
كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟
ما علاقة المعرفة بالتقوى؟ وما هي طرق المعرفة الظاهريّة والباطنيّة؟ ما هي طريقة المعرفة عند الإمام عليه السلام وكيف يشرف على الحقائق؟ وكيف يمكن الوصول إلى مرتبة العلم الحضوري؟ وهل يمكن لغير الإمام أن يصل إلى مرتبة العصمة وكمال التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فهذه أول درجة التقى من حديث عنوان البصري.
كيف تحصل أعلى مراتب التقوى؟
9وبهذا البيان الذي قدّمته فإنّ عالم الوجود كلّه ليس فيه أيّ خفاء، نعم هو خفيّ عن أنظارنا نحن، وفي أحسن الأحوال حاله حال الذين هم خلف هذا الجدار ليس لهم عين وبصيرة على الموجودين هنا، هل يمكنهم أن يقولوا ليس في هذه الحسينيّة أحد؟! بديهيّ أنّهم لن يمكنهم أن يقولوا ذلك، لأنّ وجود مائة رجل هنا هو أمر وجدانيّ، فكما أنّ ذلك الرجل لا يمكنه أن يقول: لا أحد هناك لأنّي لا أرى أحدًا! بل هم موجودون ولكن نحن لا نراهم! فهذا هو اللوح المحفوظ!
فإذن ما دام الإمام الصادق عليه السلام يقول: الإمام مطّلع على اللوح المحفوظ فعليك أنت بنفسك أن تقرأ تفاصيل ذلك ولوازمه. وما معنى ذلك؟ معناه أنّي مطّلع على الحقائق الخارجيّة للأشياء! لا على الصور والأسماء والاعتبارات والألقاب والعناوين! فكما أنّك أنت أيّها الصحابيّ جالس قربي تسألني هذا السؤال فإنّ جميع الأشياء حاضرة عندي إلى يوم القيامة، وهذه مرتبة دنيا من علم الإمام، وهناك مرتبة أعلى من ذلك سأتحدّث عنها. فهذه هي المرتبة الأولى. يريد الإمام أن يقول: أنت أيّها الراوي الذي يسألني: يا ابن رسول الله كيف هو علم الإمام؟ وأنت جالس قربي ولا يمكنك أن تنكر قربك هذا منّي! أفهل أرى صورتك؟ هل أرى الأمواج؟! أم أنّي أرى وجودك إلى جانبي وأشعر به؟! فهذا الشعور ليس مجرّد صورة جزمًا. فكما أرى وجودك إلى جانبي فإنّي أشعر بوجودك إلى يوم القيامة وما بعد يوم القيامة ـ لم يقل الإمام ما بعد يوم القيامة هذا ما أقوله أنا ـ أشعر بكلّ ما سوى الله الآن! رغم أنّه لا يختلف الأمر، فجميع تجليّات الله في الصور الجماليّة وجميع تجليّاته في الصور الجلاليّة للنار والبرزخ و... تتحقّق جميعها بواسطة ولاية أمير المؤمنين يوم القيامة! ولا يختلف الأمر! ومن يدخل الجنّة يومئذ إنّما يدخلها تحت مظلّة عليّ بن أبي طالب عليهما السلام وليس خارجًا عنها والنعيم الذي يحصله هو وجود متنزّل لنسمة من النعيم الذي لدى أمير المؤمنين تصل إليه، ولو قطع ذاك لما كانت هناك من جنّة.
