى نستعدّ للأشهر الثلاثة؟ تتحدّث هذه المحاضرة حول هذه الموضوعات وتجيب عن هذه الأسئلة في ختام الحديث عن فقرة فهذه أوّل درجة التقى... من حديث الإمام الصادق عليه السلام مع عنوان البصري.
أعلى مراتب التقوى ولوازمها
10وهنا وبحالة من الحيرة أمام المطالب والمقترحات المخالفة للشرع من قبل الطرف الآخر يقوم بتقليبها وتحليلها ثمّ يبرّر لنفسه هكذا: أنا أيضًا مثل الآخرين، فالإنسان يخطئ خطأ ويشتبه والله يغفر! ـ هذا الموضوع كنت أودّ طرحه في القسم الثاني من الكلام ولكنّه جاء الآن، فهذا يفيد كثيرًا في كيفيّة المراقبة في الشهور الآتية (رجب وشعبان ورمضان) التي هي قريبة ـ التفتوا! هنا بيت القصيد! فمن هذه الناحية الأستاذ أمر بأن لا يحصل هذا الأمر، ولكن من الناحية الأخرى هناك إصرار على مخالفة ذلك. فهذا المسكين الآن لا يدري أنّ من يصرّ في المقابل ليس من نفسه، بل ربّما الشيطان يلقي إليه أن قل هذا. وهذا المسكين يذهب من جديد ويجلس مع الوالدين فيقولان من جديد: إن لم تقبل هذه الشروط... هذه الشروط باطلة، فقل لهم حتمًا أنا هكذا و... فيرى أنّ الطرف المقابل يقول: لا، إن أردتني فهذه هي شروطي!
هنا يتنازل ويقول: حسنًا! ما دام الأمر كذلك فلا نختلف في الأمر، نتنازل ونتّفق، وفي النهاية يحصل الأمر سرًّا وفجأة يرى عجبًا! لقد حصل العقد في حين أنّ هذا المورد لم يكن يستحقّ بل كان كغيره من الموارد، ولكنّ الذي خدع كان غارقًا في عدم طاعة الأستاذ.
هذه الأمور التي أذكرها للرفقاء أمثلة حقيقيّة جميعنا نعرفها وقد جرّبتها شخصيًّا وأضعها بين أيدي الرفقاء! وقد ذكرت في المجالس والكتب أمثلة حول ذلك قلّت أو كثرت فليراجعها الأصدقاء، وقد بيّنت فيها دقائق تستحقّ الاهتمام.
يحدث أمر اجتماعيّ ويطرأ ظرف على الإنسان، وهنا المرحوم العلامة يعلم ويرى أنّك إذا دخلت هذا الميدان لا يمضي بضعة أيّام حتّى تنفض يديك من هذا العالم، فهذا ما يراه السيّد ويقول: لا تفعل، ولكنّه هو لا يرى. ذاك يشاهد أنّه إذا ما تحقّق هذا الأمر لن تمضي بضعة أيّام، شهران أو ثلاثة ـ بل لا تصل إلى ثلاثة أشهر ـ حتّى يحدث أمر يمنعه من الوصول إلى المراتب الكماليّة التي يجب أن يطويها في هذه الدنيا، فهو يرى هذا الأمر، أمّا هذا فهو لا يراه، بل يظنّ ويعتمد على تصوّراته، هو صادق، لديه صفاء، لديه خلوص، لديه تعبّد، من أهل التهجّد، فهذا كلّه له أهميّته الخاصّة، ولكن ذلك المفتاح المتفاح الأساس هو في يد وليّ الله! لماذا لم نمسك به؟! الصلاة ليست بالأمر الصعب، يمكن للإنسان أن يصلّي ليل نهار ويقرأ القرآن ويصوم فهذا ممكن، ولكن أين هي النقطة الأساسيّة؟! أين هو المفتاح؟!
